نظمت أمانة البيئة المركزية بحزب الوعي، بالتعاون مع أمانة الصحافة والإعلام، ندوة موسعة بعنوان «الوعي البيئي في مواجهة الشائعات والأخبار المغلوطة»، وذلك في إطار استراتيجية الحزب الرامية إلى نشر الثقافة البيئية، وتعزيز الوعي المجتمعي، والتصدي للمعلومات المضللة التي تتعلق بالبيئة والتغيرات المناخية، باعتبارها من القضايا التي تمس حاضر المجتمع ومستقبله، وتمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وجاءت الندوة تأكيدًا على أهمية بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين الحقائق العلمية والشائعات المتداولة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من تداول معلومات غير دقيقة قد تؤثر على إدراك المواطنين للقضايا البيئية، وهو ما جعل الشائعات البيئية تحت المجهر خلال فعاليات الندوة، التي ناقشت آليات المواجهة وأدوار مختلف المؤسسات في التصدي لها.
واستهلت الندوة الدكتورة شيماء عبد الرحمن، أمين أمانة البيئة المركزية بحزب الوعي، مؤكدة أن نشر الوعي البيئي لم يعد رفاهية، وإنما أصبح ضرورة وطنية ومجتمعية، في ظل التحديات البيئية والمناخية التي يشهدها العالم، مشيرة إلى أن المواطن الواعي يمثل خط الدفاع الأول في حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وأن رفع مستوى الثقافة البيئية يسهم في دعم جهود الدولة لمواجهة آثار التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.
شائعات بيئية تحت المجهر.. توصيات بإطلاق حملات توعية وبودكاست لتعزيز الثقافة البيئية
وأضافت أن بناء ثقافة بيئية سليمة يبدأ من نشر المعلومات الصحيحة، وتبسيط المفاهيم العلمية للمواطنين، والعمل على تصحيح الأفكار المغلوطة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن التعاون بين مختلف مؤسسات المجتمع أصبح ضرورة لمواجهة حملات التضليل التي تستهدف تشويه الحقائق البيئية.
من جانبه، تناول الأستاذ حازم الملاح، أمين أمانة الصحافة والإعلام بحزب الوعي، الدور الحيوي الذي تقوم به وسائل الإعلام في مواجهة الشائعات، مؤكدًا أن الإعلام المهني لم يعد ناقلًا للأخبار فقط، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في تشكيل الوعي العام، خاصة فيما يتعلق بالقضايا البيئية التي تعتمد على معلومات علمية دقيقة.
وأوضح أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة الأخبار غير الموثقة، من خلال تحري الدقة، والاعتماد على المصادر الرسمية والعلمية، وتقديم محتوى مسؤول يشرح الحقائق للمواطنين بصورة مبسطة، بما يسهم في الحد من انتشار المعلومات المغلوطة، ويعزز ثقة المجتمع في الرسائل الإعلامية المتخصصة.
وأدار الندوة الدكتور طارق مصطفى، أمين أمانة العمل، الذي فتح باب الحوار مع الحضور، حيث شهدت الجلسة نقاشات موسعة وتفاعلًا كبيرًا بين المشاركين حول سبل تطوير أدوات التوعية البيئية، وآليات التعاون بين الإعلاميين والمتخصصين في البيئة، وكيفية الوصول إلى مختلف الفئات العمرية برسائل توعوية فعالة تعتمد على المعلومات العلمية الموثقة.
كما ناقش المشاركون أهمية الاستفادة من الوسائط الرقمية الحديثة، وإنتاج محتوى تفاعلي قادر على مخاطبة الشباب، مع التأكيد على أن مواجهة الشائعات لا تتحقق فقط من خلال نفيها، وإنما عبر تقديم المعلومات الصحيحة بصورة مستمرة وجذابة.

وفي ختام الندوة، خرج المشاركون بعدد من التوصيات، كان أبرزها تعزيز التعاون والتكامل بين الأمانات النوعية داخل الحزب لتنفيذ مبادرات مشتركة ذات بعد مجتمعي، وإطلاق حملة إعلامية متخصصة للتوعية بالشائعات البيئية وآليات التصدي لها، وتنظيم فعاليات تستهدف الشباب لرفع الوعي بقضايا البيئة والمناخ، وعقد جلسة حوارية حول البصمة الكربونية وتأثيرها على البيئة، وتسليط الضوء على أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في ظل التغيرات المناخية، إلى جانب إنتاج بودكاست توعوي يقدم المفاهيم البيئية بصورة مبسطة تصل إلى مختلف شرائح المجتمع.
وأكد حزب الوعي أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات والبرامج التوعوية التي ينظمها الحزب بهدف ترسيخ ثقافة الحوار العلمي، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتفعيل التعاون بين مختلف الأمانات النوعية، بما يسهم في دعم جهود الدولة لحماية البيئة، ونشر المعرفة الصحيحة، وترسيخ مفاهيم المسؤولية المجتمعية تجاه القضايا البيئية، باعتبارها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات والمواطنين.
