قال العميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد، إن الندوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، مؤكدًا أن التعامل مع قضايا الشباب والتحديات التي تواجه الدولة يجب أن يتم من منظور استراتيجي يتجاوز الحلول الفردية أو المؤقتة، ويركز على بناء الإنسان وتعزيز قدرته على فهم ما يدور حوله والتعامل معه بوعي ومسؤولية.
وأكد محمد سمير أن مواجهة المشكلات التي تواجه الشباب تبدأ منذ مرحلة الطفولة، خاصة فيما يتعلق بالتعليم والتربية الفكرية، موضحًا أن ما يعتاد عليه الإنسان منذ سنواته الأولى ينعكس بصورة مباشرة على سلوكه وشخصيته ومستقبله، وأن بناء الإنسان يحتاج إلى عملية متكاملة تبدأ مبكرًا ولا تنتظر وصوله إلى مرحلة الشباب.
«الإنسان لا يصنع مستقبله.. بل يصنع عاداته»
وأشار مساعد رئيس حزب الوفد إلى أن بناء الشخصية لا يرتبط فقط بما يواجهه الشاب عند وصوله إلى مرحلة الشباب، وإنما يرتبط بصورة أساسية بما يتم غرسه فيه منذ سنواته الأولى، مستشهدًا بعبارة تعلمها من أحد قادته، وهي: «الإنسان لا يصنع مستقبله، بل الإنسان يصنع عاداته وعاداته هي من تصنع مستقبله».
وأوضح أن التربية الفكرية السليمة في مراحل الطفولة تسهم في بناء ما وصفه بالمناعة الفكرية لدى الشباب، وتمكنهم من التعامل بصورة أكثر وعيًا مع الظواهر السلبية التي يواجهها المجتمع، وفي مقدمتها ظاهرة تعاطي المخدرات، مشددًا على أن الوقاية تبدأ من بناء الشخصية قبل مواجهة نتائج المشكلات بعد وقوعها.
محمد سمير: أعظم ما يمكن أن نفعله هو تعليم الشباب كيف يفكر
وأشاد مساعد رئيس حزب الوفد بالجهود التي تبذلها وزارة الشباب والرياضة في التعامل مع قضايا الشباب، مؤكدًا أهمية رصد الظواهر الموجودة داخل المجتمع ودراستها بصورة علمية، وصولًا إلى وضع آليات مناسبة للتعامل معها بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
وشدد محمد سمير على أن من أهم المهام التي يجب التركيز عليها تعليم الشباب «كيف يفكر»، موضحًا أن امتلاك القدرة على التفكير والتحليل وتقييم الظواهر وبناء المستقبل والحياة، إلى جانب القدرة على «فلترة» ما يراه الشاب من أفكار وسلوكيات، يمثل أحد أهم أدوات حماية الأجيال الجديدة.
وأضاف أن تعليم الشباب كيفية التفكير والتقييم واتخاذ القرار يجب أن يحظى بأولوية كبيرة، خاصة في ظل تعدد مصادر المعلومات وتنوع الأفكار والظواهر التي تحيط بالشباب، بما يجعل امتلاك أدوات التفكير النقدي ضرورة أساسية لمساعدتهم على اختيار ما يتناسب مع قيم المجتمع ومستقبلهم.
تجربة حزب الوفد في لجان الطلبة والشباب وجيل المستقبل
وتطرق محمد سمير إلى تجربة حزب الوفد في التعامل مع الفئات العمرية المختلفة، مشيرًا إلى أن الحزب بدأ في إنشاء «لجان الطلبة» على مستوى المحافظات، بهدف توفير إطار مناسب للتواصل مع الطلاب وتطوير وعيهم، وخلق مساحة للتفاعل مع احتياجاتهم وقضاياهم في مراحل عمرية مبكرة.
وأوضح أن الطالب بعد انتقاله إلى مرحلة الشباب يجد أمامه «لجنة الشباب»، ثم بعد انتهاء هذه المرحلة ينتقل إلى كيان آخر أطلق عليه الحزب اسم «جيل المستقبل»، معتبرًا أن هذه التجربة تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه في عملية إعداد وتأهيل الأجيال الجديدة، وربطها تدريجيًا بالعمل العام والمجتمعي.
ودعا مساعد رئيس حزب الوفد مختلف الأحزاب السياسية إلى تبني تجارب مشابهة، مؤكدًا أن الأحزاب مطالبة بالتفكير بصورة إبداعية وخارج الصندوق للوصول إلى الشباب، خاصة في ظل الصعوبات المرتبطة بممارسة الأنشطة السياسية داخل الجامعات ومراكز الشباب.
