شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، اختتام فعاليات البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، الذي نظمته وزارة الأوقاف تحت عنوان «التجربة المصرية في التعايش وبناء مجتمع يتسع للجميع»، بمشاركة قيادات دينية من مصر والفلبين، وذلك بعد برنامج امتد من 29 أغسطس حتى 6 سبتمبر.

وشهدت الفعاليات الختامية حضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والقساوسة والقيادات الدينية المصرية والفلبينية.

تجربة مصرية تضع التعايش في قلب الحوار

جاء تنظيم البرنامج في إطار اهتمام وزارة الأوقاف بتعزيز الحوار الديني والحضاري، وإتاحة الفرصة أمام القيادات الدينية المشاركة للتعرف بصورة مباشرة على التجربة المصرية في التعايش، وما يرتبط بها من قيم تقوم على قبول التنوع والاحترام المتبادل وبناء مجتمع يتسع لجميع أفراده.

ولم يقتصر البرنامج على اللقاءات النظرية أو النقاشات العامة، وإنما اعتمد على التعرف المباشر على جوانب مختلفة من التجربة المصرية، بما يتيح للوفد الفلبيني فهم طبيعة التنوع الديني والثقافي في مصر من خلال الزيارات والمشاهدات والحوارات التي تضمنتها الفعاليات.

قيادات دينية مصرية وفلبينية على طاولة واحدة

وشكلت مشاركة القيادات الدينية من البلدين محورًا رئيسيًا في البرنامج، بما يعزز فرص الحوار المباشر وتبادل الخبرات والرؤى بشأن قضايا التعايش والسلام.

ويستهدف هذا النوع من اللقاءات بناء مساحات أوسع للتفاهم بين القيادات الدينية، من خلال التعرف إلى تجارب المجتمعات المختلفة، ومناقشة القضايا المرتبطة بالعلاقات بين أتباع الديانات والثقافات المتنوعة.

كما يسهم التواصل المباشر في تجاوز الصور النمطية التي قد تنشأ نتيجة نقص المعرفة بالآخر، ويفتح المجال أمام رؤية أكثر دقة وموضوعية تقوم على المعرفة المتبادلة والاحترام.

من الحوار إلى المعرفة المتبادلة

وتضمن البرنامج مجموعة من اللقاءات والمناقشات التي تناولت التجربة المصرية في التعايش السلمي، حيث أُتيحت للوفد الفلبيني فرصة التعرف على نماذج مرتبطة بالحياة الدينية والثقافية في مصر.

وتأتي هذه المناقشات في سياق أوسع يربط الحوار الديني بمفهوم بناء السلام، إذ إن تعزيز المعرفة المتبادلة بين القيادات الدينية يمكن أن يسهم في خلق أرضية مشتركة للحوار، ودعم قيم الاحترام والتفاهم بين المجتمعات.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع تنوع المجتمعات واختلاف خلفياتها الدينية والثقافية، حيث يصبح الحوار وسيلة للتعرف على نقاط الالتقاء، وفهم أوجه الاختلاف بصورة أكثر وعيًا، بما يدعم فرص التعايش والاستقرار.

المساجد والكنائس.. التعرف على التجربة من أرض الواقع

وشملت فعاليات البرنامج زيارات إلى عدد من المساجد والكنائس، إلى جانب الأماكن المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر.

وأتاحت هذه الزيارات للوفد الفلبيني التعرف بصورة مباشرة على ملامح التنوع الديني والثقافي المصري، بعيدًا عن الطرح النظري، من خلال زيارة أماكن تمثل جانبًا من التاريخ الديني والحضاري للمجتمع المصري.

كما عكست الزيارات أهمية البعد الميداني في برامج الحوار، إذ تساعد المشاهدة المباشرة والتفاعل مع المواقع والشخصيات والمؤسسات الدينية على تكوين صورة أكثر شمولًا عن التجربة محل الدراسة.

«مجتمع يتسع للجميع».. عنوان يحمل رسالة البرنامج

وحمل البرنامج عنوان «التجربة المصرية في التعايش وبناء مجتمع يتسع للجميع»، وهو عنوان يعبر عن جوهر الفعاليات التي جمعت بين الحوار الديني والتعرف على التجربة المصرية في التعامل مع التنوع.

ويأتي التركيز على مفهوم المجتمع الذي يتسع للجميع في سياق السعي إلى ترسيخ قيم الاحترام المتبادل، وتعزيز ثقافة قبول الآخر، والتأكيد على أن الاختلاف الديني والثقافي يمكن أن يكون مساحة للتعارف والتعاون، وليس سببًا للصراع أو الانقسام.

ومن خلال الجمع بين اللقاءات الفكرية والزيارات الميدانية، قدم البرنامج للقيادات المشاركة فرصة للتعرف على التجربة المصرية من أكثر من زاوية، بما يعزز الفهم المتبادل بين المشاركين.

مواجهة الصور النمطية تبدأ من الحوار

ومن بين الأهداف التي ارتبط بها البرنامج العمل على تصحيح الصور النمطية وتعزيز المعرفة المتبادلة بين القيادات الدينية، باعتبار أن الحوار المباشر يمثل إحدى الوسائل المهمة لتجاوز التصورات المسبقة.

فالتعرف إلى الآخر من خلال الحوار والمناقشة والزيارات المباشرة يختلف عن تكوين صورة عنه من خلال معلومات غير مكتملة أو تصورات مسبقة، وهو ما يجعل مثل هذه البرامج مساحة لتبادل الخبرات والتجارب بصورة أكثر انفتاحًا.

كما أن مشاركة قيادات دينية من خلفيات مختلفة تمنح الحوار طابعًا عمليًا، وتساعد على طرح القضايا المرتبطة بالتعايش والسلام من زوايا متعددة.

حضور حكومي وديني يعكس اتساع نطاق الفعالية

وشهد حفل الختام حضور عدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات العامة، إلى جانب القساوسة والقيادات الدينية من مصر والفلبين، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة في الفعالية وتنوع الحضور بين المجالات الحكومية والدينية والمجتمعية.

وجاء حضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، إلى جانب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، ليؤكد الطابع المتعدد للفعالية التي تناولت قضايا تتصل بالحوار والتعايش والسلام وبناء مجتمع متماسك.

ختام برنامج.. واستمرار رسالة الحوار

ومع اختتام فعاليات البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية، تتجدد أهمية المبادرات التي تتيح التواصل بين القيادات الدينية من مختلف الدول، خاصة عندما تجمع بين الحوار المباشر والتعرف على التجارب الواقعية.

ويؤكد البرنامج أن بناء جسور التفاهم لا يعتمد فقط على طرح المفاهيم، وإنما يحتاج كذلك إلى اللقاء والتواصل والمعرفة المباشرة، بما يساعد على ترسيخ قيم الاحترام المتبادل وتعزيز فرص السلام والاستقرار.

واختتم البرنامج بعد أن أتاح للوفد الفلبيني مساحة للتعرف على جوانب من التجربة المصرية في التعايش والتنوع الديني والثقافي، من خلال سلسلة من اللقاءات والمناقشات والزيارات التي امتدت على مدار الفترة من 29 أغسطس حتى 6 سبتمبر، في إطار توجه يستهدف جعل الحوار وسيلة لتعزيز التفاهم وبناء مجتمع يتسع للجميع