شهد الدكتور حسام الدين فوزي محافظ دمياط، والدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، احتفالية تخريج دفعة جديدة من المتعافين بمركز "العزيمة" التابع للصندوق بقرية "المحمدية" إحدى قرى المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بمركز كفر سعد بمحافظة دمياط، بحضور الدكتور محمد فوزي نائب محافظ دمياط، واللواء دكتور طارق بحيري السكرتير العام المساعد، والأستاذ مدحت وهبة المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان ، والدكتور أحمد الكتامي مدير عام البرامج العلاجية، وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية بالمحافظة. 

ويأتي ذلك في إطار تنفيذ محاور الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان، التي أُطلقت تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية، ويجري تنفيذها بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية. 

وخلال الاحتفالية، تحدث عدد من المتعافين عن تجربتهم داخل مركز "العزيمة"، مؤكدين أن البرنامج ساعدهم على استعادة الثقة بأنفسهم وتعلم حرفة جديدة مكنتهم من بدء حياة جديدة، ووجهوا الشكر لصندوق مكافحة الإدمان ومحافظة دمياط على الدعم الذي تلقوه.

محافظ دمياط تخريج 90 متعافياً اليوم يمثل رسالة أمل جديدة بأن الإرادة قادرة على التغلب على المرض

وأعرب المحافظ في بداية كلمته عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الهام، مؤكداً أن تخريج 90 متعافياً اليوم يمثل رسالة أمل جديدة بأن الإرادة قادرة على التغلب على المرض، وأن الدولة المصرية لا تترك أبناءها في مواجهة خطر الإدمان بمفردهم، بل توفر لهم كافة سبل الدعم والرعاية والدمج المجتمعي. وأضاف: "هذا اليوم لا يمثل مجرد احتفال بتخرج دفعة من المتعافين، بل هو رسالة أمل تؤكد أن التعافي ممكن، وأن الإنسان قادر على تجاوز أصعب التحديات عندما يجد الدعم الحقيقي والرعاية المتخصصة والإرادة الصادقة".

وجه الدكتور حسام الدين فوزي محافظ دمياط الشكر للدكتور عمرو عثمان مدير الصندوق، لما يقدمه من جهود وطنية كبيرة في التوعية والوقاية والعلاج والتأهيل، والتي أصبحت نموذجاً يحتذى به في حماية الشباب. كما وجه رسالة للمتعافين قائلاً: "أنتم اليوم أصحاب قصة نجاح حقيقية، أثبتم أن قوة الإرادة قادرة على هزيمة الإدمان، وأن المستقبل يصنعه من يقرر أن يبدأ من جديد. وأدعوكم إلى أن تكونوا سفراء للأمل، تنقلون تجربتكم لكل من يحتاج إلى الدعم".

وأشار الدكتور حسام الدين فوزي إلى أن محافظة دمياط تولي اهتماماً كبيراً بملف مواجهة الإدمان باعتباره قضية أمن قومي، موضحاً أن التعاون مع صندوق مكافحة الإدمان نموذج ناجح للتكامل بين أجهزة الدولة، لافتاً إلى أن المحافظة مستعدة لتوفير كافة أوجه الدعم لنجاح برامج الصندوق والوصول بها إلى كل قرية ومركز بالمحافظة.

وأوضح الدكتور عمرو عثمان أن مركز "العزيمة" بمحافظة دمياط كان مبنى غير مستغل، وتم تأهيله ليكون مركزاً لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان يضاهي المراكز العالمية، ويعمل بالمركز 85 موظفاً من الطاقم الطبي والإداري، غالبيتهم من أبناء المحافظة. ويعد المركز ضمن سلسلة مراكز "العزيمة" التي أنشأها الصندوق في العديد من المحافظات المختلفة لتقديم خدمات العلاج والتأهيل والدمج المجتمعي بالمجان وفي سرية تامة، بالإضافة إلى برامج التدريب المهني والتأهيل لسوق العمل .

كما يضم المركز مساحات خضراء وقاعات تأهيل وفصول محو أمية، وصالة للألعاب الرياضية وغيرها من المكونات التي تضاهي أفضل مراكز علاج الإدمان في العالم، حيث تم إعداده وفقاً للمعايير الدولية في مجال علاج وتأهيل مرضى الإدمان. ويتضمن المركز صالة ألعاب رياضية "تنس طاولة وبلياردو وصالات جيم" وقاعة موسيقى ومسرح ومكتبة ومطعم وورش تدريب مهني لتعليم المتعافين حرفاً مهنية يحتاجها سوق العمل ضمن برنامج "العلاج بالعمل" ،ويقدم المركز الخدمات العلاجية لمرضى الإدمان ما بين عيادات خارجية وحجز داخلي لأبناء محافظة دمياط والمحافظات المجاورة، كما استفاد الكثير من المترددين على المركز لتلقي العلاج من خدمات فصول محو الأمية "الكتابة والقراءة".

