مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تتزايد تساؤلات أولياء أمور الطلاب المتقدمين للاستفادة من مبادرة «بكرة المدرسة.. الخير في مصر»، التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير وصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، لتوفير الحقائب المدرسية والمستلزمات الدراسية للطلاب من الأسر الأولى بالرعاية.

https://bokraelmadrasa.csf.eg/

وبحسب ما أعلنته الوزارة في وقت سابق، استهدفت المبادرة دعم طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية من الأسر الأولى بالرعاية أو القريبة من خط الفقر، ومن بينهم أبناء المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، والأيتام والطلاب ذوو الإعاقة، على أن يخضع المتقدمون للمراجعة ودراسة الحالة قبل تحديد المستحقين.

لكن مع اقتراب موعد الدراسة، يقول عدد من أولياء الأمور إنهم ما زالوا ينتظرون معرفة موقف طلباتهم، وسط تساؤلات عن موعد إعلان المقبولين، وإرسال الرسائل الخاصة بالاستحقاق، وكذلك مصير المرحلة الثانية من المبادرة.

البداية كانت 10 أغسطس.. وإقبال كبير على «بكرة المدرسة»

بدأ تشغيل منصة «بكرة المدرسة» يوم الاثنين 10 أغسطس 2026، لاستقبال وتسجيل رغبات الطلاب الراغبين في الاستفادة من المبادرة، وذلك ضمن استعدادات العام الدراسي 2026-2027.

وكانت الوزارة قد أعلنت بعد أيام قليلة من إطلاق المنصة تسجيل أكثر من 15 ألف طالب، مع استمرار تلقي الطلبات في ذلك الوقت.

وكانت فكرة المبادرة تستهدف تخفيف أحد الأعباء المباشرة عن الأسر الأولى بالرعاية، خاصة أن تجهيز الأبناء للعام الدراسي يمثل تكلفة إضافية على الأسر محدودة الدخل، سواء في شراء الحقيبة أو الأدوات والمستلزمات المدرسية.

كما أوضحت الضوابط المعلنة أن التسجيل على المنصة لا يعني القبول النهائي، وأن الطلبات تخضع للمراجعة ودراسة الحالة والتأكد من استيفاء شروط الاستحقاق وتوافر الدعم. 

وبعد التسجيل.. ماذا حدث؟

هنا تبدأ أزمة أولياء الأمور، بحسب الشكاوى التي يرصدها التقرير.

فالأسر التي تقدمت عبر المنصة كانت تنتظر الانتقال إلى الخطوة التالية، وهي معرفة موقف الطلب: هل تم القبول؟ هل يحتاج الطلب إلى استكمال مستندات؟ أم تم رفضه؟

فالمنصة كانت تتيح من الأساس متابعة حالة الطلب إلكترونيًا، وفق حالات تشمل «قيد المراجعة، مطلوب استكمال، مقبول، مرفوض».

لكن، وفق ما يؤكده أولياء أمور تواصلوا بشأن المبادرة، فإن حالة الانتظار أصبحت مصدر قلق مع اقتراب الدراسة، خصوصًا للأسر التي كانت تعول على المبادرة في توفير المستلزمات المدرسية لأبنائها.

«المرحلة الثانية فين؟».. سؤال على لسان الأسر

ومن بين أبرز التساؤلات التي يطرحها أولياء الأمور حاليًا: هل ستُفتح مرحلة ثانية من التسجيل؟ ومتى؟

وبحسب روايات الأسر التي تتابع موقف المبادرة، تم إغلاق التسجيل بعد المرحلة الأولى، مع انتظار إعلان نتائج المقبولين، وسط حديث عن مرحلة ثانية كان من المنتظر إتاحتها لاستقبال طلبات جديدة.

وهنا تظهر أهمية التوضيح الرسمي، خصوصًا أن المبادرة تستهدف فئات تحتاج إلى الدعم بالفعل، وأن اقتراب الدراسة يجعل عامل الوقت شديد الأهمية بالنسبة للأسر.