وأشار إلى أهمية تنظيم الندوات والفعاليات داخل الأطر الحزبية وعلى مستوى المحافظات والمستوى المركزي، بهدف التواصل مع مختلف الفئات العمرية، وتقديم التثقيف السياسي والفكري والأخلاقي بصورة منظمة، بما يسهم في بناء علاقة أكثر استدامة بين الشباب والعمل العام.
مكافحة المخدرات تبدأ ببناء الوعي منذ الصغر
وفيما يتعلق بظاهرة المخدرات، أكد محمد سمير أن مكافحة هذه الظاهرة لا يجب أن تقتصر على التعامل مع نتائجها بعد وقوع الشباب فيها، وإنما يجب أن تبدأ من مرحلة مبكرة من خلال التربية والتوعية وبناء شخصية قادرة على التمييز بين السلوكيات الإيجابية والسلبية.
وشدد على أن الاستثمار الحقيقي في الشباب يبدأ ببناء وعيهم منذ الصغر، مؤكدًا أن التربية السليمة والتعليم الجيد والتثقيف الفكري والسياسي تمثل خطوط دفاع أساسية في مواجهة الظواهر السلبية التي تهدد مستقبل الأجيال الجديدة، وأن الوقاية الفكرية والمجتمعية تظل عنصرًا أساسيًا في حماية الشباب.
محمد سمير: التقدير السياسي والأمني والعسكري عمل معقد
وانتقل مساعد رئيس حزب الوفد إلى الحديث عن أهمية الوعي بالتقدير السياسي والأمني والعسكري، مؤكدًا أن «تقدير الموقف السياسي والأمني والعسكري عمل معقد جدًا»، ولا يمكن اختزاله في تحليلات سطحية أو تصورات غير قائمة على المعلومات والمعطيات الكاملة.
وحذر من خطورة ما وصفه بـ«التنظير الأجوف» في القضايا الاستراتيجية، مشددًا على أن التعامل مع الملفات السياسية والأمنية والعسكرية يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة الدولة ومصالحها وأدواتها، وعدم التعامل مع القرارات الاستراتيجية من خلال قراءة ظاهرية أو منفصلة عن السياق العام.
وقال إن البعض قد يتساءل، على سبيل المثال، عن سبب صدور بيان معين عن مجلس الوزراء وليس عن القوات المسلحة، مؤكدًا أن «ليس كل ما يُعرف يُقال»، ومشيرًا إلى مفهوم «الغموض الاستراتيجي» باعتباره أحد الاعتبارات المرتبطة بإدارة الملفات والقضايا ذات الطبيعة الاستراتيجية.
العميد محمد سمير: مصر قارئة للمشهد وتعرف متى تستخدم أدواتها
وأكد العميد محمد سمير أن الدولة المصرية تقرأ المشهد الإقليمي والدولي بصورة دقيقة، قائلًا: «مصر قارئة المشهد ده كله من زمان»، مشيرًا إلى أن التطورات المتسارعة في العلوم العسكرية فرضت ضرورة مواكبتها بتطوير البنية التحتية والقدرات المختلفة للدولة، بما يتناسب مع طبيعة التحديات والمتغيرات الجديدة.
وأوضح أن التطور الكبير في العلوم العسكرية لم يكن من الممكن التعامل معه دون بناء بنية تحتية وقدرات تتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تحركت في هذا الاتجاه وفق رؤية بعيدة المدى تستهدف تعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات المختلفة والحفاظ على مصالحها وأمنها القومي.
«مصر قارئة المشهد وعارفة هي شايلة رصاصتها لإمتى»
واختتم محمد سمير حديثه بالتأكيد على أهمية امتلاك الدولة لأدواتها الاستراتيجية، والقدرة على اختيار التوقيت المناسب لاستخدامها، قائلًا: «مصر قارئة المشهد وعارفة هي شايلة رصاصتها لإمتى»، في إشارة إلى أهمية التقدير الدقيق للموقف وعدم التسرع في استخدام أدوات الدولة قبل اكتمال الظروف والمعطيات اللازمة.
وشدد على أن التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية يحتاج إلى قراءة شاملة للمشهد، تجمع بين الوعي السياسي والأمني والاستراتيجي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن بناء وعي الشباب وتعزيز قدرتهم على التفكير والتحليل يمثلان جزءًا أساسيًا من منظومة حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار الوطني.