وأضاف عثمان أن الـ 90 متعافياً الذين تم تخريجهم اليوم تلقوا برنامجاً علاجياً متكاملاً تضمن العلاج الطبي والتأهيل، إلى جانب برامج الدعم النفسي والإرشاد الأسري، وبرامج التدريب المهني التي تهدف إلى تمكينهم اقتصادياً وتحويلهم إلى أفراد منتجين داخل المجتمع ،لافتاً إلى أن مركز العزيمة بمحافظة دمياط قدم الخدمة لما يقرب من 5895 متردد من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة منذ بداية التشغيل التجريبي في يناير 2024 وحتى الآن، وذلك على مستوى العيادات الخارجية والحجز الداخلي.

وعقب الاحتفالية، تفقد محافظ دمياط ومدير صندوق مكافحة الإدمان معرض منتجات المتعافين الذي أقيم على هامش الاحتفالية داخل مقر المركز، والذي ضم مجموعة متنوعة من منتجات الموبيليا والأثاث المنزلي والمشغولات الخشبية، التي تم تصنيعها بأيدي المتعافين ،والتقيا بمجموعة من المتعافين، واستمعا لتجاربهم وآرائهم حول الخدمات المقدمة، حيث أعرب المتعافون عن سعادتهم بالرعاية المتكاملة التي يحصلون عليها داخل مركز "العزيمة"، من حيث توفير كافة الخدمات العلاجية وبرامج التأهيل بأعلى معايير الجودة مجاناً، فضلاً عن توفير برامج التدريب على حرف مهنية يحتاجها سوق العمل داخل ورش التدريب ضمن برنامج "العلاج بالعمل".

وأشاد المحافظ بالمستوى المتميز للمنتجات المعروضة وجودتها العالية، مؤكداً أن ما شاهده يمثل دليلاً واضحاً على قدرة المتعافين على الإنتاج والإبداع عند توفير المناخ المناسب والدعم الحقي، مشدداً على ضرورة تسويق هذه المنتجات ودعمها لتكون مصدر دخل مستدام للأسر.

وفي هذا السياق، وجه الدكتور حسام الدين فوزي محافظ دمياط بتخصيص مبنى مستقل لمركز "العزيمة" ليتم تجهيزه بورش فنية وتدريبية لتعليم المتعافين الحرف المهنية التي يحتاجها سوق العمل مثل النجارة، والحدادة، والكهرباء، وأعمال الديكور، بجانب إنشاء معرض دائم داخل المبنى المخصص لعرض وبيع منتجات المتعافين، لضمان استمرارية الدعم وتوفير منفذ تسويقي دائم للمتعافين وأسرهم ،وأكد المحافظ أن هذا التوجيه يأتي في إطار خطة المحافظة لتمكين المتعافين اقتصادياً واجتماعياً، ودمجهم بشكل كامل في المجتمع، مشيراً إلى أن توفير فرصة عمل حقيقية هو أهم خطوة لضمان عدم الانتكاس وعودة المتعافي لحياة كريمة منتجة.

ومن جانبه وجه الدكتور عمرو عثمان الشكر لمحافظ دمياط على دعمه الكبير لجهود الصندوق، موضحاً أن تخصيص مبنى وتجهيزه بورش تدريبية سيكون نقلة نوعية في عمل مركز "العزيمة" بإحدى قرى المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بمحافظة دمياط، وسيسهم في مضاعفة أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية والتأهيلية. وأكد أن الصندوق يحرص على تنفيذ استراتيجية متكاملة لا تقتصر على العلاج فقط، بل تمتد إلى التأهيل والتمكين الاقتصادي، مشيراً إلى أن برنامج التمكين الاقتصادي الذي يتبناه الصندوق يهدف إلى تدريب المتعافين على حرف مهنية يحتاجها سوق العمل ضمن "العلاج بالعمل" 

وفي ختام الاحتفالية، قام محافظ دمياط ومدير الصندوق بتسليم شهادات التقدير للمتعافين الخريجين، مؤكدين أن هذه الخطوة هي بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك لدعم المتعافين وتمكينهم.