أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، أن بلاده تعمل تدريجيًا على تغيير عقيدتها العسكرية باتجاه تبني نهج «الهجوم الاستباقي»، في تحول قال إنه بدأ منذ الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025.
وقال أكرمينيا، خلال برنامج بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، إن طهران ستواصل الدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد أمريكي، معتبرًا أن القانون الدولي يمنحها الحق في اتخاذ إجراءات استباقية لحماية أمنها.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القوات الإيرانية استهدفت، خلال المواجهات الأخيرة، قواعد أمريكية منتشرة في المنطقة، من الأردن وصولًا إلى الإمارات، ردًا على الهجمات الأمريكية على إيران.
تدمير أنظمة دفاع جوي
وكشف أكرمينيا أن القوات الإيرانية تمكنت من تدمير أنظمة دفاع جوي في عدد من القواعد الأمريكية بالمنطقة، مشيرًا إلى أن بعض هذه القواعد كانت تضم منشآت رادار ومنظومات دفاعية.
وقال إن تدمير هذه الأنظمة جعل استهداف ما وصفه بـ«الأراضي المحتلة» والقواعد الإسرائيلية في المنطقة أسهل مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
وتوعد المسؤول العسكري الإيراني بأن يكون رد بلاده «أسرع وأكثر شدة» في حال تعرضت إيران لهجوم إسرائيلي جديد، في رسالة تعكس استمرار حالة التوتر بين طهران وتل أبيب، رغم التغيرات التي طرأت على مسار المواجهة خلال الفترة الماضية.
انتقادات لنتنياهو
وفيما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية ضد إيران، قال أكرمينيا إن إسرائيل منشغلة حاليًا بانتخاباتها، معتبرًا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تستهدف الجمهور الداخلي وتأتي في إطار حسابات انتخابية.
وشدد على أن أي هجوم إسرائيلي على إيران سيقابل برد وصفه بأنه «أسهل وأسرع وأكثر شدة»، في تأكيد على تمسك طهران بسياسة الرد العسكري على أي استهداف لأراضيها أو منشآتها.
حرب يونيو 2025.. بداية التحول
وتأتي تصريحات المتحدث باسم الجيش الإيراني في سياق متوتر يعود إلى الحرب التي اندلعت في 13 يونيو 2025، عندما شنت إسرائيل، بدعم أمريكي، هجمات على إيران استمرت 12 يومًا، واستهدفت مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية، إلى جانب اغتيال عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين.
وردت طهران آنذاك بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف عسكرية واستخبارية إسرائيلية، في واحدة من أبرز جولات المواجهة المباشرة بين الجانبين.
وبحسب الرواية الإيرانية، شكّلت تلك الحرب نقطة تحول دفعت طهران إلى إعادة النظر تدريجيًا في مفهوم الرد على التهديدات، والانتقال من الاعتماد على الدفاع بعد وقوع الهجوم إلى الاستعداد للتحرك بصورة استباقية.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
وتصاعدت المواجهة مجددًا في 28 فبراير 2026، مع بدء حرب أمريكية إسرائيلية على إيران، تخللها استهداف مواقع إيرانية وتصعيد إقليمي واسع امتد إلى منطقة الخليج.
وخلال تلك الحرب، أُغلق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، ما أثار تداعيات على حركة صادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
وردت إيران بهجمات استهدفت دولًا خليجية، إلى جانب ما قالت إنه مواقع وأهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفي 18 يونيو، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بهدف إنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، إلا أن تنفيذ التفاهم تعثر لاحقًا وسط خلافات بشأن آليات تطبيقه والترتيبات المتعلقة بأمن الممر الملاحي.
رسائل إيرانية إلى واشنطن وتل أبيب
وتشير تصريحات أكرمينيا إلى أن إيران تسعى إلى ترسيخ معادلة عسكرية جديدة تقوم على الرد السريع وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة أمامها في مواجهة أي تهديد.
كما تعكس لهجة التهديد التي استخدمها المتحدث باسم الجيش الإيراني استمرار اعتماد طهران على سياسة الردع، بالتوازي مع تأكيدها أن أي هجوم جديد لن يمر دون رد.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات الحروب والمواجهات التي شهدتها خلال العامين الماضيين، بينما يمثل مضيق هرمز وأمن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج أحد أبرز محاور التوتر بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب المواجهة المستمرة بين طهران وإسرائيل.
قطر تدين استهداف إيران ناقلة سعودية في مضيق هرمز ومقتل بحّاري...
