«منعها من الفرح فأشعل أزمة داخل الأسرة».. عمرو عبدالسلام: محضر ضد الأب يكشف خللًا في مفهوم الطاعة والولاية الأسرية

في واقعة أثارت جدلًا واسعًا، حررت طالبة تبلغ من العمر 16 عامًا محضرًا بقسم شرطة شبرا مصر ضد والدها، عقب خلاف بينهما بسبب رفضه السماح لها بحضور حفل زفاف إحدى صديقاتها، قبل أن تؤكد أمام الأجهزة الأمنية عدم رغبتها في العودة إلى منزل الأسرة.

المحامي عمرو عبد السلام: ما حدث ليس خلاف عابر ولكنه مؤشر لوجود خلل في العلاقات الأسرية 

وتعليقًا على الواقعة، قال عمرو عبدالسلام، المحامي بالنقض، إن ما جرى لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خلاف عابر حول حضور حفل زفاف، وإنما باعتباره مؤشرًا على وجود خلل في منظومة العلاقات الأسرية وضرورة إعادة ضبط مفهوم الحقوق والواجبات داخل الأسرة.

وأوضح "عبدالسلام" في تصريح خاص لـ خمسة سياسة، أن طاعة الأبناء لآبائهم واحترامهم ورعايتهم لهم تمثل أصلًا مستقرًا دينيًا واجتماعيًا، وأن للأب دورًا أصيلًا في حماية أبنائه ورعايتهم واتخاذ ما يراه مناسبًا لمصلحتهم، في إطار القانون وبما لا يتضمن إساءة أو تعسفًا أو اعتداءً على حقوقهم.

وأضاف أن القانون لا يمنع الأب، من حيث الأصل، من ممارسة دوره الطبيعي في رعاية ابنته القاصر واتخاذ القرارات المتعلقة بخروجها وحمايتها، ولا يجوز اختزال مفهوم الولاية والرعاية الأبوية في مجرد خلاف على حضور مناسبة اجتماعية.

وشدد المحامي بالنقض على أن اللجوء إلى تحرير محضر ضد الأب بسبب خلاف أسري من هذا النوع يكشف، قبل أي شيء، عن أزمة في التواصل داخل الأسرة، ويستوجب البحث عن أسبابها الحقيقية والعمل على احتوائها، بدلًا من تحويل الخلاف العائلي إلى مواجهة قانونية.

وأشار عبدالسلام إلى أن الأخطر في الواقعة ليس حفل الزفاف في حد ذاته، وإنما وصول الخلاف بين ابنة قاصر ووالدها إلى قسم الشرطة، بما يعكس اتساع الفجوة بين الآباء والأبناء وغياب الحوار الأسري الذي يفترض أن يكون خط الدفاع الأول عن استقرار الأسرة.

واختتم عبدالسلام تصريحه بالتأكيد على أن حماية الأسرة المصرية والحفاظ على تماسكها لا يكونان بالتصعيد، وإنما بإعلاء الحوار والاحترام المتبادل، مع التأكيد في الوقت نفسه على حق الأبناء في الحماية والرعاية، وضرورة ممارسة الآباء لمسؤولياتهم بصورة تحقق مصلحة أبنائهم وتحفظ كرامتهم وحقوقهم.

وأكد أن الخلافات الأسرية، مهما بلغت حدتها، يجب ألا تتحول إلى قطيعة أو صراع قانوني، وأن مصلحة القاصر واستقرار الأسرة يجب أن يظلا دائمًا في مقدمة الاعتبارات.