تتجه الأنظار مجددًا إلى مضيق هرمز، وسط حالة من الترقب بشأن مستقبل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تتأرجح فيه الأزمة بين آمال التوصل إلى اتفاق يعيد حركة السفن والشاحنات إلى مستوياتها السابقة للحرب، ومخاوف من تصعيد جديد قد يعرقل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حالة الجمود الملاحي.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مؤشرات على قرب التوصل إلى تفاهم بشأن تنظيم حركة الملاحة في المضيق، من خلال مباحثات بين سلطنة عمان وإيران، وبتنسيق مع الولايات المتحدة، إلا أن الشروط الإيرانية، إلى جانب التطورات الميدانية الأخيرة، تلقي بظلال من الشك على إمكانية تحقيق انفراجة سريعة.

استهداف ناقلة إماراتية يربك جهود فتح مضيق هرمز

وفي تطور من شأنه زيادة التوتر، أعلنت شركة أدنوك الإماراتية تعرض إحدى السفن التابعة لها للاستهداف بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، السبت، مؤكدة عدم وقوع إصابات بين أفراد طاقم السفينة، مع السيطرة على الوضع.

وأثار الهجوم ردود فعل خليجية غاضبة، في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية تسعى إلى تهيئة الظروف أمام إعادة فتح المضيق وتنظيم حركة الملاحة البحرية من جديد.

ويكتسب استهداف السفينة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يجعل أي تهديد لحركة السفن فيه مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية والدول المعتمدة على صادرات النفط والغاز التي تمر عبره.

ما شروط الحرس الثوري الإيراني لإعادة فتح «هرمز»؟

وفي المقابل، كشفت تصريحات إيرانية عن تمسك طهران بشروط محددة قبل الموافقة على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، سردار محبي، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية، إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بقبول الولايات المتحدة الشروط الإيرانية، إلى جانب تخلي واشنطن عن التدخل في مسار المفاوضات الإقليمية.

وأضاف أن المضيق سيُفتح بالتأكيد في حال قبول الولايات المتحدة بالشروط التي تضعها طهران.

وأكد المتحدث أن قرار إعادة فتح مضيق هرمز يخضع لآليات وشروط تضعها إيران، ولا يرتبط بشكل مباشر بالمفاوضات الجارية بين طهران وسلطنة عمان، مشددًا على أن المضيق لا يمثل بالنسبة إلى إيران مجرد ممر مائي ذي أهمية اقتصادية، وإنما يعد أيضًا عنصرًا من عناصر القوة الجغرافية والاستراتيجية للبلاد.

طهران ومسقط تبحثان مسارًا جديدًا للملاحة

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ومسقط باتتا قريبتين جدًا من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار ملاحي جديد عبر مضيق هرمز.

وأوضح عراقجي أن إعادة فتح المضيق لا تزال مرتبطة بعدد من الشروط الأخرى، من بينها ما وصفه بالتعويض عن الانتهاكات الأمريكية لمذكرة تفاهم إسلام آباد.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن خطة فصل حركة المرور التي كانت معتمدة سابقًا في مضيق هرمز لم تعد مقبولة بالنسبة إلى طهران، موضحًا أن هناك حاجة إلى اعتماد مسار جديد للملاحة.

وبحسب التصريحات الإيرانية، تجري مباحثات بين القوات البحرية الإيرانية والعمانية، بالاستناد إلى الخرائط الموجودة، بهدف تحديد المسار الجديد لحركة السفن داخل المضيق.

وتعكس هذه التصريحات وجود تباين واضح بشأن آلية إعادة فتح المضيق؛ ففي الوقت الذي تتحدث فيه مسقط وواشنطن عن ترتيبات لإعادة تنظيم الملاحة، تربط طهران عودة الحركة بشكل كامل بتحقيق مطالب سياسية وأمنية أوسع.

الإمارات تدين استهداف ناقلة «أدنوك»

وفي أبوظبي، أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الذي استهدف الناقلة التابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن الاستهداف يمثل انتهاكًا صارخًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.

وأكدت أبوظبي رفضها استخدام مضيق هرمز كأداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي، معتبرة أن استهداف الملاحة التجارية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها، فضلًا عن انعكاساته على أمن الطاقة العالمي.

وطالبت الإمارات إيران بوقف الهجمات، والالتزام بوقف جميع الأعمال العدائية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وغير مشروطة، بما يضمن أمن الملاحة واستقرار حركة التجارة والطاقة عالميًا.

قطر ترفض استخدام المضيق كورقة ضغط

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية القطرية بشدة الهجوم الإيراني الذي استهدف الناقلة الإماراتية التابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز.

واعتبرت الدوحة أن الهجوم يمثل خرقًا لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية، وانتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817.

وأكدت قطر رفضها استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في الخلافات السياسية، داعية إلى إعادة فتح الممر الملاحي أمام حركة السفن دون شروط.

العراق يدفع ثمن اضطراب الملاحة في هرمز

ولا تقتصر تداعيات أزمة مضيق هرمز على حركة السفن والطاقة، إذ امتدت آثارها إلى اقتصادات دول تعتمد بصورة كبيرة على تصدير النفط عبر الممر المائي.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن صادرات بلاده النفطية تراجعت بنحو 75% نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب الإقليمية.

وأوضح الوزير أن العراق لم يعد يصدر سوى نحو ربع الكميات التي كان يصدرها قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، مشيرًا إلى أن تراجع الإيرادات انعكس على السيولة المالية، ووصلت تداعياته إلى تأخر صرف رواتب موظفين حكوميين.

وأضاف أن بغداد تجري حوارًا مع إيران بهدف السماح باستئناف تصدير النفط العراقي، إلا أن هذا المسار لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

هرمز أمام اختبار دبلوماسي وميداني

وتضع التطورات المتسارعة أزمة مضيق هرمز أمام اختبار مزدوج؛ فمن جهة، تتواصل التحركات الدبلوماسية للتوصل إلى صيغة تسمح بإعادة تنظيم الملاحة وفتح الممر البحري، ومن جهة أخرى، تفرض التطورات الميدانية وشروط طهران تحديات إضافية أمام نجاح هذه المساعي.

وبينما تراهن الأطراف المعنية على الوساطة العمانية للتوصل إلى تفاهم يضمن استئناف حركة الملاحة، تبدو إيران متمسكة بربط فتح المضيق بتحقيق شروط سياسية وأمنية تتجاوز مسألة تنظيم حركة السفن.

وفي المقابل، ترفض دول خليجية استخدام المضيق أداة للضغط السياسي، وتطالب بفتحه بصورة كاملة وغير مشروطة، في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار اضطراب الملاحة إلى تعميق أزمة الطاقة والتجارة العالمية.

وبذلك يبقى مستقبل مضيق هرمز مرهونًا بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات والتوصل إلى ترتيبات تضمن حرية الملاحة، وسط ترقب دولي لأي تطور قد يحسم ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو انفراجة تعيد حركة السفن إلى طبيعتها، أم نحو جولة جديدة من التصعيد تهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

بين تعثر محادثات روما وتصعيد الميدان.. هل يقترب لبنان وإسرائي...

إيران تعلن اكتمال الإطار العام لتفاهم مضيق هرمز مع سلطنة عُما...