تقدم حزب التحرير المصري، برئاسة الدكتور ممدوح عبد الحكيم، بخالص العزاء والمواساة إلى أسر ضحايا حادث الدواويس المروع بمحافظة الإسماعيلية، الذي أسفر عن سقوط عدد كبير من العمال بين وفيات ومصابين، وكان من بين الضحايا أطفال، مؤكدًا أن الحادث لا يمكن التعامل معه باعتباره واقعة مرورية عابرة، وإنما يمثل جرس إنذار يستوجب تحركًا عاجلًا لإعادة تنظيم منظومة نقل العمالة في مصر.

وأكد الدكتور ممدوح عبد الحكيم، في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة»، أن ما شهدته منطقة الدواويس يكشف عن أزمة أوسع تتعلق بظروف انتقال العمال إلى أماكن عملهم، خاصة في ظل الاعتماد على وسائل نقل غير مجهزة ولا تتوافر بها الاشتراطات الأساسية للأمان، إلى جانب تحميل بعض المركبات بأعداد تفوق طاقتها، بما يعرض حياة العمال للخطر بصورة مباشرة.

وأوضح "عبد الحكيم"، أن الأزمة لا تتعلق فقط بحوادث الطرق، وإنما تمتد إلى وجود وسائل نقل غير آدمية يستخدمها بعض المقاولين لنقل العمال، في ظل غياب الرقابة الكافية على تلك الوسائل، وهو ما يجعل العامل أمام خطر يومي أثناء توجهه إلى عمله وعودته إلى منزله.

وأضاف "عبد الحكيم"، أن بعض العمال يتم نقلهم في سيارات غير مخصصة لنقل الأشخاص أو في مركبات تفتقر إلى وسائل الأمان، فضلًا عن تحميلها بأعداد كبيرة بهدف تقليل تكلفة النقل وتحقيق أكبر قدر من المكاسب، مؤكدًا أن تحقيق الربح لا يمكن أن يكون على حساب أرواح المواطنين.

رئيس حزب التحرير المصري: تشغيل الأطفال ووسائل النقل غير الآمنة أزمة تستوجب المواجهة

وأشار ممدوح عبد الحكيم، إلى أن القضية لا تتوقف عند وسيلة نقل العمال، وإنما تمتد إلى ملف تشغيل الأطفال بالمخالفة للقانون، خاصة في ظل وجود أطفال بين ضحايا الحادث، وهو ما يستوجب فتح تحقيق شامل في ظروف تشغيلهم والجهات التي سمحت بوجودهم في مواقع العمل، إلى جانب مراجعة آليات الرقابة على العمالة اليومية والموسمية.

وشدد رئيس حزب التحرير المصري، على أن حماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين أجهزة الدولة وأصحاب الأعمال والمقاولين والجهات التي تتولى توريد العمالة، مؤكدًا أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا يمكن أن تكون مبررًا للتغاضي عن تشغيل الأطفال أو تعريضهم لمخاطر تهدد حياتهم وسلامتهم.

ولفت "عبد الحكيم"، إلى أن القيادة بسرعات تتجاوز الحدود المسموح بها قانونًا تمثل جانبًا آخر من جوانب الأزمة، خاصة عندما تجتمع السرعة الزائدة مع مركبة غير مجهزة لنقل الأشخاص وتحميلها بأعداد كبيرة، وهو ما يحول أي خطأ على الطريق إلى كارثة قد تحصد عشرات الأرواح.

وأكد أن سقوط هذا العدد من الضحايا وإصابة عدد آخر من العمال يجب أن يكون دافعًا حقيقيًا لإعادة النظر في منظومة نقل العمالة بالكامل، وعدم انتظار وقوع حوادث جديدة حتى تتحرك الجهات المعنية.

ممدوح عبد الحكيم يطالب البرلمان بمراجعة تشريعات نقل العمالة

وطالب الدكتور ممدوح عبد الحكيم مجلس النواب بالتحرك العاجل لفتح ملف نقل العمالة، وإجراء مراجعة شاملة للتشريعات والقواعد المنظمة له، ووضع اشتراطات فنية واضحة وملزمة لوسائل النقل المستخدمة في نقل العمال، بما يضمن صلاحيتها وأمانها وقدرتها على استيعاب الأعداد المنقولة.

وأكد ضرورة وجود تشريع واضح يحدد مسؤولية كل طرف، سواء كان صاحب العمل الأصلي أو المقاول أو المتعهد المسؤول عن توفير العمالة أو وسيلة النقل، حتى لا تتحول تعدد الأطراف إلى وسيلة للتنصل من المسؤولية عند وقوع الحوادث.

كما طالب بتشديد الرقابة على المركبات التي تستخدم في نقل العمال، ومنع استخدام سيارات نقل البضائع والمركبات غير المخصصة لنقل الأشخاص، أو التي لا تستوفي الاشتراطات الفنية، فضلًا عن مواجهة ظاهرة تحميل السيارات بأعداد تتجاوز طاقتها، وتطبيق القانون بحسم على المخالفين.

ودعا كذلك إلى وضع خطة عاجلة لرفع كفاءة الطرق التي يسلكها العمال يوميًا، خاصة الطرق الزراعية والفرعية، من خلال أعمال الصيانة والإنارة وتحسين عوامل الأمان، إلى جانب تكثيف الحملات المرورية في أوقات توجه العمال إلى أماكن عملهم وعودتهم منها.

رئيس حزب التحرير المصري: تعويض أسر الضحايا وحماية حقوق العمال ضرورة

وطالب عبد الحكيم بسرعة صرف التعويضات المستحقة لأسر الضحايا والمصابين، ودراسة توفير معاشات أو مساعدات استثنائية لأسر المتوفين، خاصة الأسر التي فقدت مصدر دخلها نتيجة الحادث، بما يضمن تخفيف الأعباء عن ذوي الضحايا ومساندتهم في مواجهة تداعيات الفاجعة.

وأكد أن حماية العمال لا يجب أن تبدأ بعد وقوع الحوادث، وإنما من خلال الوقاية والرقابة والتأكد من تطبيق اشتراطات السلامة قبل السماح بنقل المواطنين في هذه المركبات.

وشدد على أن حادث الدواويس يجب أن يكون نقطة تحول حقيقية في التعامل مع ملف نقل العمالة، مؤكدًا أن العامل المصري الذي يخرج يوميًا بحثًا عن لقمة العيش يستحق أن تتوافر له أبسط حقوق الأمان والسلامة.

وقال الدكتور ممدوح عبد الحكيم إن لقمة العيش لا يجب أن تتحول إلى تذكرة موت، وإن العامل الذي يساهم في بناء الاقتصاد والإنتاج ويخرج من منزله بحثًا عن رزقه من حقه أن يصل إلى عمله ويعود إلى أسرته سالمًا، مشددًا على ضرورة محاسبة كل من يثبت تقصيره أو مخالفته للقانون.

واختتم رئيس حزب التحرير المصري تصريحاته بتجديد خالص العزاء لأسر الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل لجميع المصابين، ومؤكدًا أن أرواح العمال ليست أرقامًا في بيانات الحوادث، وإنما مسؤولية يجب أن تدفع الدولة والمجتمع إلى اتخاذ إجراءات حقيقية تمنع تكرار هذه المآسي.