تصاعدت حدة الخلاف بين سوريا وإسرائيل بشأن الاتفاق الأمني المبدئي الذي جرى بحثه بين الجانبين، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن تعثر التوصل إلى تفاهم نهائي، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

إسرائيل تتهم سوريا بخرق التفاهمات

ادعى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الأيام الماضية، أن سوريا خرقت بنود الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه، وهددت ما وصفه بـ«أمن إسرائيل»، وذلك وفقًا للرواية الإسرائيلية.

وجاءت هذه الاتهامات على خلفية الخلافات بشأن الترتيبات الأمنية المقترحة بين الجانبين، في ظل استمرار التوتر على الحدود والتطورات الميدانية داخل الأراضي السورية.

دمشق: إسرائيل تهربت من الاتفاق

في المقابل، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الجانب الإسرائيلي تهرب من الالتزام بالاتفاق الذي بدأ النقاش بشأنه من خلال مساعٍ أميركية، مشيرًا إلى أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة تم خلالها التوافق على مختلف البنود الأساسية.

وكشف الشيباني أن الجانبين السوري والإسرائيلي توصلا، على الورق، إلى اتفاق بشأن جميع البنود مطلع العام الحالي، إلا أن إسرائيل، بحسب روايته، لم تمضِ قدمًا نحو استكمال الاتفاق وتنفيذه.

وقال وزير الخارجية السوري: «لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق»، في إشارة إلى الموقف الإسرائيلي من التفاهمات التي جرى بحثها.

ماذا تضمن الاتفاق الأمني؟

وبحسب ما أعلنه وزير الخارجية السوري، تضمن الاتفاق الأمني المقترح عددًا من البنود الرئيسية، من بينها التزام إسرائيل بعدم الاعتداء على سوريا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما نص الاتفاق، وفق الرواية السورية، على وقف إسرائيل هجماتها على الأراضي السورية، وانسحاب قواتها من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وتضمنت التفاهمات أيضًا ترتيبات خاصة بالمناطق الأمنية الواقعة داخل الأراضي السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك إنشاء منطقة عازلة لا تتواجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة، وفقًا للترتيبات المتفق عليها.

خلاف حول تنفيذ الترتيبات الأمنية

ويكشف تبادل الاتهامات بين دمشق وتل أبيب عن استمرار الخلاف حول آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية وطبيعة المنطقة الحدودية.

فبينما تقول إسرائيل إن التحركات السورية تمثل خرقًا للتفاهمات وتهديدًا لأمنها، تؤكد دمشق أن إسرائيل هي التي لم تُبدِ استعدادًا حقيقيًا لاستكمال الاتفاق والالتزام ببنوده.

ويأتي ذلك في ظل غياب اتفاق نهائي معلن وملزم ينهي حالة التوتر القائمة بين الطرفين، ويضع إطارًا واضحًا للترتيبات الأمنية على الحدود.

سوريا وإسرائيل.. حرب مستمرة منذ 1948

ولا تزال سوريا وإسرائيل رسميًا في حالة حرب منذ عام 1948، فيما احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ولا تزال تسيطر عليها.

وشهدت العلاقات بين الجانبين تطورات ميدانية جديدة عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، إذ وسعت القوات الإسرائيلية نطاق وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، وسيطرت على المزيد من المواقع في الجنوب السوري.

كما نفذت إسرائيل خلال الفترة الماضية عددًا من الغارات والهجمات على مواقع متفرقة داخل سوريا، في إطار تحركات عسكرية تقول تل أبيب إنها مرتبطة باعتبارات أمنية.

تصعيد ميداني يعقد فرص التفاهم

وتزيد التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية من تعقيد مسار التفاوض بين الجانبين، خاصة في ظل استمرار الخلاف بشأن الحدود والمناطق الأمنية والوجود العسكري.

وكان آخر الهجمات الإسرائيلية، وفق المعطيات الواردة، استهداف قاعدة أبو الظهور في ريف إدلب شمال سوريا، بما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وفي ظل استمرار الاتهامات المتبادلة، يبقى مستقبل الاتفاق الأمني المبدئي مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بالانسحاب والوجود العسكري والترتيبات الأمنية، والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ على الأرض.