نجح فريق بحثي مصري في تحديد الموقع الدقيق لـ "حوش الصوفية" التاريخي بقرافة باب النصر، وهو الموقع الذي يضم رفات قامات فكرية وتاريخية كبرى، وفي مقدمتهم إمام المؤرخين أحمد بن علي المقريزي، ومؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون.

مبادرة بحثية وثائقية ترصد البقايا الأثرية للموقع وتناشد "السياحة والآثار" بدء أعمال الحفائر فورًا

ويأتي هذا الكشف ليفند الاعتقاد الشائع لدى كثير من الأثريين والباحثين بوجوب اندثار الحوش كليًا إبان شق طريق محور شمال الجمالية خارج باب النصر مباشرة.

الخطط التوفيقية.. نقطة الانطلاق

شهدت رحلة البحث سلسلة من الدراسات الوثائقية والزيارات الميدانية، قادها المؤرخ الدكتور محمد الششتاوي، والباحث في تاريخ الجبانات الأستاذ إبراهيم طايع.

واستند الفريق في تحديد نقطة الارتكاز إلى مشهد السيدة "زينب الحنفية" بقرافة باب النصر.

 

وبمطابقة المعطيات مع ما أورده العلامة علي باشا مبارك في كتابه "الخطط التوفيقية" ــ الذي أشار فيه إلى أن "بئر اللفت" يقع شرق المشهد الزينبي، وأن "حوش الصوفية" يقع شرقي البئر مباشرة ــ تمكن الفريق من الوصول إلى الموقع على الطبيعة.

بقايا الجدارين والتحول العثماني

أسفرت المعاينة الميدانية عن رصد بقايا جدارين من السور الأصلي المحيط بالحوش، وهما الجداران الشرقي والجنوبي اللذان تطابقا مع الأوصاف التاريخية التي أوردها المقريزي في خططه.

وتشير القراءة التاريخية للموقع إلى أنه مع حلول العصر العثماني والاستيلاء على وقف "حوش الصوفية"، هُجر دفن صوفية خانقاه "بيبرس الجاشنكير" وخانقاه "سعيد السعداء" بالجمالية، وبدأ الأهالي تباعًا في استخدام الموقع للمقابر الفردية، وهو ما يفسر الوضع الحالي للجبانة.

 

استغاثة عاجلة لإنقاذ الشواهد

وفي ختام تقريرهم الميداني، أطلق الباحثون نداءً عاجلاً إلى وزارة السياحة والآثار والجهات المعنية كافة، لسرعة التدخل وتشكيل بعثة حفائر علمية في هذه البقعة؛ لاستنقاذ وشواهد قبور علماء الأمة الأجلاء واستظهارها، قبل أن تطال يد الإزالة أو التطوير هذا الموقع التاريخي الفريد.