نعى المهندس باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ وأمين عام الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ضحايا حادث الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، معربًا عن بالغ حزنه وصدمته جراء الحادث الذي أودى بحياة عشرات العمال وأصاب آخرين، بينهم أطفال كانوا في طريقهم إلى أعمالهم اليومية.

وأكد باسم كامل، في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة»، أن التعامل مع حادث الدواويس باعتباره واقعة منفصلة لن يؤدي إلى معالجة المشكلة الحقيقية، مشيرًا إلى أن تكرار حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية يكشف عن خلل أوسع في منظومة نقل العمالة اليومية وظروف تشغيلها.

وأوضح أن مأساة بنات المنوفية التي وقعت العام الماضي وراح ضحيتها 18 فتاة، في ظروف متشابهة، تؤكد أن الأمر يتجاوز حدود الحوادث الفردية، ويطرح تساؤلات ضرورية حول مدى توافر وسائل نقل آمنة وآدمية للعمال والعاملات الذين يتوجهون يوميًا إلى أماكن عملهم.

باسم كامل: العمالة اليومية تخرج فجرًا دون ضمانات حقيقية للسلامة والحماية

وأشار أمين عام الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى أن هناك آلافًا من العمالة اليومية التي تخرج في الساعات الأولى من الصباح بحثًا عن لقمة العيش، دون أن تتوافر لها في كثير من الحالات وسيلة انتقال آمنة أو حماية اجتماعية كافية، فضلًا عن غياب الرقابة التي تضمن سلامة العمال خلال رحلتهم إلى أماكن العمل وعودتهم إلى أسرهم.

وأضاف أن وجود أطفال في سن العاشرة ضمن ضحايا الحادث يفتح كذلك ملف تشغيل الأطفال، مؤكدًا أن الأمر يستوجب التحقق من ظروف تشغيل هؤلاء الأطفال والجهات المسؤولة عن وجودهم في مواقع العمل، وتطبيق القوانين التي تحظر تشغيل الأطفال في الأعمال والظروف التي تعرض حياتهم وسلامتهم للخطر.

وشدد باسم كامل على أن حماية العمال لا يمكن أن تقتصر على مكان العمل فقط، وإنما يجب أن تمتد إلى رحلة العامل من منزله إلى مقر عمله والعودة منه، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة السلامة والحماية التي يجب أن تلتزم بها الجهات المسؤولة عن تشغيل العمال ونقلهم.

أمين عام المصري الديمقراطي الاجتماعي يطالب بفتح ملف نقل العمالة بالكامل

وطالب باسم كامل بفتح ملف نقل العمالة بالكامل، وعدم الاكتفاء بالتحقيق في أسباب حادث الدواويس ومحاسبة من يثبت تقصيره، مؤكدًا ضرورة مراجعة شروط المركبات المستخدمة في نقل العمال، والتأكد من تراخيصها وصلاحيتها الفنية، وعدم تحميلها بأعداد تتجاوز قدرتها الاستيعابية.

كما طالب بتشديد الرقابة على الطرق التي تسلكها العمالة اليومية، خاصة الطرق الزراعية والفرعية، ومراجعة الإجراءات المرورية المتبعة لضمان سلامة العمال، إلى جانب التأكد من التزام أصحاب الأعمال والمقاولين بالضوابط القانونية المنظمة للعمل ونقل العمال.

وأكد أن التحقيقات يجب أن تحدد المسؤوليات بشكل واضح، وألا تتوقف عند السائق فقط إذا كشفت التحقيقات عن وجود أطراف أخرى ساهمت في وقوع الحادث من خلال مخالفة اشتراطات النقل أو تشغيل العمال في ظروف غير آمنة.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة تطبيق قوانين العمل بصورة حقيقية، خصوصًا فيما يتعلق بمنع تشغيل الأطفال وحماية العمالة غير المنتظمة، مؤكدًا أن الظروف الاقتصادية لا يجب أن تدفع الأطفال إلى العمل في بيئات تعرض حياتهم للخطر.

باسم كامل: لا بد من منظومة تضمن عودة العامل إلى أسرته سالمًا

واختتم باسم كامل تصريحاته بالتأكيد على أن المطلوب ليس مجرد تحرك مؤقت عقب وقوع الكارثة، وإنما وضع منظومة متكاملة تضمن توفير وسائل نقل آمنة للعمال، وتشديد الرقابة على المركبات والطرق، وحماية العمال اجتماعيًا وقانونيًا، ومواجهة تشغيل الأطفال بكل حسم.

وقال إن تكرار هذه الحوادث يستوجب التعامل معها باعتبارها قضية سلامة وحقوق عمال وعدالة اجتماعية، وليس مجرد حوادث طرق متفرقة، مؤكدًا أن العامل الذي يخرج يوميًا بحثًا عن رزقه من حقه أن يحصل على الحماية اللازمة وأن يعود إلى أسرته سالمًا.

وتقدم باسم كامل بخالص التعازي لأسر ضحايا حادث الدواويس، متمنيًا الشفاء العاجل لجميع المصابين، وأن يلهم ذوي الضحايا الصبر والسلوان.