في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالتطوير الشامل لمنظومة التقاضي وترسيخ دعائم العدالة الناجزة، شهدت وزارة العدل، اليوم الأحد 23 أغسطس 2026، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، مراسم توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومحكمة استئناف القاهرة، بهدف دعم التحول الرقمي وتطوير منظومة العمل القضائي.
وجرت مراسم التوقيع بحضور المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمستشار ربيع لبنة، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والمستشار مجدي قاسم، رئيس محكمة استئناف القاهرة، والمهندسة نهاد مرسي، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشؤون البنية الأساسية، ممثلة عن الوزارة، إلى جانب عدد من قيادات الوزارتين ومحكمة الاستئناف ومجلس القضاء الأعلى.
ووقع البروتوكول عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات لتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي، وعن محكمة استئناف القاهرة المستشار محمد غراب، رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة.
نقلة تكنولوجية شاملة بمحاكم الاستئناف
ويستهدف البروتوكول إحداث نقلة نوعية وشاملة في البنية التكنولوجية وآليات العمل داخل محاكم الاستئناف على مدار ثلاث سنوات، من خلال تنفيذ مجموعة متكاملة من مشروعات التحول الرقمي التي تستهدف تطوير الخدمات القضائية وتيسير إجراءات التقاضي.
ويشمل نطاق التعاون إنشاء مستودع رقمي موحد للأرشيف الإلكتروني، يتولى حفظ وفهرسة القضايا التي تم الفصل فيها نهائيًا، بما يضمن سهولة الوصول إلى الملفات والمستندات، ويحافظ عليها من التلف أو الفقد، ويدعم سرعة تداول المعلومات داخل المنظومة القضائية.
كما يتضمن البروتوكول إطلاق بوابة إلكترونية وتطبيق للهواتف المحمولة، بهدف تعزيز التواصل مع المواطنين وتلقي الشكاوى والاستفسارات، إلى جانب إتاحة مكتبة رقمية للسادة القضاة بما يوفر لهم مصادر المعلومات والمراجع اللازمة لأداء مهامهم.
الذكاء الاصطناعي لدعم العمل القضائي
ويتضمن التعاون التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لخدمة منظومة العدالة، ودعم القضاة في عدد من المجالات المرتبطة بالعمل القضائي، من بينها البحث الذكي، وتلخيص المعلومات، وإعداد المسودات ومذكرات العمل، إلى جانب مقارنة الأحكام.
ويستهدف هذا التوجه الاستفادة من التقنيات الحديثة في تسريع إجراءات العمل ورفع كفاءة الأداء، مع الحفاظ على الضوابط المهنية والقضائية وأمن وسرية البيانات والمعلومات المتداولة داخل المنظومة.
كما يشمل البروتوكول تنفيذ حزمة متكاملة من برامج التطوير المؤسسي وتنمية وبناء القدرات الرقمية للعاملين بالمحكمة، وتدريبهم على الاستخدام الآمن لتقنيات تبادل الوثائق عن بُعد، وإدارة دورات العمل القضائية المميكنة.
وزير العدل: البروتوكول خطوة مهمة لتحديث القضاء المصري
وأكد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أن توقيع البروتوكول يمثل خطوة تنفيذية مهمة في مسار تحديث وتطوير صروح القضاء المصري، موضحًا أن ميكنة دورات العمل بمحاكم الاستئناف والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تستهدف فقط تيسير الإجراءات والحد من التداول الورقي.
وأشار وزير العدل إلى أن التحول الرقمي يسهم بصورة مباشرة في سرعة الفصل في الدعاوى، وتوفير الوقت والجهد على المتقاضين، إلى جانب صون أموال الدولة وحماية حقوق المواطنين.
وشدد على أن نجاح هذه الخطوة يمثل نموذجًا عمليًا للتكامل والانسجام بين أجهزة الدولة المختلفة، بما يحقق المصلحة العامة ويدعم جهود تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن هذا التعاون يأتي تنفيذًا لتوجيهات ورؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير البنية التكنولوجية للمؤسسات الوطنية، وتيسير حصول المواطنين على الخدمات، مشيدًا بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة التخطيط ومجلس القضاء الأعلى، وبجهود فرق العمل المشتركة في تنفيذ المشروع.
وزير الاتصالات: خطة متكاملة للتحول الرقمي بمحكمة استئناف القاهرة
من جانبه، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن توقيع البروتوكول يمثل خطوة جديدة في مسيرة التعاون الممتدة مع وزارة العدل لتوظيف التكنولوجيا في تطوير منظومة التقاضي وتيسير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن هناك خطة متكاملة للتحول الرقمي بمحكمة استئناف القاهرة، تتضمن توحيد التطبيقات القضائية، ورقمنة الأرشيف والمكتبة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أداة مساعدة للقضاة، بما يسهم في دعم سرعة الفصل في القضايا.
وشدد على الالتزام الكامل بأمن وسرية البيانات، مؤكدًا أن التحول الرقمي للمنظومة القضائية يجب أن يتزامن مع أعلى معايير الحماية والأمان للمعلومات والوثائق.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن بوابة المحكمة ستوفر خدمات نوعية للقضاة والعاملين والمواطنين، معربًا عن تطلعه إلى أن تصبح تجربة محكمة استئناف القاهرة نموذجًا ناجحًا وقابلًا للتعميم على مختلف محاكم الاستئناف في الجمهورية.
وأوضح أن تعميم هذه التجربة من شأنه الإسهام في بناء منظومة عدالة رقمية ناجزة تختصر الوقت والجهد، وتحد من الاعتماد على التداول الورقي، موجهًا الشكر إلى وزير العدل وفرق العمل المشتركة على جهودهم في تنفيذ المشروع.
رئيس محكمة استئناف القاهرة: الرقمنة ضرورة حتمية
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، أكد المستشار مجدي قاسم، رئيس محكمة استئناف القاهرة، أن رقمنة الخدمات القضائية لم تعد ترفًا أو خيارًا، وإنما أصبحت ضرورة حتمية تفرضها متطلبات العصر وما يرتبط بها من احتياجات للسرعة والدقة والكفاءة.
وأوضح أن التعاون بين وزارة العدل ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يمثل نموذجًا عمليًا لتكامل الخبرة القضائية العريقة مع الإمكانات التكنولوجية المتطورة، بما يسهم في بناء منظومة رقمية متكاملة تيسر إجراءات التقاضي أمام المواطنين.
وأعرب رئيس محكمة استئناف القاهرة عن خالص شكره وتقديره لوزير العدل على رعايته ودعمه المستمر للعمل القضائي، وكذلك وزارتي الاتصالات والتخطيط وجميع الشركاء على دعمهم وجهودهم في إنجاز المشروع.
نحو عدالة عصرية وذكية
وتؤكد وزارة العدل أن التوسع في مشروعات الرقمنة القضائية وتطوير البنية التكنولوجية لمحاكم الاستئناف يأتي في إطار فلسفتها الرامية إلى الانتقال نحو منظومة عدالة عصرية وذكية وناجزة.
وتستهدف هذه الجهود تعزيز كفاءة العمل القضائي، وتيسير الخدمات المقدمة للمواطنين، وتقليل الوقت والجهد المرتبطين بالإجراءات التقليدية، والحد من التداول الورقي، بما يعزز ثقة المواطن في كفاءة منظومة العدالة.
كما يأتي المشروع في إطار مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة ودعم مستهدفات الجمهورية الجديدة، من خلال بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على تقديم خدمات رقمية متطورة، مع الحفاظ على الضوابط القانونية والقضائية وأمن المعلومات وسرية البيانات.
