تحل ذكرى الثالث من يوليو هذا العام في وقت تواصل فيه الدولة المصرية استعراض ما تحقق من إنجازات على مدار أكثر من عقد، باعتبار هذا اليوم نقطة تحول فارقة في التاريخ السياسي الحديث، بعدما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكان حينها وزيرًا للدفاع، في 3 يوليو 2013، خارطة طريق جديدة استجابة لمطالب شعبية واسعة أعقبت احتجاجات 30 يونيو.

وشملت خارطة الطريق آنذاك تعطيل العمل بالدستور الصادر عام 2012 بشكل مؤقت، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور بإدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب تشكيل حكومة كفاءات وطنية، وإجراء تعديلات دستورية تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

بناء الدولة

منذ ذلك التاريخ، اتجهت الدولة المصرية إلى تنفيذ خطة لإعادة بناء مؤسساتها، بالتوازي مع إطلاق حزمة واسعة من المشروعات القومية في مختلف القطاعات، شملت تطوير شبكة الطرق والكباري، وإنشاء المدن الجديدة، وتحديث البنية التحتية، والتوسع في مشروعات الإسكان، والطاقة، والنقل، والاتصالات.

كما شهدت السنوات الماضية تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، وشبكة القطار الكهربائي السريع، والمونوريل، ومحطات معالجة المياه، وتوسعة قناة السويس، فضلًا عن التوسع في مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة.

إصلاح اقتصادي

اقتصاديًا، تبنت الحكومة برنامجًا للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استهدف تحقيق الاستقرار المالي، وزيادة معدلات النمو، وتحسين بيئة الاستثمار، رغم ما صاحبه من تحديات انعكست على مستوى الأسعار وتكاليف المعيشة.

كما شهدت الفترة الماضية تنفيذ برامج للحماية الاجتماعية، مثل "تكافل وكرامة"، ومبادرات لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب إطلاق مبادرة "حياة كريمة" التي تستهدف تطوير الريف المصري وتحسين جودة الحياة في آلاف القرى.

تطوير قطاع الصحة والتعليم

وفي قطاع الصحة، نجحت مصر في القضاء على فيروس "سي"، والحصول على إشادات دولية ببرنامج مكافحة التهاب الكبد الوبائي، إلى جانب التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وإنشاء وتطوير المستشفيات والمراكز الطبية.

كما شهد قطاع التعليم تنفيذ خطة لتطوير المناهج، والتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية، وربط العملية التعليمية بالتحول الرقمي، إلى جانب إدخال أنظمة تعليمية جديدة تستهدف تنمية المهارات.

مكافحة الإرهاب واستعادة الأمن

وعلى الصعيد الأمني، خاضت الدولة المصرية مواجهة واسعة ضد التنظيمات الإرهابية، خاصة في شمال سيناء، انتهت بإعلان القضاء على البؤر الإرهابية واستعادة الأمن والاستقرار، بالتزامن مع تعزيز قدرات القوات المسلحة والشرطة، وتحديث منظومة التسليح.

سياسة خارجية أكثر فاعلية

شهدت السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الماضية نشاطًا ملحوظًا، عزز من حضور القاهرة إقليميًا ودوليًا، سواء عبر الوساطة في عدد من الأزمات الإقليمية، أو من خلال توسيع العلاقات مع مختلف القوى الدولية، فضلًا عن استضافة قمم ومؤتمرات دولية كبرى.

فعاليات رسمية ورسائل تؤكد استمرار مسيرة البناء

وتتزامن ذكرى 3 يوليو هذا العام مع فعاليات ورسائل رسمية تؤكد استمرار مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة، وسط تأكيدات على مواصلة تنفيذ المشروعات القومية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وتبقى ذكرى الثالث من يوليو واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري المعاصر، باعتبارها بداية مرحلة جديدة شهدت تحولات سياسية واقتصادية وتنموية واسعة، لا تزال آثارها وتداعياتها محل اهتمام ومتابعة على المستويين المحلي والدولي.