أكد طارق درويش، رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين، في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة»، أن الاستثمارات والتعاون الاقتصادي والعسكري يمثلان جانبًا مهمًا من أبعاد الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر، مشيرًا إلى أنها تحمل رسالة قوية بشأن الدور المحوري للقاهرة في رسم خريطة الثقل الإقليمي والدولي، باعتبارها لاعبًا أساسيًا في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح درويش أن الزيارة تعكس عمق العلاقات المصرية الصينية وامتدادها التاريخي، مؤكدًا أن هذه العلاقات تقوم على جذور راسخة من التفاهم المتبادل، وأن ثقة الصين في الدولة المصرية ساهمت في توطيد الشراكة بين البلدين والارتقاء بها إلى مستويات أوسع سياسيًا واقتصاديًا وتجاريًا.

وأشار رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين إلى أن أهمية الزيارة لا تقتصر على تعظيم حجم التبادل التجاري، وإنما تمتد إلى فتح المجال أمام مشروعات واستثمارات صينية كبرى في مصر، بما يدعم زيادة الإنتاج وتحسين الأداء الاقتصادي ورفع معدلات النمو والدخل القومي.

استثمارات ومشروعات صينية لدعم الاقتصاد المصري

وأكد درويش أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد توسعًا في الاستثمارات والمشروعات الصينية داخل مصر، خاصة في القطاعات التنموية والصناعية والعسكرية، بما يدعم توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات متعددة.

وأوضح أن تعميق الشراكة الاقتصادية مع الصين يمكن أن يساعد مصر على تعزيز قدراتها الإنتاجية، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وفتح مجالات جديدة أمام التشغيل والتصدير، بما يتوافق مع أهداف الدولة في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

وشدد على ضرورة ألا يقتصر التعاون على المشروعات القائمة، وإنما يتجه إلى إقامة شراكات طويلة الأجل في الصناعات المختلفة ومشروعات التنمية والبنية الأساسية، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز العائد الاقتصادي للعلاقات بين البلدين.

طارق درويش: مصر تمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي العربي

وأشار رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين إلى أن الزيارة تحمل أيضًا دلالة سياسية واستراتيجية مرتبطة بمكانة مصر الإقليمية، مؤكدًا أن القاهرة تمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي العربي، وتمتلك مقومات سياسية وعسكرية واقتصادية تجعلها طرفًا رئيسيًا في قضايا المنطقة.

وأوضح أن تنامي العلاقات المصرية الصينية يأتي في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة، الأمر الذي يجعل استمرار التنسيق بين القاهرة وبكين مهمًا في ملفات الأمن والتنمية والقضايا الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد أهمية توظيف العلاقات المصرية الصينية في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون بين الدول، بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على أمن المنطقة.

دعم الحقوق المصرية في ملف المياه

ولفت درويش إلى أهمية قضية الأمن المائي وحقوق مصر المائية، مؤكدًا ضرورة احترام حقوق الدول في مواردها المائية المشتركة وعدم المساس بمصالحها الحيوية.

وأشار إلى أن مصر تتمسك بحقوقها المائية، ولها الحق في الدفاع عن مصالحها وفق ما تراه مناسبًا وبما يتفق مع القانون والمصالح الوطنية، مشددًا على أهمية استمرار التحرك الدبلوماسي والسياسي في هذا الملف.

وأكد أن تعزيز العلاقات مع القوى الدولية المؤثرة، ومن بينها الصين، يمكن أن يساهم في دعم المواقف التي تقوم على احترام سيادة الدول وحماية مصالحها وعدم الإضرار بها.

التعاون المصري الصيني يتجاوز التبادل التجاري

وأكد رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين أن العلاقات المصرية الصينية تجاوزت نطاق التبادل التجاري التقليدي، وأصبحت تشمل مجالات اقتصادية وصناعية وتنموية واستراتيجية متعددة.

وأوضح أن التعاون في المجالات الصناعية والعسكرية والتكنولوجية يمكن أن يمثل إضافة مهمة لقدرات مصر، خاصة مع أهمية توطين التكنولوجيا وتطوير الصناعات الوطنية والاستفادة من الخبرات الصينية.

وأضاف أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتعزيز دورها كمركز إقليمي للإنتاج والاستثمار، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها البشرية والبنية الأساسية والمشروعات القومية التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.

واختتم طارق درويش تصريحاته الخاصة لـ«خمسة سياسة» بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل فرصة مهمة لتجديد زخم الشراكة بين القاهرة وبكين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والاستراتيجي، بما يدعم مكانة مصر في الشرق الأوسط وأفريقيا ويخدم المصالح المشتركة للبلدين.