أصدر حزب الوعي بيانًا بشأن تسلم شركة الملاحة الوطنية السفينتين الجديدتين «وادي النيل» و«وادي القمر» من ترسانة هانتونج الصينية، مؤكدًا أن الخطوة تمثل إضافة جديدة إلى قدرات الأسطول التجاري المصري، وتأتي في إطار توجه الدولة نحو استعادة وتطوير أسطولها التجاري وتعزيز قدراتها في مجالات النقل البحري واللوجستيات والتجارة الدولية.

ويرى حزب الوعي أن أهمية الخطوة تتجاوز إضافة سفينتين جديدتين إلى أسطول الملاحة الوطنية، لتصل إلى امتلاك مصر أدوات الحركة التجارية، في ظل عالم لم تعد فيه القوة الاقتصادية تقاس فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضًا بقدرة الدول على نقل إنتاجها وتأمين احتياجاتها والوصول إلى الأسواق والتحكم النسبي في سلاسل الإمداد.

حزب الوعي: الأسطول التجاري أحد مكونات الأمن الاقتصادي

وأكد الحزب أن امتلاك أسطول تجاري وطني حديث يمثل أحد مكونات الأمن الاقتصادي المصري، خاصة في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة، بداية من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا باضطرابات البحر الأسود، وصولًا إلى التوترات في البحر الأحمر وباب المندب، وما نتج عنها من تغير مسارات السفن وارتفاع تكاليف التأمين والنقل وزيادة زمن الرحلات.

وأشار حزب الوعي إلى أن تطوير الأسطول التجاري المصري يمثل استثمارًا في القدرة الوطنية على إدارة المخاطر وتأمين جانب من سلاسل الإمداد، وتحقيق قدر أكبر من المرونة في حركة الصادرات والواردات، إلى جانب الاحتفاظ بجزء من القيمة المضافة المرتبطة بالنقل والخدمات البحرية داخل الاقتصاد المصري.

وثمن الحزب خطط الدولة الهادفة إلى تعزيز الأسطول التجاري المصري والوصول به إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، وكذلك خطة شركة الملاحة الوطنية للوصول إلى 20 سفينة، مؤكدًا أن بناء أسطول تجاري قوي يجب أن يكون جزءًا من رؤية وطنية متكاملة تشمل الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية والطرق والسكك الحديدية ومراكز التخزين والتوزيع وخدمات التمويل والتأمين والتخليص.

«الوعي»: تطوير الموانئ والأسطول يعزز حركة التجارة مع أفريقيا

وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الأفريقية، أكد الحزب أن قوة الميناء لا تكتمل دون قوة الحركة البحرية، كما أن قوة السفينة لا تتحقق دون شبكة لوجستية قادرة على ربطها بمراكز الإنتاج والاستهلاك والأسواق، موضحًا أن التكامل بين تطوير الموانئ وتجديد الأسطول وربطهما بشبكات الطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية واللوجستية يمثل مفتاحًا لتحويل الموقع الجغرافي المصري من ميزة جغرافية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

كما شدد الحزب على أهمية تعظيم الاستفادة من الأسطول التجاري في خدمة القطاع الخاص المصري، خاصة المصدرين والمستوردين والشركات الصغيرة والمتوسطة، بحيث يصبح الأسطول الوطني منصة لتسهيل الوصول إلى الأسواق ودعم تنافسية المنتج المصري، وليس مجرد وسيلة لنقل البضائع.

وأكد حزب الوعي أن نجاح استراتيجية تطوير الأسطول لا يجب أن يقاس بعدد السفن فقط، وإنما بقدرتها على العمل بكفاءة وتحقيق عائد اقتصادي، ورفع معدلات التشغيل وتعظيم الحمولة وتقليل الرحلات غير المحملة وتوسيع قاعدة العملاء وفتح مسارات تجارية جديدة وخفض التكلفة الكلية للتجارة المصرية.

ودعا الحزب إلى وضع رؤية متكاملة للممرات التجارية البحرية، تحدد الأسواق ذات الأولوية والموانئ المستهدفة والسلع القابلة للنمو ومراكز الإنتاج والاستهلاك واحتياجات التخزين والتمويل والتأمين، بما يحول الموقع المصري وموانئه وأسطوله التجاري إلى شبكة متكاملة لخدمة التجارة المصرية.

واعتبر حزب الوعي أن السفينتين «وادي النيل» و«وادي القمر» تمثلان جزءًا من مسار إعادة بناء القدرة المصرية على الحركة التجارية وتعزيز الحضور البحري المصري، وتوسيع قدرة الدولة على خدمة التجارة الوطنية والانفتاح على الأسواق العالمية والأفريقية.

واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن استعادة قوة الأسطول التجاري المصري ليست قضية نقل بحري فقط، وإنما ترتبط بالاقتصاد والأمن القومي والنفوذ التجاري والقدرة على صناعة المستقبل، معتبرًا أن وصول «وادي النيل» واستعداد «وادي القمر» للإبحار يمثلان بداية لمسار أوسع تتحول فيه السفينة المصرية إلى أداة للربط بين الإنتاج والأسواق العالمية والأفريقية، وبين الموقع الجغرافي والقوة الاقتصادية وحركة التجارة وصناعة النفوذ.