عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتعوض جانبًا من خسائرها الحادة في الجلسة السابقة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم أقرب استحقاق، ارتفاعًا بنحو 2.27 دولار، بما يعادل 2.71%، لتصل إلى 86.04 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:44 بتوقيت جرينتش، بعدما كانت قد هبطت بنحو 7% في الجلسة السابقة، مسجلة أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.72 دولار، أو ما يعادل 2.14%، ليصل إلى 82.06 دولارًا للبرميل، عقب خسائر تجاوزت 5% في تعاملات أمس، وهي الأدنى في نحو أسبوع، بحسب بيانات وكالة «رويترز».
تضارب بشأن المفاوضات
وجاء التعافي في أسعار النفط بعد تراجع الآمال بشأن قرب التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة بين واشنطن وطهران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الأحد الماضي، تأجيل أي هجمات جديدة على إيران إلى حين انتهاء المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين البلدين، والتوصل إلى تسوية بشأن ملف السيطرة على مضيق هرمز.
إلا أن هذه التصريحات قوبلت بنفي إيراني، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، أنه لا توجد أي مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى عدم تحديد موعد لأي اجتماعات بين الجانبين، وهو ما أعاد حالة الضبابية إلى المشهد السياسي ودفع الأسواق لإعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية.
هرمز.. العامل الأكثر تأثيرًا
ويرى محللون أن التطورات الأمنية في مضيق هرمز لا تزال المحرك الرئيسي لأسعار النفط، في ظل استمرار الهجمات على السفن وفرض قيود على حركة الملاحة.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك «يو.بي.إس»، إن تجدد الهجمات على السفن واستمرار القيود المفروضة على الملاحة في المضيق ساهما في دعم أسعار الخام، موضحًا أن إنتاج النفط في الشرق الأوسط، رغم تحسنه مقارنة بأدنى مستوياته خلال فترة الصراع، لا يزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، الأمر الذي يبقي السوق العالمية في حالة نقص نسبي في المعروض.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية باعتباره المنفذ الرئيسي لصادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، إذ كانت تمر عبره، قبل اندلاع الصراع، نحو 20% من تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي عالميًا.
خطة إيرانية لإدارة الملاحة
وفي تطور يعكس استمرار الخلاف حول مستقبل المضيق، كشف مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» أن طهران تبحث، بالتنسيق مع سلطنة عمان، خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، تتضمن الإشراف على مسارات دخول السفن ومراقبة حركة المغادرة، مع إمكانية التدخل عند الضرورة، وهو ما يعكس تمسك إيران بدور مباشر في إدارة الممر البحري الحيوي.
وفي السياق نفسه، أكد محللو بنك «إيه.إن.زد» أن صادرات النفط الخليجية لا تزال تواجه ضغوطًا، موضحين أن حركة الملاحة عبر المضيق شهدت تحسنًا محدودًا فقط مقارنة بالمستويات المتدنية التي سجلتها خلال الأسابيع الماضية، بينما تستمر الهجمات الإيرانية على السفن في التأثير على تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.
تهديدات أمنية مستمرة
وتزامن ذلك مع استمرار الحوادث الأمنية في المنطقة، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الثلاثاء، تلقيها بلاغًا عن تعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول على بعد نحو 20 ميلًا بحريًا شمال شرقي مدينة خصب العمانية، في مؤشر جديد على هشاشة الوضع الأمني في محيط مضيق هرمز.
وفي البحر الأحمر، أظهرت بيانات تتبع السفن أن ست ناقلات نفط سعودية عملاقة غيرت مسارها خلال الأيام الماضية عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، تجنبًا للمخاطر الأمنية، بينما واصلت ناقلتان محملتان بالنفط السعودي عبورهما مضيق باب المندب.
ترقب يسيطر على الأسواق
وفي ظل هذه التطورات، يرى محللو بنك «جولدمان ساكس» أن أسعار خام برنت ستظل تتحرك داخل نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة، إلى حين اتضاح مسار الأزمة، سواء عبر التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، أو حدوث تصعيد عسكري جديد من شأنه تهديد إمدادات الطاقة العالمية.
ويؤكد أداء السوق خلال الساعات الأخيرة أن أسعار النفط ستظل رهينة للتطورات السياسية والأمنية في الخليج، وأن أي تقدم دبلوماسي أو تصعيد عسكري سيكون له تأثير مباشر وسريع على حركة الأسواق العالمية، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مستقبل الملاحة في مضيق هرمز باعتباره الحلقة الأكثر حساسية في معادلة أمن الطاقة العالمي.
رغم الهدوء المؤقت.. التصعيد الأمريكي الإيراني يعود بقوة ويهدد...
إيران تستعد لأسوأ الاحتمالات.. خطط حكومية لمواجهة تحديات العا...
