أعلنت السلطات اليمنية ، مقتل أبو حذيفة الأنصاري، المتحدث الرسمي لتنظيم داعش وأحد أبرز وجوه قيادته المركزية، خلال عملية أمنية خاصة نفذتها قوات تابعة للتحالف بالتعاون مع قوة يمنية لمكافحة الإرهاب، في ضربة جديدة تستهدف ما تبقى من شبكات التنظيم وخلاياه داخل اليمن.

وأعلنت الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة اليمنية، اليوم الثلاثاء، أن العملية استهدفت القيادي البارز في تنظيم داعش، موضحة أن القوات حاولت في البداية إلقاء القبض عليه، قبل أن تنتهي العملية بمقتله.

وقالت السلطات إن قوات خاصة تابعة للتحالف نفذت العملية بمساندة «القوة 22» اليمنية لمكافحة الإرهاب، قبل أن تنسحب من موقع العملية عقب إتمام مهمتها.

ولم تكشف السلطات عن الموقع الذي قتل فيه الأنصاري أو تفاصيل إضافية بشأن ملابسات العملية، لكنها أكدت عدم وقوع إصابات أو أضرار بين المدنيين.

من هو أبو حذيفة الأنصاري؟

يمثل مقتل الأنصاري خسارة تتجاوز البعد العسكري بالنسبة إلى تنظيم داعش، بالنظر إلى موقعه داخل البنية الإعلامية والقيادية للتنظيم.

وبرز اسمه بصورة واضحة في أغسطس 2023، عندما ظهر في تسجيل صوتي أعلن خلاله مقتل زعيم التنظيم آنذاك أبو الحسين الحسيني القرشي، إلى جانب الإعلان عن تعيين أبو حفص الهاشمي القرشي خليفة له.

ومنذ ذلك الوقت، تولى الأنصاري مهمة المتحدث الرسمي باسم التنظيم، ليصبح أحد الأصوات الرئيسية التي استخدمها داعش في إعلان مواقفه وتوجيه رسائله الدعائية والتعبوية إلى أنصاره وفروعه المنتشرة في عدة مناطق.

كما ظهر في عدد من التسجيلات والرسائل الإعلامية الصادرة باسم التنظيم، كان آخرها رسالة مسجلة خلال فبراير من العام الجاري، دعا خلالها عناصر التنظيم إلى مواصلة القتال.

ضربة للجهاز الإعلامي لداعش

تكمن أهمية العملية في طبيعة موقع الأنصاري داخل تنظيم داعش. فالمتحدث الرسمي لا يؤدي دور إعلامي تقليدي، بل يمثل أحد أهم أدوات التواصل بين القيادة المركزية والفروع والخلايا المنتشرة خارج مناطق السيطرة التقليدية للتنظيم.

وعلى مدار السنوات الماضية، لعب الجهاز الإعلامي لداعش دور أساسي في الحفاظ على صورة التنظيم كشبكة عابرة للحدود، رغم خسارته مناطق واسعة كان يسيطر عليها في العراق وسوريا.

ومن ثم، فإن مقتل الأنصاري قد يفرض فجوة مؤقتة داخل الجهاز الدعائي للتنظيم، خاصة في ما يتعلق بإدارة الرسائل المركزية وإعلان القرارات القيادية أو التغييرات داخل هرم التنظيم.

اليمن ساحة لا تزال مفتوحة

ويأتي مقتل القيادي البارز في وقت تواصل فيه الحكومة اليمنية عملياتها الأمنية ضد التنظيمات المتطرفة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع جهود لتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني الدولي.

ورغم تراجع نشاط تنظيم داعش في اليمن مقارنة بالسنوات السابقة، فإن التنظيم لم يختف بالكامل. إذ لا يزال يعتمد على خلايا صغيرة وقدرات حركة محدودة، مستفيد من هشاشة الوضع الأمني واتساع المناطق الجغرافية وصعوبة السيطرة المركزية الكاملة على بعض المناطق.

وفي الوقت نفسه، لا يزال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يمثل تهديد أكثر رسوخ داخل المشهد اليمني، خصوصا بعد التعاون بين جماعة الحوثي وحركك الشباب التابعة لتنظيم القاعدة.

الحوثيون وداعش العداء المذهبي لا يلغي تعقيد المشهد

ويختلف تنظيم داعش جذري عن جماعة الحوثي من حيث المرجعية الفكرية والطبيعة التنظيمية، إذ ينظر التنظيم إلى الحوثيين باعتبارهم خصم عقائدي، وقد تبنى خلال السنوات الماضية هجمات استهدفت مساجد ومواقع وتجمعات مرتبطة بالجماعة.

لكن التباين المذهبي والعداء العقائدي بين الطرفين لا يعني أن وجودهما في الساحة اليمنية يمكن قراءته باعتباره صراع مباشر ومستمر بين قوتين متكافئتين.

فالحوثيون يسيطرون على مناطق واسعة ويمتلكون بنية عسكرية وأمنية منظمة، بينما تحول داعش في اليمن إلى مجموعات وخلايا محدودة الحركة مقارنة بما كان عليه خلال ذروة تمدده.

كما أن التنظيمات المسلحة والارهابية في اليمن استفادت تاريخيا من حالة الحرب والانقسام المؤسسي والفراغات الأمنية، وهي ظروف تختلف عن فكرة وجود تحالف مباشر بين القوى المتصارعة.

ماذا يعني مقتل الأنصاري؟

تمثل العملية نجاح أمني مهم لأنها تستهدف شخصية مرتبطة مباشرة بالقيادة المركزية لتنظيم داعش، وليس مجرد قائد ميداني محلي.

لكن التجربة السابقة مع التنظيم تشير إلى أن سياسة استهداف القيادات، رغم أهميتها، لا تؤدي وحدها إلى إنهاء التنظيم. فقد أثبت داعش قدرة متكررة على إعادة إنتاج هياكله القيادية وتعويض الشخصيات التي يفقدها.

الضربة الأهم هنا قد تكون في الجانب الرمزي والتنظيمي: مقتل أحد الأصوات الرسمية للتنظيم يوجه رسالة بأن شبكاته القيادية لا تزال قابلة للاختراق حتى في البيئات الهشة والمعقدة مثل اليمن.