أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على إيران، مشددًا على أنه لا ينبغي لأي دولة تقديم الدعم للنظامين الإيراني والروسي، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران وتشديد العقوبات المفروضة عليها.

وقال بيسنت، خلال مقابلة مع لاري كودلو، أحد مقدمي البرامج في شبكة «فوكس بيزنس»، على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في ولاية نورث كارولينا الأمريكية، إن واشنطن ماضية في سياسة الضغط الاقتصادي على إيران، لافتًا إلى أن العقوبات المقبلة قد تطال قطاعات وشركات مرتبطة بالطيران والشحن والأصول الرقمية.

عقوبات أمريكية تستهدف قطاعات مرتبطة بإيران

وأوضح وزير الخزانة الأمريكي أن بلاده ستعمل بصورة منهجية على ما وصفهم بـ«العوامل الخبيثة» المرتبطة بإيران، في إشارة إلى مواصلة استخدام العقوبات والأدوات المالية بهدف تضييق الخناق الاقتصادي على طهران.

وتأتي تصريحات بيسنت في وقت تكثف فيه الإدارة الأمريكية تحركاتها الاقتصادية ضد إيران، وسط تهديدات بفرض عقوبات أيضًا على دول وشركات من أطراف ثالثة تتعاون مع طهران أو تساعدها على تجاوز القيود الأمريكية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في 19 أغسطس الماضي بدء ما وصفه بـ«أقسى عملية اقتصادية تُفرض على أي دولة حتى الآن» ضد إيران، معتبرًا الإجراءات الأمريكية بمثابة «يوم إنزال اقتصادي» و«حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».

وفي وقت لاحق، أعلنت الإدارة الأمريكية فرض حزمة عقوبات وصفتها بأنها «الأشد في التاريخ» ضد إيران، مع التلويح بإجراءات إضافية ضد أطراف دولية تتعامل مع طهران.

واشنطن: مضيق هرمز ليس ورقة ضغط على الولايات المتحدة

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال بيسنت إن إيران تسعى إلى استخدام الممر الملاحي الاستراتيجي كورقة ضغط، إلا أنه اعتبر أن المضيق لا يمثل نقطة ضغط بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وإن كان يمثل أهمية أكبر بالنسبة إلى دول أخرى تعتمد على حركة الملاحة عبره.

وأشار وزير الخزانة الأمريكي إلى أن توسيع خطوط أنابيب النفط البرية يمكن أن يوفر بدائل لنقل الخام بعيدًا عن المضيق، متوقعًا إمكانية تجاوز أهمية هرمز الحالية خلال عامين في حال تنفيذ مشروعات البنية التحتية اللازمة.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره مصدر قلق للدول المستوردة للنفط والغاز، وخصوصًا في آسيا.

انتقادات لغياب الصين عن اجتماع مجموعة العشرين

وفي سياق متصل، وصف بيسنت عدم مشاركة الصين في اجتماع مجموعة العشرين بأنه «أمر مؤسف»، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين خلافات واسعة على المستويات الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية.

وتكتسب اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تندد بالعقوبات الأمريكية

من جانبها، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأمريكية الأخيرة، ووصفتها بأنها «غير قانونية» و«إرهاب اقتصادي»، داعية دول العالم إلى عدم الالتزام بالعقوبات الأحادية التي تفرضها واشنطن على طهران.

وتؤكد إيران أن العقوبات الأمريكية تمثل ضغطًا اقتصاديًا يستهدف الشعب الإيراني، بينما ترى واشنطن أن تشديد القيود المالية والتجارية يمثل وسيلة للضغط على طهران وتقييد قدرتها على تمويل أنشطتها.

وفي السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إيران «في وضع ضعيف للغاية»، مشيرة إلى أن وزير الخزانة سكوت بيسنت يواصل استخدام «كل أداة اقتصادية» متاحة ضد طهران.

وتعكس التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران استمرار المواجهة الاقتصادية بين الجانبين، مع اتجاه الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق العقوبات واستهداف قطاعات جديدة، مقابل رفض إيراني لهذه الإجراءات والدعوة إلى مواجهتها دوليًا.

الأمم المتحدة: القيود على المساعدات تعمّق الأزمة الإنسانية في...

تصعيد أمريكي إيراني جديد.. طهران تعلن إسقاط مسيّرة «ريبر»