حذر حزب الوعي من تكرار حرائق العقارات السكنية خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن تزايد هذه الحوادث ينذر بتحولها إلى ظاهرة تهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم، مطالبًا الحكومة بإطلاق خطة وطنية عاجلة للوقاية من الحرائق، وتطوير منظومة السلامة داخل المباني، وتعزيز الوعي المجتمعي بإجراءات الحماية المدنية.
وأكد الحزب، في بيان له، أنه يتابع ببالغ القلق والأسى الحريق المأساوي الذي اندلع بإحدى الشقق السكنية بمنطقة العمرانية، وما سبقه وتلاه من حوادث مماثلة في السادس من أكتوبر والإسكندرية وعدد من المحافظات، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين وخسائر جسيمة في الممتلكات، مشددًا على أن تكرار هذه الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة يستوجب وقفة جادة لإعادة تقييم منظومة السلامة والوقاية من الحرائق داخل العقارات السكنية، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع كل حادث باعتباره واقعة منفصلة.
خطة وطنية للوقاية من الحرائق
وتقدم حزب الوعي بخالص العزاء لأسر الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدًا أن حماية أرواح المواطنين يجب أن تكون أولوية وطنية تتقدم على أي اعتبارات أخرى، وأن الانتقال من التعامل مع آثار الكوارث إلى منع وقوعها أصبح ضرورة ملحة.
ودعا الحزب جميع الأسر المصرية إلى توخي أقصى درجات الحذر في التعامل مع مصادر اللهب، وعدم ترك مواقد الطهي أو الشموع أو البخور أو أي مصدر للنيران دون مراقبة، مع فصل الأجهزة الكهربائية غير المستخدمة، وتقليل الأحمال الكهربائية، وعدم تشغيل عدد كبير من الأجهزة على دائرة كهربائية واحدة، فضلًا عن مراجعة الأسلاك والتوصيلات الكهربائية بصورة دورية واستبدال المتهالك منها، والاستعانة بمتخصصين عند تنفيذ أي أعمال كهربائية داخل المنازل.
تحديث الكهرباء ونشر ثقافة الحماية المدنية
وطالب الحزب بإطلاق برنامج وطني شامل للوقاية من الحرائق، يتضمن تشديد الرقابة على مواد التشطيب والدهانات ومواد العزل والأثاث المنزلي، وإلزام الشركات باستخدام مواد غير قابلة للاشتعال أو معالجة بمواد مؤخرة للاشتعال وفقًا للمواصفات القياسية، مع منع تداول أي منتجات لا تستوفي اشتراطات السلامة.
كما دعا إلى تنفيذ خطة قومية لمراجعة وتحديث التوصيلات الكهربائية في العقارات القديمة، وإجراء حملات فحص دورية للشبكات الكهربائية، وتشديد الرقابة على جودة الخامات المستخدمة، مع إلزام شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية بتطبيق أعلى معايير السلامة في جميع المشروعات.
وشدد الحزب على أهمية إطلاق برنامج وطني دائم لنشر ثقافة الحماية المدنية، بمشاركة وسائل الإعلام والمدارس والجامعات ودور العبادة ومنظمات المجتمع المدني، لتعريف المواطنين بأسباب الحرائق وطرق الوقاية منها، وكيفية التصرف السليم عند اندلاعها، وأساليب الإخلاء الآمن، والاستخدام الصحيح لطفايات الحريق.
كما طالب بإطلاق دورات تدريبية مجانية وإلزامية في مبادئ الحماية المدنية والإسعافات الأولية ومكافحة الحرائق، بحيث يحصل فرد واحد على الأقل من كل أسرة على تدريب معتمد في أساسيات السلامة، بما يسهم في رفع جاهزية المجتمع وتقليل الخسائر البشرية.
وأكد الحزب ضرورة إدراج اشتراطات الحماية المدنية ضمن إجراءات التصالح في مخالفات البناء، وعدم الاكتفاء بمراجعة السلامة الإنشائية فقط، مع تشكيل لجنة وطنية دائمة لمراجعة وتحديث كود الحماية من الحريق وكود البناء المصري، ومتابعة الالتزام بتطبيقهما في المباني الجديدة والقائمة.
واختتم حزب الوعي بيانه بالتأكيد على أن تكرار حرائق العقارات السكنية يستوجب تحركًا عاجلًا قبل أن تتحول إلى ظاهرة تهدد أمن وسلامة المواطنين، مشددًا على أن الاستثمار في الوقاية والرقابة والتوعية يمثل السبيل الحقيقي لحماية الأرواح والممتلكات.
