تهنئ الدكتورة سماء سليمان، عضو مجلس الشيوخ السابق والمتخصصة في الإنذار المبكر وإدارة الأزمات الدولية، الجيش والشعب المصري على افتتاح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة بالعاصمة الجديدة "الأكتاجون".

  الأكتاجون يمثل نقلة مؤسسية في تطوير القيادة العسكرية ويعزز سرعة اتخاذ القرار والتكامل بين منظومات الإنذار المبكر والاتصالات الحديث

وترى "سليمان" أن افتتاحه يمثل محطة مهمة في مسار تطوير البنية المؤسسية للقوات المسلحة، إذ يعكس توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في مراكز القيادة والإدارة الحديثة، بما يتوافق مع التطورات المتسارعة في طبيعة الحروب والصراعات المعاصرة. فالجيوش الحديثة لم تعد تعتمد فقط على حجم القوات أو نوعية التسليح، وإنما أصبحت كفاءة منظومات القيادة والسيطرة، وسرعة تداول المعلومات، ودقة اتخاذ القرار، من أهم عناصر القوة العسكرية.

وأضافت الدكتورة سماء، المتخصصة في الإنذار المبكر وإدارة الأزمات الدولية، أن إنشاء مركز قيادة متطور يوفر بيئة مؤسسية قادرة على دمج المعلومات الواردة من مختلف الأفرع والتخصصات، ويساعد على تحقيق مستوى أعلى من التنسيق بين القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، إضافة إلى الجهات المعنية بالدعم اللوجستي والفني والإداري. ويؤدي ذلك إلى رفع كفاءة التخطيط العملياتي والاستراتيجي، وتحسين القدرة على إدارة المواقف المختلفة بكفاءة ومرونة.

وأوضحت الدكتورة سماء سليمان أن منظومات الإنذار المبكر تعتبر أحد أهم ركائز القيادة العسكرية الحديثة. فالإنذار المبكر لا يقتصر على اكتشاف التهديدات والمخاطر المحتملة، بل يشمل جمع المعلومات من مصادر متعددة، وتحليلها ودمجها، ثم إيصالها إلى مستويات القيادة في الوقت المناسب لدعم اتخاذ القرار. وكلما كانت منظومة القيادة أكثر تكاملًا مع شبكات الاستشعار والاتصالات، زادت القدرة على تقليص زمن الاستجابة وتعزيز الجاهزية في مواجهة التطورات الميدانية.

وفي هذا السياق، فإن مراكز القيادة الحديثة توفر بيئة مناسبة لدمج البيانات الواردة من الرادارات، وأنظمة المراقبة، ووسائل الاستطلاع المختلفة، بما يتيح تكوين صورة عملياتية متكاملة تساعد القادة على تقييم الموقف واتخاذ القرارات المناسبة بسرعة وكفاءة. ويعد هذا التكامل بين الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة عنصرًا أساسيًا في العقائد العسكرية الحديثة، سواء في التعامل مع التهديدات الجوية أو البحرية أو البرية أو غيرها من التحديات الأمنية.

وأشارت الدكتورة سماء سليمان إلى أن تطوير مقرات القيادة يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الاستثمار في العنصر المؤسسي، لأن نجاح أي مؤسسة عسكرية يعتمد على وجود منظومة قيادة متكاملة تمتلك القدرة على التخطيط بعيد المدى، وإدارة الموارد البشرية والمادية بكفاءة، ومتابعة تنفيذ الخطط بصورة مستمرة. كما أن وجود بيئة عمل حديثة يسهم في دعم عمليات التدريب، وإعداد الكوادر، وتطوير آليات العمل بما يواكب التطورات العالمية في العلوم العسكرية.

وأضافت الدكتورة سماء سليمان أنه في ظل التحديات الأمنية المتغيرة، سواء التقليدية أو غير التقليدية، أصبحت مراكز القيادة الحديثة عنصرًا أساسيًا في تعزيز سرعة الاستجابة للأزمات والطوارئ، وإدارة العمليات المشتركة، وتحقيق التكامل بين مختلف المستويات القيادية. كما أن التطور الكبير في وسائل الاتصال والأنظمة الرقمية يجعل من الضروري امتلاك بنية تحتية قادرة على استيعاب هذه التقنيات وتوظيفها بالشكل الأمثل.

وأكدت الدكتورة سماء سليمان أن تطوير البنية التحتية العسكرية لا يُقاس فقط بالمظهر العمراني أو حجم المنشآت، وإنما بمدى قدرتها على دعم منظومة القيادة والسيطرة، وتوفير بيئة مناسبة لاتخاذ القرار، وتعزيز كفاءة إدارة العمليات والتخطيط. ولذلك فإن الاستثمار في مثل هذه المنشآت يمثل جزءًا من عملية تحديث مؤسسي طويلة المدى تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتحسين الجاهزية.

وأشارت الدكتورة سماء سليمان إلى أن الاتجاه العالمي يشير إلى أن المؤسسات العسكرية الكبرى تولي اهتمامًا متزايدًا بتطوير مقرات القيادة المركزية وربطها بمنظومات معلومات واتصالات متقدمة، بما يسمح بتبادل البيانات بصورة سريعة ودقيقة، ودعم عملية صنع القرار في مختلف الظروف. ويُعد تكامل القيادة مع منظومات الإنذار المبكر والاستطلاع والاتصالات أحد أبرز معايير كفاءة المؤسسات العسكرية الحديثة.

ورأت الدكتورة سماء سليمان أن افتتاح الأكتاجون يمكن النظر إليه باعتباره خطوة ضمن مسار أشمل لتطوير البنية المؤسسية للقوات المسلحة، وتعزيز كفاءة الإدارة والتخطيط والقيادة، بما يدعم قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها وفق متطلبات البيئة الأمنية المعاصرة، مع بقاء تقييم أثر هذه المنشآت مرتبطًا بكيفية توظيفها عمليًا ضمن منظومة العمل العسكري وخطط التطوير المستمرة.