تتمسك إيران بإبقاء سيطرتها على مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية في مواجهة الولايات المتحدة، في محاولة لدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العودة إلى التفاهمات التي سبق التوصل إليها بين الجانبين، قبل أن تنهار في وقت لاحق.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن المطالب التي طرحتها إيران، السبت، بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، تتطابق في جوهرها مع ما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وافق عليه ضمن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها في 17 يونيو الماضي، قبل أن تنهار لاحقًا.
وبحسب الصحيفة، ترى طهران أن السيطرة على المضيق تمنحها أفضل وسيلة للضغط على ترامب، ولذلك لا تبدو مستعدة في الوقت الراهن للتخلي عن هذه الورقة، في انتظار الحصول على ضمانات بشأن تنفيذ الالتزامات التي سبق الاتفاق عليها.
مضيق هرمز.. ورقة طهران الأقوى
ويرى محللون أن حرمان ترامب من إمكانية إعلان تحقيق انتصار بشأن أزمة مضيق هرمز قد يمثل أحد أكثر الأساليب تأثيرًا لدفعه إلى العودة إلى التفاهمات السابقة والعمل على تنفيذ بنودها.
ولا تقتصر أهمية إبقاء المضيق مغلقًا إلى حد كبير على الجانب السياسي، إذ يسهم ذلك أيضًا في استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الدول الخليجية التي تعتمد بصورة كبيرة على الممر الملاحي في صادراتها النفطية.
وترى طهران، وفقًا لما نقلته «نيويورك تايمز»، أن هذه الضغوط يمكن أن تدفع دول الخليج إلى حث واشنطن على العودة إلى مذكرة التفاهم، باعتبار أن استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس بصورة مباشرة على اقتصاداتها وأسواق الطاقة العالمية.
انعدام الثقة يعقد التفاهم بين واشنطن وطهران
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن إسفنديار باتمانجليج، مؤسس مؤسسة «بورصة وبازار» المتخصصة في أبحاث الدبلوماسية الاقتصادية، أن مستوى انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة لا يزال مرتفعًا للغاية.
وأوضح باتمانجليج أن طهران تسعى إلى ضمان حصولها على الإغاثة الاقتصادية التي سبق التعهد بها، بما يسمح لها بتمويل جهود إعادة الإعمار، قبل أن تتخلى عن سيطرتها الجزئية على مضيق هرمز.
وأضاف أن المسؤولين الإيرانيين يخشون من أن يؤدي فتح المضيق إلى منح ترامب فرصة للانسحاب من الصراع دون أن يشعر بوجود حاجة إلى التوصل لتسوية شاملة، ولذلك ترغب طهران في الاحتفاظ بالمضيق كورقة ضغط تضمن تنفيذ البنود المختلفة الواردة في مذكرة التفاهم.
«سيف داموقليس» على ترامب
من جانبه، شبّه علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، مضيق هرمز بـ«سيف داموقليس» المعلّق فوق رأس ترامب، في إشارة إلى ورقة الضغط التي تمثلها الأزمة بالنسبة للرئيس الأمريكي.
وقال واعظ إن إيران تسعى إلى الحصول على فوائد مبكرة من أي اتفاق محتمل، لكنها في الوقت نفسه لا تريد التخلي عن ورقتها الرابحة الرئيسية، والمتمثلة في مضيق هرمز.
ويعكس هذا الموقف، بحسب التحليل الذي أوردته الصحيفة، عمق أزمة الثقة بين الطرفين، إذ تحاول طهران تجنب تكرار سيناريو سابق تحصل فيه الولايات المتحدة على تنازلات إيرانية دون أن تلتزم، من وجهة نظرها، بتنفيذ المقابل المتفق عليه.
ما المطالب الإيرانية الجديدة؟
وكان محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد أعلن السبت مجموعة من المطالب التي ترى طهران ضرورة تنفيذها قبل المضي قدمًا في أي تفاهم جديد مع واشنطن.
وتشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري والعقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف الهجمات التي تستهدف حلفاء طهران في المنطقة، ومن بينهم لبنان، فضلًا عن وقف التهديدات الموجهة ضد إيران.
وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن معظم هذه المطالب، باستثناء مسألة التعويضات، كانت مدرجة بالفعل ضمن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في يونيو الماضي.
التعويضات.. ورقة تفاوضية إضافية
وبحسب علي واعظ، فإن مطلب التعويضات ليس جديدًا بالكامل، إذ سبق أن تحدث عنه مسؤولون إيرانيون في وسائل الإعلام المحلية، فيما يبدو أن طهران تستخدمه ضمن أدوات التفاوض بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من تخفيف العقوبات والقيود الأمريكية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إيران استخدام مضيق هرمز باعتباره ورقة تفاوضية ذات تأثير واسع، ليس فقط على الولايات المتحدة، وإنما على دول الخليج وأسواق الطاقة العالمية أيضًا.
صراع على تنفيذ التفاهمات
وتكشف المطالب الإيرانية عن أن جوهر الخلاف بين طهران وواشنطن لم يعد مرتبطًا فقط بشروط التوصل إلى اتفاق جديد، وإنما بضمان تنفيذ أي تفاهم يتم التوصل إليه مستقبلًا.
ففي الوقت الذي تريد فيه واشنطن استعادة حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تسعى طهران إلى الحصول أولًا على ضمانات اقتصادية وسياسية، مع الاحتفاظ بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة كورقة ضغط.
وبذلك، يتحول مضيق هرمز من مجرد ملف يتعلق بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة إلى أداة تفاوض رئيسية في الصراع بين إيران والولايات المتحدة، في ظل استمرار انعدام الثقة بين الطرفين وعدم حسم مصير التفاهمات التي جرى التوصل إليها في يونيو الماضي.
بين تعثر محادثات روما وتصعيد الميدان.. هل يقترب لبنان وإسرائي...
محمد بن زايد ورئيس وزراء كندا.. يبحثان تعزيز التعاون الاقتصاد...
