شيع آلاف المواطنين من أبناء محافظة الغربية، في موكب جنائزي مهيب خرج من عزبة شويكار التابعة لمركز المحلة الكبرى، جثمان الحاج عبد السلام سلامة سليم، الذي غيبه الموت عن عمر ناهز 118 عاماً، بوصفه أحد أقدم المعمرين على مستوى الجمهورية وشاهداً حياً على تحولات قرن مضى من تاريخ مصر.

وقد فرضت الوفاة حالة من الحزن العميق بين أفراد أسرته وأهالي المنطقة الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء في الراحل، مؤكدين أنه كان يمثل "بركة القرية" ورمزاً نادراً لجيل عاصر شتى العهود السياسية والاجتماعية.

شاهد على التاريخ

وتشير السيرة الذاتية للمعمر الراحل إلى أنه ولد في مطلع القرن العشرين بقرية "بهبيت الحجارة" التاريخية التابعة لمركز سمنود، حيث نشأ وعمل مع والده في مهنة رعاية الأغنام، وهي الحرفة التي ارتبط بها وشكلت ملامح حياته البدنية والنفسية الصارمة.


وعاصر الفقيد العصر الملكي في مصر بكامل محطاته؛ وتذكر أسرته أنه كان يروي بفخر كواليس حقبة حكومات الوفد، حيث كان في الثامنة عشرة من عمره عندما عاصر الزعيم الراحل مصطفى باشا النحاس رئيس وزراء مصر الأسبق، وهتف أمامه "يحيا النحاس باشا" خلال زيارته الشهيرة لقرية بهبيت الحجارة، قبل أن ينتقل الراحل لاحقاً للإقامة الدائمة بعزبة شويكار بالمحلة الكبرى.

محطات إنسانية ونمط حياة


وفي مسيرته الإنسانية، تزوج الراحل وهو في سن الخامسة والأربعين، وظل لسنوات يتطلع إلى الذرية حتى رزقه الله بأول أبنائه الثلاثة "محمد، وعلي، وسعدية" وهو في سن الستين، ليمتد العمر بالفقيد حتى يرى أحفاده وأحفاد أحفاده.


وقد أرجع المقربون من الحاج عبد السلام سر تمتع الفقيد بذاكرة واعية وصحة مستقرة حتى الأيام الأخيرة من عمره المدد، إلى تمسكه بنمط الحياة الريفية الأصيلة، والاعتماد التام على الأغذية الطبيعية، إلى جانب النشاط البدني المتواصل والرضا النفسي والابتعاد الكامل عن صخب المدن ومسببات القلق والتوتر.