مع إسدال الستار على جولة محادثات روما بين لبنان وإسرائيل، التي استمرت ثلاثة أيام بهدف دفع تنفيذ بنود "اتفاق الإطار" تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، عادت التطورات الميدانية لتفرض نفسها على المشهد، بعدما شنت إسرائيل أكبر موجة تصعيد عسكري منذ توقيع الاتفاق في واشنطن خلال يونيو الماضي، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل المسار التفاوضي وإمكانية الحفاظ على الهدوء الهش في الجنوب اللبناني.

غارات مكثفة وإنذارات بالإخلاء

تزامنت نهاية المفاوضات مع سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات وقرى عدة في جنوب لبنان، أبرزها المنصوري الواقعة جنوب نهر الليطاني، حيث وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات للسكان بإخلاء البلدة، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية.

كما تعرضت بلدة البرج الشمالي في قضاء صور لغارتين عنيفتين أسفرتا عن إصابة ثمانية أشخاص، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين جراء غارات نفذتها طائرات مسيرة إسرائيلية على بلدة تبنين. كذلك نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة في زوطر الشرقية، امتدت إلى منازل ومنشآت وبنى تحتية في عدد من القرى الحدودية.

وشملت العمليات العسكرية بلدات حداثا ودير سريان وأرنون، بالتزامن مع اندلاع حرائق في حاصبيا وأطراف بلدتي كفرشوبا وحلتا، بينما نزحت نحو 15 عائلة من المنصوري عقب التحذيرات الإسرائيلية بإخلاء المنطقة.

تصعيد بعد مقتل جنديين إسرائيليين

جاءت هذه العمليات عقب إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة إثر انفجار عبوة ناسفة في بلدة مجدل زون جنوب لبنان.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القتيلين هما هاريل بيرنستوك وتمير واكنين، وكانا يخدمان في الكتيبة 2855 التابعة للواء المظليين 55، معتبرًا أن الحادث يمثل أحد أخطر الهجمات التي تعرضت لها القوات الإسرائيلية في الجنوب خلال الفترة الأخيرة.

روما.. خلافات تعطل التقدم

في المقابل، لم تنجح محادثات روما في تحقيق اختراق سياسي، إذ كشفت مصادر مطلعة عن وجود تباينات واسعة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بشأن الملفات الأساسية.

وبحسب المصادر، تمسك الوفد اللبناني بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف عمليات التجريف والتفجير، ومعالجة ملف الأسرى، إلى جانب الإسراع بانسحاب إسرائيل من المناطق التي يشملها اتفاق الإطار، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة عليها.

في المقابل، رفض الجانب الإسرائيلي معظم الطروحات اللبنانية، وهو ما حال دون إحراز تقدم ملموس في المفاوضات.

تعليق الجلسة وسط روايات متباينة

وتضاربت الروايات بشأن أسباب تعليق الجلسة الختامية للمحادثات، إذ أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الوفد اللبناني علق مشاركته عقب التهديدات الإسرائيلية التي استهدفت بلدة المنصوري، وبناءً على طلب أمريكي لإتاحة المجال أمام اتصالات سياسية.

في المقابل، نقلت مصادر دبلوماسية رواية أخرى تشير إلى أن الجانب الإسرائيلي هو من طلب من الوفد الأمريكي تعليق الجلسة، مبررًا ذلك بما وصفه بـ"التسريبات المضللة" الصادرة عن الجانب اللبناني، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض.

بيروت تؤكد جاهزية الجيش

وفي خضم التصعيد، أكد وزير الدفاع اللبناني أن الجيش اللبناني على أهبة الاستعداد للانتشار في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، مشددًا على تمسك الدولة اللبنانية باستعادة كامل أراضيها، وبسط سيادتها على الجنوب، وتنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق الإطار، بما يشمل حصر السلاح في المناطق الجنوبية.

مستقبل الاتفاق على المحك

يعكس التصعيد العسكري المتزامن مع انتهاء محادثات روما حجم الفجوة بين المسار السياسي والواقع الميداني، إذ يهدد استمرار العمليات العسكرية بتقويض ما تحقق من تفاهمات خلال الأشهر الماضية، ويضع اتفاق الإطار أمام اختبار صعب في ظل غياب توافق بشأن آليات التنفيذ، واستمرار الخلافات حول القضايا الأمنية والسيادية، بما يجعل مستقبل التهدئة مرهونًا بقدرة الوسطاء على احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.

قطر: وساطة واشنطن وطهران تدخل مراحل متقدمة.. هل يفتح اتفاق هر...

113 مليون شيكل لمواقع بالضفة.. خطوة إسرائيلية تثير الجدل