تعينات المرشد الابراني تخلو من رئيس استخبارات 

أجري المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ، تعينات لقيادات جديدة في الجيش والحرس الثوري، إلا أنها خلت من أعمدة رئيسة للنظام على المستويين الأمني والعسكري، وهم قادة أجهزة الإستخبارات ، لم يتم تحديد هويتهم، لا سيما رئيس جهاز الإستخبارات.

ويصاحب ذلك جدل كبير، بشأن اعتبار عدم الاستقرار على أصحاب مناصب حساسة وأساسية في النظام، ضالعين في الأمن القومي، بمثابة "فراغ" ناتج عن نقص كوادر، أم صراعات بين الأجنحة وأركانها حول الهيمنة على المواقع النافذة لاسيما في ظل الانقسام الداخلي حول الحرب والتفاوض مع الولايات المتحدة، أم أن ذلك يعود لتطبيق إستراتيجية سرية لحمايتهم، خاصة أن آخر من تولى منصب وزير الاستخبارات، قُتل منذ 5 أشهر.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد أعلن مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في 18 مارس الماضي، ولم تكشف السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين هوية المسؤول الذي يتولّى الوزارة بالوكالة، وبقي الاسم طي الكتمان.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أفاد الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة مؤخراً، بأن وكيل وزارة الاستخبارات وجه رسائل تهنئة منفصلة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي والقادة العسكريين الجدد الذين عينهم مجتبى، معلناً استعداد الجهاز للتعاون مع القيادة الجديدة في المحاور التي حددها المرشد لعمل الأجهزة العسكرية. 

ويقول الباحث في السياسات الإيرانية، الدكتور محمد المذحجي، إن هناك سببين لعدم الكشف عن رئيس جهاز الاستخبارات الإيراني، الأول هو الصراع الداخلي بين المؤسسات، خاصة في وجهة نظر مسعود بزشكيان، بضرورة التوافق مع الولايات المتحدة، وهي المختلفة تماماً عن الحرس الثوري الذي يريد الحرب.

وأفاد "المذحجي"، بأن هناك صراعاً قائماً لما يزيد على 30 عاماً بين وزارة الاستخبارات الإيرانية وجهاز استخبارات الحرس الثوري مازال مؤثراً، يصاحبه مجيء حسين طائب، رئيس الاستخبارات السابق للحرس الثوري إلى منصب قائد قوات الباسيج، وهو صاحب توجهات متشددة متناقضة مع قادة الحكومة الإصلاحية.

وهذا التأخر في تعيين وزير الاستخبارات، يؤكد أن هذه الخلافات قائمة بشدة وتستمر بشكل متصاعد، وتدور حول من سيأتي في هذا المنصب، ومن الفريق الذي سيمسك بزمام أهم جهاز معلوماتي وأمني.

أما النقطة الثانية وفق "المذحجي"، فتتعلق بخشية إيران من تصفية الولايات المتحدة للوزير على الرغم من أن هذا العمل ليس على أجندة واشنطن حالياً، ولكن هذه "الفوبيا" ضعف الأجهزة في حماية قيادتها، والخطورة في ذلك ليس من الخارج بقدر أن استهدافه قائم بقوة من الداخل أيضاً.

وأضاف "المذحجي"، أن عدم تعيين شخصية لتحل مكان وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد مقتله يؤكد أن النظام يعاني داخلياً من التشرذم، لاسيما أنه غير معلوم حتى الآن بشكل يقيني، الجهة التي قامت باغتياله وسط مؤشرات قوية بأن تنفيذ هذه العملية بعيد عن واشنطن.

وأكد "المذحجي"، أن المنصب ليس فارغاً، وأن هناك من يتواجد فيه كقائم بالأعمال، ولكن تسميته تحمل صراعات بين الرئاسة، والحرس الثوري، ومكتب المرشد أيضاً.

وكان المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، قد أعلن، هذا الأسبوع، أن مجتبى خامنئي منح الحكومة مهلة لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع.

هناك صراعات واضحة بين الأجنحة على هذا المنصب

ويرى الخبير في الشأن الإيراني الدكتور طاهر أبو نضال، أن هناك صراعات واضحة بين الأجنحة على هذا المنصب، ولمن ستكون تبعية من يتسلم المهام رسمياً ونهائياً فيه، لاسيما أن الشخص الذي سيجلس على هذا الكرسي سيكون له دور في التفاوض من عدمه مع واشنطن، وسيكون مؤثراً في ميل كفة على حساب أخرى على مستوى السلطة. 

وأضاف "أبو نضال"، أن الأمر يحمل بشكل كبير فراغاً أمنياً ناتجاً عن مخاوف كل طرف داخلي من تأثير من يجلسون كقادة لأجهزة الاستخبارات ولصالح من سيعملون من أجنحة وما هي التغيرات التي سيقدمون عليها في مواقع أمنية أخرى. 

ويعتبر ذلك بحسب "أبو نضال"، ضعفاً في هيكلية النظام، وعدم ديناميكية الأجهزة، ووجود جهات معنية باتخاذ القرار، وترك المناصب ساحة مواجهة بين الأجنحة وسط تنامي نفوذ قيادات في الصفوف الثالثة والرابعة، تريد أن تستغل هذا الفراغ لصالحها. 

المشهد لا يعكس سوى إستراتيجية الخوف أو إجراءات احترازية

ولكن هذا المشهد لا يعكس سوى إستراتيجية الخوف أو إجراءات احترازية، مرتبطة بنهج النظام الإيراني ذاته وذلك عندما نرى رأسه مجتبى "مختبئا" ومن المرجح أنه غير مدرك للحكم ومن الجائز أن يكون قد قتل، لأنه، طوال 6 أشهر، لم يظهر حتى بصورة.

وخلُص أن هذه التداخلات تنعكس على سمعة النظام، وتوسع الانشقاقات بالداخل وهي من منطلق الخوف وليس القوة أو التدبير أو الاحتراز من الاغتيالات.  

للمذيد  «زامير»: الجيش الاسرائيلي انشأ "منطقة دفاع" داخل سوريا.. ولن نسمح لقوات معادية بالتمركز علي حدودنا

للمذيد كيف تسوي «إسرائيل» حسابتها مع «تركيا» بعد تدهور العلاقة بين البلدين؟