أصدرت محكمة الجنايات في دمشق، الثلاثاء، أحكام غيابية بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، بعد إدانتهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم قتل على خلفية الأحداث التي رافقت اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، في خطوة تعد الأولى من نوعها بحق أعلى هرم السلطة في النظام السابق منذ سقوطه.
أول إدانة قضائية لقيادة النظام السابق
قالت المحكمة إن بشار الأسد يتحمل المسؤولية الجنائية عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، معتبرة أنه فاعل معنوي في الانتهاكات التي نفذتها أجهزة الدولة، حتى وإن لم يشارك فيها بصورة مباشرة. كما قضت بإدانة ماهر الأسد وإصدار حكم مماثل بحقه، مع إصدار مذكرات توقيف بحق المتهمين الفارين.
وتضمنت الأحكام إدانة الرئيس المخلوع بتهم القتل العمد والتحريض على القتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بينما أكدت المحكمة أن الوقائع المنظورة أمامها تستند إلى التحقيقات وشهادات الضحايا والوثائق المقدمة خلال جلسات المحاكمة.
الإعدام لعاطف نجيب في قضية أطفال درعا
وفي القضية ذاتها، حكمت المحكمة بالإعدام على عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا وابن خالة بشار الأسد، بعد إدانته بالقتل العمد والتعذيب المفضي إلى الموت وقتل أطفال دون الخامسة عشرة.
وأشارت المحكمة إلى أن التحقيقات أثبتت مسؤوليته المباشرة عن حملات الاعتقال والقمع التي شهدتها محافظة درعا مع بداية الاحتجاجات، بما في ذلك ملف اعتقال أطفال درعا واقتحام المسجد العمري، وهي الأحداث التي شكلت الشرارة الأولى للأزمة السورية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن المحكمة عقدت ثماني جلسات قبل إصدار الأحكام، ضمن مسار قضائي يستهدف ملاحقة المتورطين في الانتهاكات التي ارتكبت خلال السنوات الأولى للنزاع.
وتمثل هذه الأحكام نقطة تحول في مسار العدالة داخل سوريا، إذ تنقل ملف محاسبة قيادات النظام السابق من المستوى السياسي إلى المستوى القضائي الداخلي لأول مرة منذ سقوط الأسد. ورغم أن الأحكام صدرت غيابي، فإنها تحمل دلالة سياسية وقانونية تتجاوز إمكانية تنفيذها الفوري، إذ تمنح السلطات الجديدة أساس قانوني لملاحقة رموز النظام مستقبلا كما تعزز خطابها القائم على العدالة الانتقالية. وفي المقابل، يبقى الأثر العملي للأحكام مرتبط بمكان وجود المتهمين وإمكانية إخضاعهم للقضاء، وهو ما يجعلها في الوقت الراهن ذات قيمة رمزية وسياسية أكبر من كونها قابلة للتنفيذ.
