أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الامريكيه والاوروبيه والمصريه للقانون الدولي، أن قضية الطالب عمرو عمارة من الشرقية التي اهتزت لها مصر حين صدر ضده حكم بالسجن المؤبد بسبب شريحة هاتف سُجّلت باسمه دون علمه وأُستخدمت في الاتجار بالمخدرات ليست حادثة فردية معزولة بل كشفت عن ثغرة قانونية وتقنية بنيوية في منظومة تسجيل شرائح الاتصالات المصرية تُهدد مئات الآلاف من المواطنين الذين اكتشفوا عبر تطبيق My NTRA وجود خطوط مسجلة بأسمائهم ودون علمهم في مشهد وصفه رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان بأنه أزمة حقيقية لا يمكن التهاون فيها.

وفي حوار خاص، لــ " خمسة سياسة" قال الدكتور مهران أن جوهر المشكلة القانونية يتمحور حول مبدأ راسخ في الفقه الجنائي المصري والدولي، وهو مبدأ شخصية العقوبة المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور المصري والتي تنص على أن العقوبة شخصية لا يؤاخذ بها إلا مرتكبها، مشيراً إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أصدر بياناً الجمعة أكد فيه أن مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يرتب في حد ذاته مسؤوليته القانونية عن الأفعال التي تتم باستخدامه إذا ثبت أن الخط لا يخصه أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية، موضحاً أن هذا البيان صحيح قانونياً لكنه جاء متأخراً بعد أن دفع شاب بريء ثمن ثغرة تنظيمية لم تُعالَج في وقتها.

وبين أن قانون حماية البيانات الشخصية المصري رقم 151 لسنة 2020 يُلزم صراحةً بعدم استخدام البيانات الشخصية بما فيها الرقم القومي إلا بموافقة صاحبها وأن استخدام الرقم القومي لتسجيل شريحة هاتف دون إذن صاحبه يُشكّل انتهاكاً صريحاً لهذا القانون يستوجب المحاسبة الجنائية، مؤكداً أن قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 يُلزم شركات المحمول بالتحقق من هوية المشترك تحققاً فعلياً لا مجرد نسخ بيانات، وأن عدم الالتزام بهذا الإجراء يُعدّ مخالفة تستوجب العقوبة المالية والإدارية للشركة المخالفة.

ولفت مهران، إلى أن هذه الأزمة كشفت أن تطبيق My NTRA الحكومي أتاح للمواطنين الاستعلام عن خطوطهم لكن بعضهم فوجئوا بخطوط لم يسجلوها وهو ما يعني أن المنظومة التحققية مخترقة من ناحية العموليين والموظفين الميدانيين في شركات المحمول الذين يُسجّلون شرائح بأرقام قومية حقيقية دون حضور أصحابها الفعلي بهدف الوصول للحصص البيعية المستهدفة.

وشدد مهران، بالتأكيد على أن الحل الجذري لهذه الأزمة ليس في البيانات والتوضيحات الإعلامية بل في ثلاثة إجراءات قانونية وتقنية حاسمة هي أولاً إلزام شركات المحمول بالتحقق البيومتري الفعلي عبر البصمة أو الوجه لتسجيل أي شريحة جديدة دون استثناء، وثانياً محاسبة كل موظف ثبت تسجيله شرائح بأرقام قومية غير مستخدميها الفعليين بتهمة التزوير في المحررات الرسمية، وثالثاً إلزام شركات المحمول بإرسال رسالة تأكيدية فورية لكل رقم قومي يُسجَّل به خط جديد مع منح صاحبه حق الاعتراض الفوري.