حسم الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن (عبدول) محمد السيد ترشح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، في أبرز مفاجآت الانتخابات التمهيدية الأمريكية لعام 2026، بعد تفوقه بفارق على النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز، رغم الدعم السياسي والمالي الضخم الذي حصلت عليه من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية أيباك وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

من هو  المصري عبد الرحمن السيد؟

ولد عبد الرحمن السيد ونشأ في جنوب شرق ولاية ميشيغان، لأب مصري مهاجر يدعى محمد السيد، بينما تنحدر أصول والدته جاكي إلى ولاية ميشيغان، حيث استقرت عائلتها في مقاطعة غراتيوت منذ القرن التاسع عشر.درس الطب في جامعة كولومبيا، وحصل على درجة دكتوراه أخرى من جامعة أكسفورد بصفته باحث ضمن برنامج رودس المرموق، قبل أن يتخصص في الصحة العامة وعلم الأوبئة.

بدأ مسيرته في العمل الحكومي بإعادة بناء إدارة الصحة في مدينة ديترويت بعد إفلاس المدينة، ثم تولى إعادة هيكلة إدارة الصحة والخدمات الإنسانية والمحاربين القدامى في مقاطعة واين، التي تخدم نحو 1.8 مليون نسمة، حيث قاد برامج لإزالة الرصاص من المدارس، وتوسيع إتاحة عقار "ناركان" لمواجهة جرعات المخدرات الزائدة، وإطلاق برنامج لإلغاء ديون طبية تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار لصالح نحو 300 ألف من سكان ميشيغان.

معركة انتخابية تجاوزت حدود ميشيغان

شهدت الانتخابات التمهيدية تنافس حاد بين عبد الرحمن السيد والنائبة هيلي ستيفنز، التي حظيت بدعم قوي من قيادات الحزب الديمقراطي التقليدية، وعلى رأسها زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إضافة إلى دعم مالي كبير من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، أنفقت جماعات مرتبطة بـ"أيباك" أكثر من 50 مليون دولار لدعم ستيفنز ومحاولة منع فوز عبد الرحمن السيد، بينما حصل الأخير على دعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.

وينظر إلى هذه النتيجة باعتبارها واحدة من أكبر الهزائم السياسية التي تعرضت لها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

برنامج داخلي يركز على العدالة الاجتماعية

يركز عبد الرحمن السيد في حملته الانتخابية على معالجة الأزمات الاقتصادية التي تواجه الأمريكيين، مؤكد أن الحياة في ميشيغان لا ينبغي أن تكون بهذه الصعوبة أو بهذا القدر من التكلفة.

ويتضمن برنامجه توسيع الرعاية الصحية، وخفض أسعار الأدوية، وتقليل تكاليف المعيشة، وتعزيز دور الحكومة في تقديم الخدمات، إلى جانب الحد من نفوذ أصحاب المليارات والشركات الكبرى في صناعة القرار السياسي، منتقد ما يصفه بسيطرة المصالح الاقتصادية على مؤسسات الحكم في واشنطن.

سياسته الخارجية تقوم على الدبلوماسية

يتبنى عبد الرحمن السيد رؤية مختلفة للسياسة الخارجية الأمريكية مقارنة بالتيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي، إذ يدعو إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية والتعاون الدولي على حساب التدخلات العسكرية.

وفيما يتعلق بإيران، أعلن معارضته للحرب الأمريكية ضد طهران، واصفا بأنها غير قانونية وغير مبررة، مؤكد في الوقت ذاته رفضه امتلاك إيران سلاح نووي، لكنه يرى أن العودة إلى المسار الدبلوماسي والاتفاق النووي تمثل الوسيلة الأكثر فاعلية والأقل كلفة لتحقيق هذا الهدف.

كما يعارض تحويل المنافسة مع الصين إلى مواجهة عسكرية، معتبرًا أن التفوق الأمريكي يجب أن يتحقق عبر الاستثمار في البحث العلمي والاقتصاد والتكنولوجيا، لا من خلال سباقات التسلح.

مواقف حادة من الحرب في غزة

يعد موقف عبد الرحمن السيد من الحرب في غزة أحد أبرز أسباب الجدل حول حملته الانتخابية. فهو يرفض استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، ويدعو إلى تطبيق القوانين الأمريكية التي تربط المساعدات العسكرية باحترام القانون الدولي.

كما يؤيد فرض حظر فوري على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ويرفض التمييز بين الأسلحة الهجومية والدفاعية، معتبر أن السلاح الأمريكي يستخدم في ارتكاب ما يصفه بالإبادة الجماعية في غزة، إضافة إلى دعمه استئناف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.

وفي المقابل، يعارض تقديم مساعدات عسكرية غير مشروطة لدول أخرى، بينها مصر والسعودية والإمارات، مؤكد أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين يجب أن توجه بالدرجة الأولى إلى الداخل الأمريكي.

مواجهة حاسمة مع الجمهوريين

بعد حسمه ترشيح الحزب الديمقراطي، يستعد عبد الرحمن السيد لخوض الانتخابات العامة أمام المرشح الجمهوري وعضو الكونغرس السابق مايك روجرز، في سباق يعد من أكثر المنافسات أهمية، نظرا لدوره المحتمل في تحديد ميزان القوى داخل مجلس الشيوخ الأمريكي.

فوز عبدالرحمن محمد السيد سيعكس التحول التدريجي داخل الحزب الديمقراطي لصالح الجناح التقدمي، الذي بات أكثر قدرة على منافسة القيادات التقليدية حتى في الولايات المحورية مثل ميشيغان. كما تكشف النتيجة عن تراجع نسبي في قدرة جماعات الضغط، وعلى رأسها أيباك، على حسم نتائج الانتخابات التمهيدية اعتمادًا على الإنفاق المالي وحده.

وتشير مواقف عبد الرحمن السيد، خصوصا بشأن غزة وإيران، إلى تنامي تيار داخل الحزب الديمقراطي يدعو إلى إعادة صياغة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، عبر تقليص الاعتماد على القوة العسكرية، وربط المساعدات الخارجية بالالتزام بالقانون الدولي، ومنح الدبلوماسية دور أكبر في إدارة الأزمات. وإذا نجح في الوصول إلى مجلس الشيوخ، فقد يصبح أحد أبرز الأصوات المؤثرة في دفع الحزب الديمقراطي نحو مراجعة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.