قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد 23 أغسطس، إن إيران تمكنت من الحفاظ على قدرتها على الصمود رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تعرضت لها، مؤكد أن بلاده تخوض ما وصفها بحرب شاملة على المستويات الاقتصادية والعسكرية والأمنية.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال كلمة ألقاها في ضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، حيث تطرق إلى تداعيات المواجهة الأخيرة، والأوضاع الداخلية، ومستقبل مذكرة تفاهم إسلام آباد.
بزشكيان: لم نتحول إلى فنزويلا
وقال بزشكيان إن خصوم إيران كانوا يعتقدون أن مهاجمة البلاد ستدفعها إلى التحول إلى نموذج مشابه لفنزويلا، مضيف لم نتحول إلى فنزويلا، بل إن العالم ذهل من قوتنا.
وأشار في الوقت نفسه إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران، قائل إن المسؤولين يشعرون بالخجل أمام حجم المشكلات القائمة.
وأضاف أن الحكومة تعمل على معالجة هذه الأوضاع، لكنه أقر بوجود مشكلات وصعوبات كبيرة، مؤكد أن البلاد تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا اقتصادية وعسكرية وأمنية متزامنة.
دفاع عن مذكرة تفاهم إسلام آباد
ودافع بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، مؤكد أنها لم تكن قرار منفرد، وإنما جاءت نتيجة توافق بين الخبراء والمسؤولين المشاركين بصورة مباشرة في الملف.
وقال إن الأشخاص الذين شاركوا في مواجهة ما وصفه بالعدو، ولم ينحنوا أمامه، خلصوا إلى أن الحكمة والمصلحة والعزة تقتضي التوصل إلى مذكرة تفاهم.
وأضاف أن مضمون المذكرة حظي، بحسب قوله، بإجماع المشاركين مباشرة في الملف، معتبرًا أن من ينفون وجود هذا التوافق ليسوا منخرطين مباشرة في عملية صنع القرار.
تحذير من نقض التفاهم
وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة الالتزام بأي قرار تتخذه الدولة بعد التوصل إلى تفاهم، محذرًا من أن التراجع عنه قد يؤدي إلى إضعاف المسار السياسي.
وقال: عندما نتخذ قرار ونتوصل إلى تفاهم، يجب على الجميع أن يقفوا خلفه ويلتزموا بتنفيذه، مضيف أن نقض القرارات بعد اتخاذها سيجعل مسارنا متزعزع.
وفي حديثه عن الأوضاع الداخلية، أقر بزشكيان بوجود ضغوط واسعة على المجتمع، مؤكدًا أن الحكومة تحاول الحد من معاناة المواطنين، في وقت تتهم فيه طهران خصومها بالسعي إلى زيادة الضغوط عليها.
وتحمل تلك التصريحات رسالتين متوازيتين؛ الأولى موجهة إلى الداخل، وتهدف إلى تثبيت صورة إيران كدولة قادرة على الصمود رغم الحرب والضغوط الاقتصادية، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأن الوضع الداخلي يفرض تحديات حقيقية على الحكومة.
أما دفاعه القوي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، فيشير إلى أن بزشكيان يحاول تحصين المسار التفاوضي داخليا في مواجهة الأصوات الرافضة له. وربطه المذكرة بمفاهيم الحكمة والمصلحة والعزة يعكس محاولة تقديم التفاوض ليس باعتباره تراجعًا أمام واشنطن، وإنما باعتباره قرارًا محسوبًا اتخذته مؤسسات الدولة بعد تقييم موازين القوة والمصلحة الوطنية.
واللافت أن حديث بزشكيان عن ضرورة الالتزام بالتفاهمات يأتي بعد تصريحات إيرانية سابقة شككت في وجود مهلة الـ60 يوم، وهو ما قد يعكس رغبة الرئاسة الإيرانية في منع الخلافات الداخلية حول التفاهم من التحول إلى عامل إضافي يضعف موقف طهران التفاوضي أمام الولايات المتحدة.
