تقدّم النائب الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن التغييرات الجديدة في قواعد تنسيق طلاب مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا STEM، وما تضمنته من تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي بعد إلغاء الاستثناءات التي كان معمولًا بها خلال الأعوام السابقة.
وقال البياضي إن طلاب مدارس STEM وأسرهم فوجئوا، قبيل بدء تنسيق القبول بالجامعات للعام الجامعي 2026/2027، بتطبيق قواعد جديدة تؤثر بصورة مباشرة على اختياراتهم الجامعية ومستقبلهم الأكاديمي، متسائلًا: «كيف يجوز تغيير قواعد القبول بعد أن أمضى الطلاب سنوات دراستهم كاملة وهم يبنون اختياراتهم وطموحاتهم على قواعد مستقرة ومعلنة؟».
وأضاف النائب: «طلاب STEM مش فئران تجارب حتى تتغير القواعد المنظمة لمستقبلهم في اللحظات الأخيرة»، مؤكدًا أن أي تعديل جوهري في نظام التنسيق يجب أن يتم الإعلان عنه قبل فترة كافية، وأن يطبق على دفعات جديدة تكون على علم بشروط القبول منذ التحاقها بهذه المدارس، وليس على طلاب أصبحوا على بعد خطوات من دخول الجامعة.
البياضي: لماذا تغيير القواعد بعد سنوات من الدراسة؟
وأوضح عضو مجلس النواب أن مدارس STEM أُنشئت وفق نظام تعليمي يستهدف اكتشاف الطلاب المتفوقين في مجالات العلوم والتكنولوجيا ورعايتهم، ويعتمد على أساليب مختلفة في التعلم، من بينها البحث العلمي والمشروعات والتفكير النقدي والابتكار.
وأشار إلى أن الطلاب يتم اختيارهم وفق معايير محددة، ويخضعون خلال سنوات الدراسة لنظام مختلف عن المسار التقليدي، وهو ما يستوجب مراعاة طبيعة هذه التجربة عند وضع قواعد الالتحاق بالتعليم الجامعي.
وتساءل البياضي: هل من العادل أن تتغير القواعد التي التحق الطلاب بمدارس STEM على أساسها بعد سنوات من الدراسة؟ وهل كان هؤلاء الطلاب وأسرهم على علم مسبق بإمكانية تطبيق التوزيع الجغرافي على تنسيقهم الجامعي؟
وأكد أن استقرار قواعد القبول والتنسيق يمثل عنصرًا أساسيًا في التخطيط لمستقبل الطلاب، خاصة أن اختيار المسار التعليمي والجامعي لا يتم بصورة مفاجئة، وإنما يبنى على سنوات من الدراسة والاستعداد.
التوزيع الجغرافي يهدد اختيارات طلاب STEM
وأشار البياضي إلى أن تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي قد يحرم بعض طلاب STEM من الالتحاق بالكليات والبرامج الجامعية الأكثر توافقًا مع تخصصاتهم وقدراتهم، خاصة مع عدم توافر التخصصات العلمية والبرامج المتقدمة بالمستوى نفسه في مختلف الجامعات والمناطق الجغرافية.
وأوضح أن الطالب الذي اختار مدرسة STEM وخضع لنظام تعليمي قائم على العلوم والتكنولوجيا والبحث والابتكار يجب أن تكون أمامه فرصة لاختيار المسار الجامعي الذي يتناسب مع قدراته، دون أن تؤدي القيود الجغرافية إلى إبعاده عن البرامج الأكاديمية التي تمثل امتدادًا طبيعيًا لما درسه.
وتساءل النائب: هل أجرت وزارة التعليم العالي دراسة كاملة لتأثير تطبيق التوزيع الجغرافي على طلاب STEM؟ وهل تم قياس مدى توافر التخصصات والبرامج التي يحتاجها هؤلاء الطلاب في مختلف الجامعات قبل اتخاذ القرار؟
أسئلة برلمانية حول الأساس القانوني للقرار
وطالب البياضي الحكومة ووزارة التعليم العالي بتوضيح الأسباب العلمية والقانونية التي استندت إليها الوزارة في تغيير قواعد تنسيق طلاب مدارس STEM، والكشف عن الدراسات التي سبقت اتخاذ القرار.
كما تساءل عن مدى إجراء مشاورات مع إدارات مدارس STEM والطلاب وأولياء الأمور والخبراء والمتخصصين في التعليم قبل إقرار القواعد الجديدة، وما إذا تم تقييم الآثار المحتملة للقرار على مستقبل الطلاب واختياراتهم الجامعية.
وأضاف: هل تراعي القواعد الجديدة طبيعة مدارس STEM والهدف الذي أنشئت من أجله؟ وهل يتفق تطبيق التوزيع الجغرافي مع فلسفة رعاية الطلاب المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا؟
مطالب بوقف التطبيق على دفعة العام الحالي
وطالب عضو مجلس النواب بوقف تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي على طلاب دفعة العام الحالي، والإبقاء على القواعد والاستثناءات التي التحق الطلاب بمدارس STEM على أساسها، حفاظًا على مبدأ استقرار القواعد وعدم تحميل الطلاب نتائج قرارات صدرت بعد التحاقهم بالنظام التعليمي.
كما طالب بوضع فترة انتقالية عادلة لأي تعديلات مستقبلية على قواعد التنسيق، مع الإعلان عنها قبل وقت كافٍ من تطبيقها، حتى يتمكن الطلاب وأسرهم من بناء اختياراتهم التعليمية على معلومات واضحة ومستقرة.
وأكد البياضي أن الأمر لا يتعلق بمطالبة فئة معينة بامتيازات، وإنما بضمان اتساق قواعد القبول مع طبيعة النظام التعليمي الذي اختاره الطلاب، وتحقيق العدالة في التعامل مع دفعة درست لسنوات وفق نظام محدد.
البياضي: رعاية المتفوقين تحتاج إلى سياسات مستقرة
واختتم فريدي البياضي بالتأكيد على أن دعم المتفوقين لا يتحقق بالشعارات، وإنما من خلال سياسات تعليمية مستقرة وعادلة تضمن لهم فرصًا حقيقية للاستفادة من قدراتهم.
وقال: «لا يجوز أن تتحدث الحكومة عن رعاية النابغين، ثم تفاجئهم بقرارات تربك مستقبلهم قبل أيام من بدء التنسيق»، مشددًا على أن حماية مستقبل طلاب STEM تستوجب الاستماع إلى مطالبهم، ومراجعة القرار، وضمان عدم تغيير القواعد في توقيت يضع الطلاب وأسرهم أمام خيارات صعبة ومفاجئة.
