قالت الدكتوره ريم أبو الخير الباحثه والمتخصصة في الشأن الإيراني أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد دخلت مرحلة فارقة، بعدما اتسعت دائرة الأهداف العسكرية لتشمل الجسور والبنية التحتية الحيوية، مع ورود تقارير عن أضرار لحقت بمحيط مستشفيات ومنشآت خدمية. هذا التطور يكشف عن تحول في طبيعة إدارة الصراع، حيث باتت أدوات الضغط تتجاوز استهداف القدرات العسكرية المباشرة إلى التأثير في قدرة الدولة على إدارة شؤونها الداخلية، والحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية، وضمان كفاءة منظومة النقل والإمداد.

ريم أبو الخير استهداف الجسور يحمل أبعادًا استراتيجية واضحة

وأضافت أبو الخير  أن استهداف الجسور يحمل أبعادًا استراتيجية واضحة، فهذه المنشآت تمثل ممرات رئيسية لتحرك القوات والمعدات والإمدادات، كما ترتبط بحركة التجارة والاقتصاد والاتصالات بين المحافظات، وعندما تصبح تلك المرافق ضمن بنك الأهداف، فإن الرسالة تتجاوز تحقيق مكسب عسكري محدود إلى فرض ضغوط ممتدة على الأداء الاقتصادي والإداري للدولة، وفي الوقت نفسه، فإن تعرض مناطق قريبة من المستشفيات للقصف يضاعف المخاوف الإنسانية، ويعيد طرح ملف حماية المنشآت الطبية والمدنيين باعتباره أحد أهم التحديات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.

وفى الجانب الاستراتيجي قالت الدكتوره ريم أبو الخير أن واشنطن تبدو حريصة على زيادة كلفة استمرار العمليات العسكرية بالنسبة لإيران، عبر استهداف مواقع حيوية تشل حركة الإمدادات وإدارة الموارد. وفي المقابل، تسعى طهران إلى الحفاظ على صورة الردع، وإثبات امتلاكها القدرة على مواصلة الرد، مع توجيه رسائل تؤكد أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تغيير مواقفها بسهولة. هذه المعادلة تعكس انتقال الصراع من تبادل الضربات التقليدية إلى منافسة مفتوحة حول القدرة على الصمود وإدارة الوقت واستنزاف قدرات الطرف الآخر.

أما اقتصاديًا، فأشارت إلى أن  آثار هذه العمليات تمتد  إلى ما هو أبعد من الحدود الإيرانية، فكل تصعيد ينعكس على حركة التجارة الإقليمية، وأسواق الطاقة، وتأمين الممرات البحرية، خاصة في منطقة الخليج التي ترتبط بصورة مباشرة بإمدادات النفط والغاز العالمية. كما تتابع الأسواق الدولية تطورات الموقف بحذر، نظرًا لما قد يترتب على استمرار العمليات العسكرية من اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

واضافت أبو الخير أنها ترى أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول في مسار المواجهة، لأن استهداف البنية التحتية يرفع سقف التصعيد ويزيد من تعقيد أي مسار سياسي محتمل. وكلما اتسعت رقعة العمليات وارتفعت الخسائر المدنية، ازدادت احتمالات انخراط أطراف إقليمية بصورة أكبر، وهو ما يمنح الأزمة أبعادًا تتجاوز الحسابات الثنائية بين واشنطن وطهران، ويفرض على المجتمع الدولي تحركًا أكثر فاعلية لاحتواء التصعيد، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتهيئة الظروف أمام أي جهود دبلوماسية يمكن أن تحد من اتساع دائرة الصراع.