تواجه مدينة دهب بمحافظة جنوب سيناء تحديات متزايدة في الخدمات والبنية الأساسية، بما يهدد قدرتها على الحفاظ على مكانتها كمقصد سياحي عالمي وتعظيم عوائدها الاقتصادية، حيث تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء النقل والإسكان والسياحة والتنمية المحلية والبيئة والاتصالات، بشأن تراجع مستوى الخدمات وغياب خطة حكومية متكاملة لتطوير المدينة.

وأوضح الصواف أن دهب تمتلك مقومات سياحية وبيئية فريدة جعلتها واحدة من أبرز المقاصد للسياحة الشاطئية والبيئية والرياضية، إلى جانب إمكانات كبيرة تؤهلها لأن تصبح مركزًا للسياحة المستدامة والغوص والأنشطة البحرية، فضلًا عن قدرتها على جذب نمط جديد من السياحة يعتمد على العمل عن بُعد.

وأشار إلى أن الواقع الحالي يكشف عن فجوة بين الإمكانات التي تمتلكها المدينة وبين مستوى الخدمات والبنية الأساسية المتاحة، مؤكدًا أن الأمر لم يعد مجرد مشكلات خدمية متفرقة، وإنما أصبح مرتبطًا بكفاءة إدارة أحد الأصول السياحية والاقتصادية المهمة التي تمتلكها الدولة.

المياه والصرف.. تحديات تهدد مستقبل السياحة في دهب

ولفت النائب إلى استمرار المشكلات المتعلقة بتوفير المياه، مشيرًا إلى أن الطاقة الحالية لمحطات التحلية لا تبدو كافية خلال فترات الذروة وارتفاع معدلات الإشغال، بينما تعتمد بعض المنشآت السياحية والفنادق والكامبات على نقل المياه بواسطة السيارات.

وتساءل: كيف يمكن لمدينة سياحية بهذا الحجم أن تعتمد بعض منشآتها على نقل المياه، في الوقت الذي تستهدف فيه الدولة زيادة أعداد السائحين وتحسين الخدمات المقدمة لهم؟

كما أشار إلى أن عددًا من المناطق لا تزال تعاني من غياب شبكة متكاملة للصرف الصحي والاعتماد على البيارات، معتبرًا أن هذه المشكلة لا تمثل تحديًا خدميًا فقط، وإنما تحمل مخاطر بيئية تتعلق بالتربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية.

وأكد أن حماية الشعاب المرجانية والبيئة الطبيعية في دهب تبدأ من معالجة البنية الأساسية، متسائلًا: كيف يمكن الحديث عن تنمية السياحة البيئية في الوقت الذي ما زالت فيه بعض المناطق تواجه مشكلات في الصرف الصحي؟

طريق شرم الشيخ – دهب والاتصالات تحت المساءلة

وأشار بسام الصواف إلى أن الطريق الرابط بين شرم الشيخ ودهب يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة المواطنين والسائحين، مؤكدًا ضرورة رفع كفاءته ودراسة تطويره وازدواجه وتأمينه، خاصة في ظل ما وصفه بالتحديات المرتبطة بالحركة والحوادث على بعض قطاعاته.

وشدد على أن تطوير طرق الوصول إلى المدينة لا يتعلق فقط بتسهيل حركة السائحين، وإنما يرتبط بحماية الأرواح ودعم النشاط الاقتصادي والسياحي، متسائلًا عن خطة الحكومة لرفع كفاءة الطريق ومداخل دهب.

كما فتح النائب ملف الاتصالات والإنترنت، مشيرًا إلى وجود شكاوى من ضعف الشبكات في بعض المناطق الحيوية، وهو ما قد يمثل عائقًا أمام التوسع في سياحة العمل عن بُعد.

وأوضح أن السائح والمهني الذي يختار مدينة لإقامة طويلة يحتاج إلى اتصال مستقر بالإنترنت وخدمات رقمية موثوقة، مؤكدًا أن تحسين البنية التكنولوجية يمكن أن يفتح أمام دهب سوقًا سياحية جديدة.

التراخيص والأسعار.. هل تحتاج دهب إلى منظومة موحدة؟

وتساءل الصواف عن تعدد الإجراءات التي يواجهها المستثمرون وأصحاب الكامبات والمنشآت والأنشطة السياحية والبحرية للحصول على التراخيص، مطالبًا بتسهيل وتوحيد الإجراءات ووضع منظومة واضحة وسريعة وشفافة.

وقال إن التوسع في الاستثمار السياحي يتطلب تقليل التعقيدات الإدارية، خاصة في مدينة تمتلك فرصًا كبيرة للنمو السياحي والاستثماري.

كما طالب بوضع آليات أكثر فاعلية لضبط أسعار الرحلات والأنشطة السياحية والمواصلات الداخلية، مشيرًا إلى أن غياب قواعد واضحة قد يؤدي إلى تفاوتات سعرية وممارسات تؤثر على تجربة السائح وسمعة المدينة.

وأكد أن توفير منظومة نقل داخلي منظمة وأسعار معلنة يمكن أن يسهم في تحسين تجربة الزائر ودعم النشاط السياحي المحلي.

حماية الشعاب المرجانية والنظافة أولوية

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة تشديد الرقابة على مراكز الغوص والأنشطة البحرية، خاصة في المناطق التي تشهد كثافات سياحية مثل أبو جالوم والبلو هول، بهدف منع أي ممارسات قد تؤثر على الشعاب المرجانية والحياة البحرية.

وأوضح أن الشعاب المرجانية تمثل أحد أهم عناصر الجذب في دهب، وأن تعرضها للتلف يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل السياحة البيئية، لافتًا إلى الحاجة إلى رقابة ميدانية مستمرة ووجود أعداد كافية من الحراس والمتخصصين.

كما أثار ملف النظافة وإدارة المخلفات، مؤكدًا ضرورة تطوير منظومة حديثة لجمع وفرز وإعادة تدوير المخلفات، بما يتناسب مع طبيعة المدينة السياحية والبيئية.

وأشار إلى أهمية التعامل كذلك مع التعديات والإنشاءات غير المرخصة التي قد تؤثر على الشكل الحضاري للمدينة وتزيد الضغوط على بنيتها الأساسية ومواردها الطبيعية.

بسام الصواف: تطوير دهب استثمار وليس إنفاقًا

وأكد الصواف أن مشكلات المياه والصرف والكهرباء والطرق والاتصالات والنظافة والبيئة والتراخيص والنقل لا يمكن التعامل معها كملفات منفصلة، لأنها تشكل منظومة واحدة تؤثر بصورة مباشرة على قدرة دهب على المنافسة السياحية.

وأشار إلى أن مدنًا ومناطق سياحية أخرى شهدت خلال السنوات الماضية استثمارات كبيرة لتطوير البنية الأساسية والخدمات، معتبرًا أن دهب بما تمتلكه من شهرة عالمية ومقومات طبيعية استثنائية تحتاج إلى خطة مماثلة تراعي خصوصية المدينة وإمكاناتها.

وشدد على أن المطالبة بتطوير دهب لا تعني منحها امتيازات خاصة، وإنما التعامل معها باعتبارها أصلًا سياحيًا واقتصاديًا وبيئيًا يحتاج إلى استثمارات تحافظ على قيمته وتزيد من عوائده.

وأوضح أن تطوير البنية الأساسية للمدينة يمكن أن يساهم في زيادة أعداد السائحين، وإطالة مدة إقامتهم، وتشجيع الاستثمارات السياحية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعظيم موارد الدولة من النقد الأجنبي.

3 ملفات رئيسية أمام الحكومة

وطالب النائب بسام الصواف الحكومة بالكشف عن الخطة العاجلة لتطوير البنية الأساسية بمدينة دهب، خاصة زيادة الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه، وإنشاء شبكة صرف صحي متكاملة، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء، وإنهاء الاعتماد على البيارات ونقل المياه، مع تحديد جدول زمني واضح للتنفيذ.

كما طالب بتوضيح الإجراءات الخاصة بتطوير طريق شرم الشيخ – دهب ورفع كفاءته وتأمينه، إلى جانب خطة وزارة الاتصالات لتحسين تغطية المحمول والإنترنت ومد شبكات الألياف الضوئية إلى المنشآت السياحية والمناطق الحيوية.

ودعا كذلك إلى توحيد وتسهيل إجراءات تراخيص الكامبات والمنشآت والأنشطة السياحية والبحرية، ووضع آليات لضبط الأسعار والمواصلات الداخلية، وتشديد الرقابة على الأنشطة البحرية وحماية الشعاب المرجانية، بالتوازي مع تطوير منظومة النظافة وإدارة المخلفات وإزالة التعديات والإنشاءات غير المرخصة.

واختتم الصواف بالتأكيد على ضرورة وضع خطة حكومية متكاملة ومعلنة لتطوير مدينة دهب، تشمل البنية الأساسية والخدمات والاتصالات والبيئة والاستثمار والسياحة، على أن تتضمن جدولًا زمنيًا وموازنات ومسؤوليات محددة، حتى تنتقل المدينة من التعامل الموسمي والجزئي مع المشكلات إلى رؤية شاملة تعظم إمكاناتها السياحية والاقتصادية والبيئية.