تصعيد جديد يفتح ملفًا قديمًا لم يغلق بعد.. كيف انتقلت مروة بوريص من أزمة انتحال لقب «مهندسة» إلى قيادة أمانة الطاقة المركزية بحزب العدل؟

أثار قرار حزب العدل بتكليف النائبة مروة بوريص أمينًا لأمانة الطاقة المركزية حالة من التساؤلات، في ظل وقائع سابقة ارتبطت بانتحالها لقب «مهندسة» في دعايتها الانتخابية، وغيرها من المحافل الرسمية ، وما تبع ذلك من تحرك لنقيب المهندسين السابق المهندس طارق النبراوي، إلى تقديم بلاغ إلى النائب العام بشأن هذه الواقعة.
ورغم عدم البت في الأمر حتى الان ، ربما لانتهاء حقبة النبرواي ، وتولي المهندس محمد عبد الغني منصب النقيب ، وربما عدم اهتمام الأخير بالملف هو الذي جعل البت في هذا الصدد تأخر حتى الآن .
ولكن الأكيد الذي أثبتته ملفات مجلس النواب أن بوريص حاصلة علي بكالوريوس تجارة من جامعة حلوان ، ولم تحصل علي أي شهادة من معهد أو كلية هندسة في مصر أو خارجها. 

وأعلن حزب العدل، خلال أغسطس الجاري، تكليف مروة بوريص بأمانة الطاقة المركزية، في إطار إعادة هيكلة عدد من الأمانات المركزية والاستفادة من خبرات قيادات الحزب في الملفات المختلفة. ووفقًا لما نشره الحزب، فإن بوريص تمتلك خبرة تتجاوز 20 عامًا في مجال البترول والطاقة، وتشغل عضوية لجنة الطاقة بمجلس النواب، إلى جانب رئاستها مجلس إدارة شركة عاملة في الخدمات البترولية، وعضوية مجالس إدارة في مجال الاستثمارات البترولية.

وهنا يطرح رواد التواصل الاجتماعي المهتمين بالشأن السياسي ، هل ما ذكره العدل كافيا لتولي بوريص هذا المنصب المهم، أما ان الحزب ليس لديه كوادر علمية ذات خبرة لتولي هذا المنصب .

بلاغ إلى النائب العام بسبب انتحال لقب «مهندسة»

في نوفمبر 2025، أعلن نقيب المهندسين طارق النبراوي تقديم بلاغ إلى النائب العام ضد مروة بوريص، على خلفية استخدامها لقب «مهندسة» في دعايتها الانتخابية، وقالت التقارير المنشورة آنذاك إن البلاغ استند إلى مراجعة سجلات النقابة وعدم وجود قيد باسمها، بحسب ما أعلنته النقابة.

وبحسب ما نُشر عن البلاغ، اعتبرت نقابة المهندسين استخدام اللقب من جانب غير المقيدين بها مخالفة تستوجب المساءلة، واستندت في موقفها إلى أحكام قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974.

كما أفادت تقارير صحفية بأن النقابة أخطرت الهيئة الوطنية للانتخابات بأسماء عدد من المرشحين الذين قالت إنهم انتحلوا لقب «مهندس» دون سند، وكان من بينهم اسم مروة بوريص، وذلك خلال انتخابات مجلس النواب 2025.

وفي ديسمبر من العام نفسه، نُشر أن نقيب المهندسين أصدر قرارًا بمنع عدد من الأشخاص، من بينهم مروة بوريص، من حضور فعاليات النقابة، على خلفية ما وصفته النقابة بانتحال صفة مهندس واتخاذ إجراءات قانونية بشأن الواقعة.

وتكشف هذه المعطيات عن سؤال مشروع يطرح نفسه داخل المشهد الحزبي والسياسي: هل الخبرة العملية والإدارية في قطاع الطاقة تكفي وحدها لتولي أمانة حزبية متخصصة، أم أن طبيعة الملف تتطلب أيضًا مؤهلات أكاديمية ومهنية محددة؟

لماذا تعود الأزمة إلى الواجهة الآن؟

قرار حزب العدل الأخير أعاد فتح ملف الواقعة في توقيت مختلف؛ فبوريص لم تعد مجرد مرشحة في انتخابات برلمانية، وإنما أصبحت مسؤولة عن أمانة مركزية داخل حزب سياسي، وتحديدًا أمانة تحمل اسم «الطاقة»، وهو أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاستراتيجية على الساحة المصرية.

ويطرح هذا التطور تساؤلات حول معايير اختيار القيادات داخل الأحزاب السياسية، ومدى التوازن بين الخبرة التنفيذية والسياسية من جهة، والتخصص الأكاديمي والمهني من جهة أخرى.

كما يفتح الباب أمام سؤال آخر أكثر اتساعًا: هل ينبغي للأحزاب، عندما تنشئ أمانات متخصصة في ملفات مثل الطاقة والاقتصاد والصحة والقانون، أن تضع معايير واضحة للمؤهلات والخبرات المطلوبة لشغل هذه المواقع؟