أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الأربعاء، عن بالغ قلقها إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرة من تداعيات ما وصفته بنمط متواصل يستهدف المدنيين والصحفيين والمؤسسات الإنسانية، ويقوض قواعد الحماية التي يفرضها القانون الدولي.
وجاء موقف الجامعة العربية في بيان صحفي، بالتزامن مع الذكرى الأولى للقصف الإسرائيلي الذي استهدف مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وأسفر عن استشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين، مؤكدة أن مرور عام على الواقعة لم يضع حدًا لما وصفته بالممارسات التي تعرض المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي للخطر.
دعوة لحماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين
وأكدت الأمانة العامة أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يعكس تواصل سياسات وممارسات تهدد حياة المدنيين والصحفيين، مشددة على ضرورة توفير الحماية للعاملين في المجال الإعلامي وضمان المساءلة عن الانتهاكات التي يتعرضون لها.
وأشارت إلى أن استهداف الصحفيين يمثل مساسًا بدورهم في نقل الأحداث وتوثيق التطورات الميدانية، مطالبة بضرورة احترام قواعد القانون الدولي التي توفر الحماية للمدنيين والعاملين في وسائل الإعلام خلال النزاعات المسلحة.
إدانة استهداف منشآت الأونروا
ولم يقتصر موقف الجامعة العربية على استهداف الصحفيين، إذ أدانت أيضًا الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء وهدم منشآت تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في كفر عقب شمالي القدس المحتلة.
واعتبرت الأمانة العامة أن استهداف منشآت الوكالة يمثل اعتداءً مباشرًا على عمل مؤسسة أممية تضطلع بدور أساسي في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه الإجراءات تتعارض مع ما خلص إليه الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن ضرورة احترام عمل الأمم المتحدة ووكالاتها وتيسير قيامها بمهامها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تحذير من تدهور الوضع الإنساني في غزة
وفي السياق ذاته، حذرت جامعة الدول العربية من تداعيات تقويض العمل الإنساني واستمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى قطاع غزة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تنعكس بصورة مباشرة على الظروف المعيشية للسكان، ولا سيما الأطفال.
وأشارت إلى البيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، والتي تعكس تفاقم مستويات سوء التغذية ونقص الغذاء الملائم بين أطفال القطاع، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.
وشددت الأمانة العامة على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومستدامة إلى السكان، إلى جانب فتح المعابر وتوسيع نطاق الحيز الإنساني، بما يسمح بتلبية الاحتياجات المتزايدة للمدنيين.
وأكدت أن استمرار الانتهاكات من دون مساءلة لا يؤدي فقط إلى تفاقم المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنما يوسع أيضًا الفجوة بين قواعد القانون الدولي وآليات إنفاذها، الأمر الذي يهدد الثقة في مصداقية النظام الدولي وقدرته على حماية المدنيين وضمان احترام القانون.
