ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صانعة المحتوى هايدي زيدان، عقب تداول عدد من مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أثارت حالة واسعة من الجدل، بدعوى احتوائها على عبارات ومحتوى اعتبره البعض مسيئًا ومخالفًا للقانون، فضلاً عن إساءات لمؤسسات الدولة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

إحالة هايدي زيدان للعرض على الطب النفسي
وقررت النيابة العامة عرض المتهمة على إحدى مستشفيات الطب النفسي لإعداد تقرير بشأن حالتها العقلية والنفسية، قبل استكمال إجراءات التحقيق واتخاذ ما يلزم من قرارات قانونية في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات والتقرير الطبي.
محامي بالنقض يكشف عن العقوبة القانونية لـ هايدي زيدان
وفي تعليق قانوني على الواقعة، قال نزيه الحكيم، المحامي بالنقض في تصريح خاص لـ" خمسة سياسة"، إن قرار النيابة العامة بعرض المتهمة على إحدى مستشفيات الطب النفسي لا يعني قانونًا ثبوت إصابتها بمرض نفسي أو انتفاء مسؤوليتها الجنائية، وإنما يُعد إجراءً تحقيقيًا يهدف إلى التحقق من مدى سلامة قواها العقلية والنفسية بواسطة جهة طبية متخصصة، ويُبنى على التقرير الطبي ما يلزم قانونًا.
وأضاف "الحكيم"، أنه إذا انتهى التقرير الطبي إلى ثبوت سلامة المتهمة من الناحية العقلية والنفسية، فإن الدعوى ستسير في مسارها الجنائي الطبيعي، وتخضع الوقائع المنسوبة إليها للتقييم القانوني في ضوء الأدلة التي جمعتها جهات التحقيق.
وأوضح المحامي بالنقض، أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص في تكييف الوقائع وتوجيه الاتهامات، فإذا تبين لها من التحقيقات توافر أركان جرائم معينة، فلها أن تُسند إلى المتهمة ما تراه من اتهامات وفقًا للقانون، سواء تعلقت بنشر أو بث أخبار أو بيانات كاذبة، أو إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو غير ذلك من الجرائم التي قد تكشف عنها التحقيقات، مع التأكيد أن الفصل في ثبوت تلك الاتهامات يظل من اختصاص القضاء وحده.
وأشار إلى أنه لا يجوز قانونًا الجزم مسبقًا بتوجيه اتهام بعينه أو بثبوته قبل انتهاء التحقيقات، إذ إن العبرة بما تسفر عنه الأوراق وما تنتهي إليه النيابة العامة من تكييف قانوني.
وأضاف أنه إذا افترضنا، وعلى سبيل الفرض القانوني أن التحقيقات انتهت إلى توجيه اتهامات مثل الانضمام إلى جماعة محظورة أو إرهابية، أو نشر أخبار أو بيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن أو تكدير السلم العام، أو إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم، أو التحريض ضد مؤسسات الدولة، ثم أُحيلت الدعوى إلى المحكمة وثبتت تلك الاتهامات بأدلة كافية، فإن العقوبات تختلف بحسب النصوص القانونية المنطبقة على كل اتهام، وظروف الواقعة، وما إذا كانت الجرائم مرتبطة ببعضها أو مستقلة، وذلك كله وفقًا لما تقضي به المحكمة.
واختتم الحكيم تصريحه بالتأكيد على أنه إذا اقتصر ما يثبت في الأوراق على ألفاظ أو عبارات مسيئة أو سب أو إهانة، دون توافر أركان الجرائم الأخرى، فإن الوصف القانوني والعقوبات يختلفان اختلافًا جوهريًا، مشددًا على أن الفيصل في النهاية ليس ما يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ما تثبته التحقيقات رسميًا، وما تنتهي إليه النيابة العامة، ثم ما تقضي به المحكمة استنادًا إلى الأدلة المطروحة أمامها.
للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا
للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا
