أكد الدكتور نجاح الريس، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح خاص لـخمسة سياسة، أن الأوكتاجون يمثل نقلة استراتيجية في منظومة إدارة الدولة المصرية، مشيرًا إلى أنه ليس مجرد مبنى هندسي ضخم، وإنما مركز متكامل للقيادة الاستراتيجية يجمع بين الإدارة العسكرية والمدنية، ويعتمد على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية في مجالات القيادة والسيطرة وتأمين المعلومات وصناعة القرار.

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية: الأوكتاجون يضم أحدث تكنولوجيا القيادة والسيطرة ويعزز سرعة اتخاذ القرار وتأمين المعلومات وفق أحدث النظم العالمية

وأوضح أن الأوكتاجون صُمم على هيئة مبنى ثماني الأضلاع، بحيث يمثل كل ضلع أحد أفرع القوات المسلحة، ليكون مركزًا موحدًا للقيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، مؤكدًا أن أهم ما يميز هذا الصرح ليس تصميمه المعماري فقط، وإنما ما يحتويه من منظومات تكنولوجية متطورة تمثل قمة ما وصل إليه العلم في مجالات الاتصالات وإدارة المعلومات.

وأضاف الريس أن المبنى جُهز بأحدث التقنيات العالمية، ويضم منظومات متقدمة في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والقيادة والسيطرة، بما يسمح باستيعاب وتحليل كميات هائلة من المعلومات، ودعم متخذي القرار على مدار الساعة بأعلى مستويات الكفاءة.

وأشار إلى أن تصميم الأوكتاجون استفاد من الدروس المستخلصة من الأزمات والصراعات الدولية والإقليمية الأخيرة، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية وما شهدته من تطورات في مجال الحرب السيبرانية، فضلًا عن العمليات العسكرية الحديثة التي اعتمدت بصورة كبيرة على التكنولوجيا، وكذلك الدروس المستفادة من الحرب في غزة، مؤكدًا أن هذه الخبرات انعكست على منظومات تأمين المعلومات وحمايتها داخل مركز القيادة الاستراتيجية.

اقرأ ايضا : د. سماء سليمان: افتتاح الأكتاجون يعزز كفاءة القيادة والسيطرة ومنظومات الإنذار المبكر

وأكد أن المركز يعتمد على كوادر علمية وبحثية تمتلك أعلى مستويات التأهيل في مجالات الفكر الاستراتيجي، بما يضمن توفير المعلومات الدقيقة واتخاذ القرار في الوقت المناسب، موضحًا أن القيادة الاستراتيجية للدولة لا تقتصر على إدارة الشؤون العسكرية فقط، وإنما تمتد أيضًا إلى إدارة مختلف الملفات المدنية التي تتطلب سرعة التنسيق والاستجابة.

وأضاف أن وجود مركز قيادة موحد لا يمثل مصدر خطورة، بل يسهم في تعزيز مستويات التأمين، سواء من الناحية التكنولوجية ضد محاولات الاختراق، أو من الناحية العسكرية من خلال منظومات الحماية المختلفة، لافتًا إلى أن تصميم المركز يراعي أعلى معايير الأمن والحماية المتبعة في المراكز الاستراتيجية العالمية، بما يضمن استمرارية العمل في مختلف الظروف.

وأوضح الريس أن فكرة الأوكتاجون جاءت في إطار الاستفادة من التجارب العالمية في إنشاء مراكز القيادة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بدأ التفكير في إنشاء هذا الصرح بعد اطلاعه على نماذج عالمية لمراكز القيادة الاستراتيجية، بهدف تأسيس مركز وطني متطور يحاكي أحدث النظم العالمية في إدارة الدولة وصناعة القرار.

وأشار إلى أن الأوكتاجون لا يقتصر دوره على إدارة العمليات العسكرية، بل يعمل أيضًا كمركز لإدارة الأزمات المدنية، حيث يضم أطرافًا عسكرية ومدنية في منظومة واحدة، بما يسمح بتجميع المعلومات من مختلف الجهات، وتسريع عملية اتخاذ القرار في حالات الطوارئ والأزمات، والتعامل معها بصورة علمية ومنظمة تحافظ على مقدرات الدولة المصرية.

واختتم الدكتور نجاح الريس تصريحه بالتأكيد على أن الأوكتاجون يمثل نموذجًا متقدمًا في إدارة الدولة، ويضع مصر في مصاف الدول التي تمتلك مراكز قيادة استراتيجية متطورة لإدارة الملفات العسكرية والمدنية، بما يعكس تطور الفكر المؤسسي للدولة المصرية، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة وفاعلية، اعتمادًا على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا ونظم القيادة والسيطرة.
اقرأ ايضا : وزير الشباب والرياضة : الأوكتاجون يجسد قوة الدولة المصرية ورسـوخ مؤسساتها.. وتأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 يعكس مسيرة الإنجازات في الجمهورية الجديدة (خاص)