مع إسدال الستار اليوم على ماراثون امتحانات شهادة الثانوية العامة، تنفست آلاف الأسر المصرية الصعداء بعد أشهر طويلة من الضغط العصبي والنفسي. ورغم مشروعية مشاعر الفرحة والراحة التي تنتاب الطلاب وأولياء الأمور، إلا أن الساعات الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في مظاهر الاحتفال الصاخبة، وتقديم هدايا باهظة الثمن في العلن، وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات التربوية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، حذر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، من التداعيات الخطيرة للمبالغة في هذه الاحتفالات، مشيرًا إلى أن قيام بعض أولياء الأمور بتقديم هدايا تتجاوز قيمتها عشرات الآلاف من الجنيهات لأبنائهم أمام اللجان وفي الميادين العامة، يحول الفرحة العفوية إلى استعراض للثراء وسباق محموم لتصدر منصات التواصل الاجتماعي (الترند).

.                 الدكتور تامر شوقي - الخبير التربوي

تداعيات خطيرة واختراق للقيم

ورصد الدكتور تامر شوقي سلسلة من التأثيرات السلبية والظواهر المقلقة المصاحبة لهذه الاحتفالات، والتي لخصها في النقاط التالية:

الخروج عن القيم: تحول بعض الاحتفالات إلى رقص مبالغ فيه من الطلاب والطالبات، مما يتنافى مع القيم التربوية والمجتمعية.

التحرش والازدحام: زيادة احتمالات وقوع حوادث تحرش في الشوارع والطرقات التي تشهد تكدسًا احتفاليًا.

شلل مروري وإزعاج: تعطيل حركة السير في المحاور المحيطة بالمدارس، والتسبب في إزعاج شديد للسكان بالمناطق السكنية.

حوادث وإصابات: ارتفاع مخاطر تعرض الطلاب لإصابات نتيجة التدافع الشديد والازدحام غير المنظم.

تصدير ثقافة مشوهة: ترسيخ هذه السلوكيات الاستعراضية لدى طلاب الصفوف الدراسية الأصغر، مما يجعلها عرفًا تلتزم به الأسر لاحقًا.

إيذاء نفسي للبسطاء والأيتام

وعلى الجانب الإنساني، أكد الخبير التربوي أن الأخطر في هذه المظاهر العلنية هو "الإيذاء النفسي الجسيم" الذي يلحق ببعض الفئات، لاسيما الطلاب الأيتام الذين لا يجدون من يستقبلهم أو يقدم لهم الدعم، والطلاب المنتمين لأسر بسيطة لا تمتلك القدرة المادية على مجاراة هذه الهدايا الثمينة، مما يضع أولياء أمورهم تحت ضغط نفسي مدمر، فضلًا عن مشاعر الإحباط الشديدة التي قد تصيب ولي الأمر نفسه إذا لم يحقق نجله المجموع المأمول أو تعرض للرسوب بعد كل هذا الصخب.

روشتة تربوية: 4 شروط لهدايا الطلاب

وشدد الدكتور شوقي على أن رفض المبالغة لا يعني حرمان الطلاب من المكافأة، مؤكدًا أن تشجيع الأبناء أمر مطلوب، ولكن وفق شروط وضوابط تربوية محددة تشمل:

السرية والخصوصية: أن تُقدم الهدايا داخل المنزل أو في إطار عائلي سري، بعيدًا عن لغة التفاخر والاستعراض أمام المارة.

المعنوية والترفيه: التركيز على هدايا يحبها الطالب وتجدد طاقته، مثل تنظيم رحلة مصيفية أو نزهة ترفيهية.

ربطها بالجهد: أن تكون المكافأة تقديراً لبذل الطالب أقصى جهده طوال العام الدراسي بغض النظر عن النتيجة.

الاعتدال المادي: أن تكون الهدية معتدلة القيمة وغير مبالغ فيها، مع ضرورة الفصل بين مكافأة "انتهاء الامتحانات" ومكافأة "النجاح والتفوق" لاحقًا.