يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات، مشكلة التوفيق بين مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ خطوات نحو إعادة تأهيل قطاع غزة، وضغوط داخلية مع اليمينيين، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذين يرفضون تقديم أي تنازلات.
استراتيجية نتنياهو القائمة على التريّث وكسب الوقت
حيث كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية، عن استراتيجية نتنياهو الحالية القائمة على التريّث وكسب الوقت، أملاً في أن تخف حدة الضغوط الدولية مع مرور الوقت، رغم أنها تتجاهل التناقض الأساسي الذي يهدد استقرار ائتلافه مع اقتراب صناديق الاقتراع.
وافتتح نتنياهو الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوم الأحد بانتقاد علني لخارطة طريق "مجلس السلام"، ولم يكن هذا الانتقاد مفاجئاً، إذ جاء في سياق محاولة واضحة لإرضاء اليمين داخل ائتلافه في الوقت الذي يواجه فيه حملة انتخابية متعثرة لحزب الليكود.
وبينما يريد ترامب رؤية تقدم ملموس في إعادة إعمار غزة، يرى سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن أي انسحاب أو تنازل يمثل خطراً وجودياً.
إسرائيل بالانسحاب من غزة في إطار "عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة"
و على مدى عشرة أيام، اضطر نتنياهو إلى شرح كيف سمح لمجلس السلام بإصدار خطة من 15 بندا تلزم إسرائيل بالانسحاب من غزة في إطار "عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة" التابعة لحماس ، لكن حتى هذه الخطة تتناقض بشكل مباشر مع تصريحات نتنياهو السابقة .
وفي خطوة غير معتادة، أعلن سموتريتش وستروك أن المجلس الوزاري الأمني قد ضُلل عندما طُلب منه الموافقة على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى القطاع، وأن القرار اتُخذ بناء على "معلومات غير صحيحة.
ورد نتنياهو علناً يوم الأحد قائلاً : إن "إسرائيل ترفض الوثيقة المكونة من 15 بتدا"، وإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب دون نزع سلاح "حقيقي وليس وهمياً" لحماس، مؤكداً في الوقت نفسه أن "دولة فلسطينية لن تقوم في غزة أو الضفة الغربية".
وتتعارض هذه التصريحات مع تقارير إسرائيلية أخرى تتحدث عن استعداد المؤسسة الدفاعية لانسحاب جزئي من المناطق المحيطة برفح، للسماح لقوات الاستقرار الدولية والمقاولين بالبدء في إعادة بناء البنية التحتية.
ونقلت "هآرتس" عن مصادر أن نتنياهو حاول خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني تهدئة الوزراء، بالقول : "تلقينا الوثيقة بعد اجتماع مجلس الوزراء. لقد طالبوا بسحبها، وأنا لا أوافق على ذلك"، كما وعد بعدم وقف عمليات القتل المستهدفة "إذا كانت ستعرض حياتنا للخطر".
إلا أن بن غفير، الذي يخوض هو الآخر حملة انتخابية، احتج معتبراً أن هذا الوعد غير كافٍ من وجهة نظره، فعُقد اجتماع الأحد بعد أن تم إصلاح بعض الأضرار من منظور أحزاب اليمين.
وتراجع مجلس السلام في الأسبوع الماضي عن الصيغة الأصلية لاتفاق غزة، وأعلن أن إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر ومن القطاع إلا بعد نزع سلاح حماس، فيما كان النص الأصلي ينص على انسحاب مرحلي بالتزامن مع نزع السلاح، ثم عدّل المجلس بيانه بحذف كلمة "كامل" بعد دقائق من إصداره.
ترى "هآرتس" أن نتنياهو منذ أشهر يواجه سلسلة من التراجعات التي فرضتها الضغوط الأمريكية عليه، فقد أُجبر مراراً على التراجع في الملفات الإيرانية واللبنانية والغزية، في إحدى الحالات، اضطر إلى إصدار أوامر لطائرات مقاتلة كانت قد أقلعت باتجاه إيران بالعودة بعد احتجاجات شديدة من ترامب.
كما تعتقد الصحيفة العبرية أن نتنياهو بات أمام مهمة واضحة، وهي تقديم أقل قدر ممكن من التنازلات لليمين حتى موعد الانتخابات، على أمل أن يخف الضغط الدولي، غير أن ترامب يبدو متردداً في تقديم أي تسهيلات حتى الآن.
وبعد إشادة سابقة وجهود للضغط من أجل عفو استباقي في محاكمة نتنياهو الجنائية، أظهر الرئيس الأمريكي فتوراً ملحوظاً، إذ كان من المفترض أن يكون اجتماعهما في البيت الأبيض الشهر الماضي انطلاقة احتفالية لحملة الليكود، لكنه عُقد بهدوء نسبي دون بيان مشترك أو إظهار ود علني.
للمذيد جدري الماء: وباء داخل المخيمات ينهش في اجساد أطفال غزة
للمذيد نتنياهو يرفض خطة الـ15 بندًا بشأن غزة: لا انسحاب قبل نزع سلاح حماس
