أعلنت السلطات النمساوية فتح تحقيق في واقعة اختفاء عقد ألماسي تاريخي يعود إلى الملكة نازلي، ملكة مصر السابقة، من داخل متحف الفنون التطبيقية «MAK» في العاصمة فيينا، وسط تحريات أمنية للكشف عن ملابسات اختفاء القطعة وتحديد المسؤولين عن الواقعة.
وبحسب ما أوردته تقارير صحفية نمساوية وألمانية، فإن القطعة المفقودة ضمن مجموعة مجوهرات صممتها دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة «فان كليف أند آربلز»، والتي يعرض المتحف أكثر من 300 قطعة منها ضمن معرض مقام منذ أوائل يونيو الماضي.
عقد ملكي من تصميم «فان كليف أند آربلز»
ولم يكشف متحف الفنون التطبيقية حتى الآن عن جميع التفاصيل الخاصة بالقطعة المفقودة، إلا أن البيانات المنشورة على موقعه الإلكتروني تشير إلى أن العقد قد يكون قلادة ملكية مرصعة بنحو 673 ماسة، يتجاوز وزنها الإجمالي 200 قيراط، ما يجعلها واحدة من أبرز القطع المعروضة ضمن المجموعة.
وكانت القلادة معروضة خلف واجهة زجاجية ضمن معرض «فان كليف أند آربلز» بالمتحف، قبل أن يتم الإبلاغ عن اختفائها وإخطار الشرطة النمساوية بالواقعة.
وتكتسب القطعة أهمية خاصة لا ترتبط بقيمتها المادية فقط، وإنما بتاريخها الملكي؛ إذ تشير المعلومات المصاحبة لها إلى أنها كانت مملوكة للملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق.
ظهرت بها الملكة نازلي في حفل زفاف ابنتها
وترتبط القلادة بواحدة من أبرز المناسبات الملكية في تاريخ الأسرة العلوية، إذ ارتدتها الملكة نازلي عام 1939 خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.
وتمنح هذه الخلفية التاريخية القطعة قيمة تتجاوز سعرها في سوق المجوهرات، باعتبارها جزءًا من تاريخ الأسرة المالكة المصرية وذاكرة مرحلة مهمة من تاريخ مصر والعلاقات الملكية الدولية في ذلك الوقت.
4.3 مليون دولار قيمة المجوهرات في آخر مزاد
وبحسب ما نقلته صحيفة «ساراواك تريبيون» عن وكالة الأنباء الألمانية «DPA»، بلغت قيمة المجوهرات في آخر مزاد نحو 4.3 مليون دولار، وهو ما يضيف بُعدًا اقتصاديًا إلى الواقعة، إلى جانب قيمتها التاريخية والفنية.
وتواصل السلطات النمساوية تحقيقاتها بشأن ملابسات اختفاء العقد، في الوقت الذي لم يعلن فيه المتحف تفاصيل إضافية حول كيفية اختفاء القطعة أو الإجراءات الأمنية التي كانت مفروضة على المعرض وقت الواقعة.
وتعيد سرقة القلادة إلى الواجهة قضية تأمين المقتنيات التاريخية النادرة داخل المتاحف الأوروبية، خصوصًا القطع التي تجمع بين القيمة الفنية والمادية والتاريخية، والتي قد تتحول سرقتها من مجرد جريمة جنائية إلى خسارة جزء من ذاكرة بلد بأكمله.
