أثار زلزال الأيام الماضية حالة واسعة من الجدل والقلق بين المواطنين، بعد أن اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المنشورات ومقاطع الفيديو التي زعمت اقتراب تعرض مصر لهزة أرضية جديدة خلال الأيام المقبلة، وحددت لها تواريخ وقوة متوقعة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين المتابعين، ودفع كثيرين إلى التساؤل حول مدى صحة هذه الادعاءات، وإمكانية التنبؤ بوقوع الزلازل قبل حدوثها، في وقت شدد فيه خبراء المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية على أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أساس علمي، مؤكدين أن التنبؤ بموعد الزلازل أو قوتها أو مكانها ما زال أمرًا مستحيلًا وفقًا لما توصل إليه العلم حتى الآن.
وأكد متخصصون بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن ما يتم تداوله عبر بعض الصفحات الإلكترونية بشأن وقوع زلزال جديد خلال الأيام المقبلة لا يستند إلى أي أدلة علمية، موضحين أن علم الزلازل لم يتوصل حتى الآن إلى وسيلة تسمح بتحديد موعد وقوع الزلزال قبل حدوثه، وأن جميع الدراسات العالمية تؤكد استحالة التنبؤ الدقيق بالزمان أو المكان أو القوة.
وأوضح الخبراء أن أنظمة الإنذار المبكر المنتشرة في عدد من الدول تختلف تمامًا عن فكرة التنبؤ، إذ تعمل هذه الأنظمة بعد بدء النشاط الزلزالي مباشرة، حيث ترصد الموجات الأولى للزلزال وتصدر تنبيهًا خلال ثوانٍ إلى المناطق التي لم تصلها الموجات الأقوى بعد، وهو ما يمنح بعض الوقت لاتخاذ إجراءات وقائية، لكنه لا يعني معرفة موعد الزلزال مسبقًا.
وأشار المختصون إلى أن الهزات الارتدادية التي تعقب أي زلزال تُعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا، وغالبًا ما تكون أقل قوة من الهزة الرئيسية، وقد لا يشعر بها المواطنون إذا كانت شدتها محدودة، مؤكدين أن تسجيل هزات ارتدادية بعد الزلزال الأخير يدخل ضمن السلوك الطبيعي للنشاط الزلزالي.
وأضاف الخبراء أن مصر تمتلك شبكة قومية متطورة لرصد الزلازل تعمل على مدار الساعة، وتضم عشرات محطات الرصد الموزعة في أنحاء الجمهورية، حيث يتم استقبال البيانات وتحليلها بشكل فوري قبل إصدار البيانات الرسمية المعتمدة، وهو ما يضمن دقة المعلومات التي تعلنها الجهات المختصة.
وفيما يتعلق بما يتم تداوله بشأن توقعات بعض الأشخاص أو الباحثين الأجانب، أكد المختصون أن الربط بين حركة الكواكب أو الظواهر الفلكية وحدوث الزلازل لا يستند إلى أي أساس علمي معترف به، مشيرين إلى أن المجتمع العلمي الدولي لا يعتمد مثل هذه الفرضيات في تفسير النشاط الزلزالي، الذي يرتبط بحركة الصفائح التكتونية والصدوع الجيولوجية داخل باطن الأرض.
ودعا الخبراء المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو إعادة نشر المعلومات غير الموثقة، والاعتماد فقط على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية، مؤكدين أن الوعي العلمي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار المضللة، خاصة في أوقات الأزمات التي تنتشر خلالها الشائعات بصورة كبيرة.
كما شددوا على أهمية اتباع الإرشادات الوقائية عند الشعور بأي هزة أرضية، مثل الابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، وعدم استخدام المصاعد، والاحتماء في مكان آمن حتى انتهاء الاهتزاز، مؤكدين أن التصرف الصحيح وقت الطوارئ يقلل من حجم المخاطر ويحافظ على سلامة المواطنين.
