أكدت الدكتورة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، أن متابعة المحافظين والمسؤولين لجاهزية المدارس قبل انطلاق العام الدراسي تمثل خطوة إيجابية ومهمة، وتسهم في الوقوف على مستوى الاستعدادات ورصد أي ملاحظات تحتاج إلى تدخل سريع، إلا أن هذه المتابعة يجب أن تتم في إطار من الاحترام والتقدير لجميع العاملين بالمنظومة التعليمية.
داليا الأتربي: المحاسبة لا تعني إهانة المعلم أو مدير المدرسة
وقالت الأتربي إن ما شهدته إحدى مدارس القليوبية من واقعة أثارت جدلًا واسعًا، يستدعي التأكيد على أن المحاسبة وتصحيح أوجه القصور يجب ألا يصاحبهما ما قد يُفهم باعتباره إهانة أو انتقاصًا من كرامة مدير المدرسة أو المعلم.
وأشارت إلى أن الحفاظ على الاحترام المتبادل بين المسؤولين والعاملين يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح أي منظومة، مؤكدة أن الانضباط والمحاسبة يجب أن يسيرا بالتوازي مع الحفاظ على كرامة العاملين.
مديرة المدرسة تتحمل المسؤولية.. لكن هناك ملفات خارج صلاحياتها
وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن مدير المدرسة يتحمل مسؤولية مهمة في إدارة مدرسته، ومن حق الجهات المختصة تقييم أدائه ومحاسبته عند وجود تقصير.
لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود العديد من الملفات التي تتجاوز صلاحيات مدير المدرسة، مثل أعمال الصيانة والبنية التحتية والعمالة وبعض احتياجات الأمن والمرافق، وهي أمور تتطلب تدخلًا وتنسيقًا بين أكثر من جهة.
داليا الأتربي تطالب بتكريم مديرة المدرسة بالقليوبية
وطالبت الأتربي بتكريم مديرة المدرسة التي كانت طرفًا في الواقعة، تقديرًا لدورها ومسؤولياتها، مؤكدة أن احترام المرأة وتقديرها في مواقع العمل والقيادة يجب أن يكون أمرًا راسخًا.
وأكدت أن التعامل مع أي ملاحظات أو أوجه قصور يجب أن يتم في إطار يحفظ كرامتها ويقدر دورها، خاصة أن مديري ومديرات المدارس يتحملون مسؤوليات كبيرة في إدارة العملية التعليمية يوميًا.
زيارات المسؤولين للمدارس يجب أن تكون فرصة لحل المشكلات
وأضافت أن الهدف من الزيارات الميدانية يجب أن يكون اكتشاف المشكلات والعمل على حلها، وليس فقط تسجيل الملاحظات.
وشددت على ضرورة أن يشعر مدير المدرسة والمعلم بأن وجود المسؤول داخل المدرسة يمثل دعمًا للعملية التعليمية ومساندة لهم في مواجهة التحديات التي تواجههم.
احترام المعلم لا يتعارض مع المحاسبة والانضباط
وشددت الأتربي على أن احترام المعلم ومدير المدرسة لا يتعارض مع الانضباط أو المحاسبة، وإنما يساعد على ترسيخ ثقافة المسؤولية داخل المؤسسات التعليمية.
وأكدت أن الدولة في حاجة إلى قيادات مدرسية قادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، وفي الوقت نفسه تحتاج هذه القيادات إلى الدعم والتقدير حتى تتمكن من أداء مهامها بكفاءة.
التخطيط المبكر لجاهزية المدارس قبل العام الدراسي
وأشارت إلى أن الاستعداد للعام الدراسي ينبغي أن يقوم على التخطيط المبكر والتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظات ومديريات التعليم وهيئة الأبنية التعليمية.
وأوضحت أن هذا التنسيق يساهم في التعامل مع المشكلات في وقت مبكر، بدلًا من تركها حتى الأيام الأخيرة، ثم تصبح المدارس ومديروها في مواجهة ضغوط كبيرة مع اقتراب بدء الدراسة.
داليا الأتربي: المسؤول يجب أن يدعم المدرسة لا أن يسجل الملاحظات فقط
وقالت الأتربي: «نريد أن تكون زيارات المسؤولين للمدارس فرصة لدعم العملية التعليمية وحل المشكلات، وأن يشعر كل من يعمل داخل المدرسة بأن هناك من يسانده ويساعده على أداء دوره، لأن بناء تعليم قوي يبدأ باحترام كل عناصر المنظومة».
تقدير القيادات المدرسية جزء من إصلاح التعليم
وتبرز تصريحات داليا الأتربي أهمية تحقيق التوازن بين المحاسبة على أوجه القصور وتوفير الدعم للعاملين داخل المدارس، خاصة في الملفات التي تتطلب تدخل جهات متعددة ولا تقع بالكامل ضمن صلاحيات مدير المدرسة. كما أن تقدير القيادات التعليمية، إلى جانب المتابعة والمساءلة، يمكن أن يسهم في خلق بيئة أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة تحديات العملية التعليمية