فإذا كان الدعم مرتبطًا بالعام الدراسي الجديد، فإن معرفة موعد القبول والاستلام لا تقل أهمية عن فتح باب التسجيل نفسه.

15 ألف طالب.. والوقت يضغط

الرقم الذي أعلنته الوزارة في أغسطس، وهو تسجيل أكثر من 15 ألف طالب، يعكس حجم الإقبال على المبادرة منذ إطلاقها. 

وهذا الإقبال مفهوم في ظل الفئات المستهدفة، خاصة الأسر الأولى بالرعاية والأسر القريبة من خط الفقر والأيتام والطلاب ذوي الإعاقة.

لكن بالنسبة لولي الأمر، فإن التسجيل وحده لا يحل المشكلة

الأسرة تريد أن تعرف: هل ابني مقبول؟ ومتى يستلم الشنطة؟ وإذا لم يكن مقبولًا، هل توجد فرصة أخرى للتقديم؟

وهي أسئلة عملية مرتبطة مباشرة باستعداد الطالب للعام الدراسي

ماذا قالت الوزارة عن آلية القبول؟

وفق الضوابط المعلنة، فإن تقديم الطلب لا يمثل قبولًا نهائيًا، حيث يتم ربط البيانات بالرقم القومي وإجراء عمليات تحقق ومراجعة، مع إمكانية طلب مستندات إضافية من ولي الأمر.

وتشمل المستندات التي سبق أن أعلنت عنها الوزارة بطاقة ولي الأمر، وبطاقة الطالب أو شهادة الميلاد لمن هم دون 15 عامًا، ومستند الحالة الاجتماعية، وشهادة النجاح للعام الدراسي 2025-2026، وقرار الوصاية بالنسبة للطالب اليتيم، إلى جانب أي مستندات أخرى قد تطلبها جهة المراجعة.

وهذا يعني أن عملية الاختيار ليست بمجرد التسجيل، وإنما تمر بمرحلة مراجعة ودراسة للحالات قبل تحديد المستحقين.

الأسر لا تريد سوى إجابة واضحة

المشكلة التي يطرحها أولياء الأمور ليست في وجود عملية مراجعة للطلبات؛ بل في غياب الوضوح بالنسبة للخطوة التالية، بحسب شكاواهم.

فالأسر تريد معرفة الجدول الزمني:

متى تنتهي مراجعة الطلبات؟ متى تظهر النتيجة؟ متى تصل رسائل المقبولين؟ أين ومتى يتم استلام الشنط؟ وهل توجد مرحلة ثانية أم لا؟

ومع اقتراب الدراسة، يصبح الإعلان عن هذه التفاصيل ضروريًا حتى تستطيع الأسرة ترتيب احتياجات أبنائها وعدم الانتظار حتى اللحظات الأخيرة.

«بكرة المدرسة».. مبادرة جيدة تحتاج فقط إلى حسم المواعيد

من حيث الفكرة، تستهدف مبادرة «بكرة المدرسة.. الخير في مصر» تخفيف الأعباء عن فئات هي الأكثر احتياجًا للدعم، من خلال توفير حقيبة مدرسية متكاملة تضم الأدوات والمستلزمات الدراسية.

لكن المبادرات الاجتماعية من هذا النوع لا يقاس نجاحها فقط بعدد المسجلين على المنصة، وإنما أيضًا بقدرتها على الوصول بالدعم إلى المستحق في الوقت المناسب.

وهنا يأتي السؤال الذي ينتظر أولياء الأمور إجابته من الجهات القائمة على المبادرة:

هل انتهت مراجعة المرحلة الأولى؟ ومتى يتم إرسال رسائل القبول؟ وهل سيتم فتح مرحلة ثانية قبل بدء الدراسة؟

فالأسرة التي تقدمت منذ أغسطس لا تبحث عن معلومة ترفيهية أو استفسار عابر؛ بالنسبة لها، الحقيبة المدرسية ومستلزماتها جزء من استعداد طفلها لأول يوم دراسة.