كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية عن تصاعد أعمال البناء في موقع يشتبه بأنه منشأة نووية إيرانية مدفونة قرب مجمع نطنز، في تطور يأتي بالتزامن مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، ووسط تهديدات أمريكية متكررة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية.

ونقلت شبكة «CNN» عن محللين أن الموقع المعروف باسم «جبل بيك آكس» شهد خلال العام الجاري زيادة ملحوظة في أعمال البناء، وفق تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لصور الأقمار الصناعية.

ويرجح محللو المركز أن المنشأة الواقعة في عمق الأرض صُممت لتوفير موقع شديد التحصين يمكن من خلاله حماية أجزاء من البرنامج النووي الإيراني، في ظل الضغوط العسكرية المتزايدة التي تتعرض لها طهران.

مخاوف إسرائيلية من نقل أجهزة الطرد المركزي

وتشير تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية إلى احتمال أن تكون إيران بصدد نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع، بما يسمح لها بمواصلة أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل منشأة يصعب استهدافها بالأسلحة التقليدية.

وتكتسب هذه التقديرات أهمية خاصة في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف الموقع. وكان ترامب قد قال للصحفيين الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة قد تضرب «بيك آكس» قريبًا جدًا، مؤكدًا أن واشنطن تعرف، بحسب قوله، «كل من يتحرك» داخل الموقع.

ويُنظر إلى طبيعة «جبل بيك آكس» الجغرافية والتحصينات المرتبطة بالمنشأة باعتبارها أحد أبرز التحديات أمام أي عملية عسكرية محتملة، إذ يقع الموقع داخل جبل جرانيتـي عميق، ما يجعله هدفًا بالغ الصعوبة حتى بالنسبة إلى أكبر القنابل الأمريكية التقليدية المخصصة لاختراق المنشآت المحصنة.

خطط أمريكية لضرب المنشأة

وبحسب مصدر مطلع على الخطط العسكرية الأمريكية، احتفظ الجيش الأمريكي بخطط لاستهداف «جبل بيك آكس»، وكان الموقع مدرجًا ضمن مجموعة من الأهداف التي خضعت للدراسة خلال الفترة التي هدد فيها ترامب بتصعيد المواجهة مع إيران.

وتضمنت إحدى الخطط المقترحة استخدام بعض أكبر القنابل الموجودة في الترسانة الأمريكية، إلا أن قدرة هذه الأسلحة على اختراق التحصينات الجرانيتية العميقة للموقع لا تزال محل شك.

ويعكس ذلك تحديًا عسكريًا معقدًا أمام الولايات المتحدة، إذ إن تدمير منشأة تقع على هذا العمق يتطلب أسلحة قادرة على اختراق طبقات صلبة وسميكة من الصخور والتحصينات قبل الوصول إلى المنشأة المستهدفة.

واشنطن تطور قنبلة جديدة لاختراق التحصينات

وفي هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة على تطوير قنبلة جديدة خارقة للتحصينات، يُنظر إليها باعتبارها جيلًا لاحقًا من السلاح الأمريكي الحالي المخصص لاستهداف المنشآت المدفونة على أعماق كبيرة.

ويهدف السلاح الجديد إلى التعامل مع أهداف أعمق وأكثر تحصينًا، في ظل تزايد المخاوف من اعتماد خصوم الولايات المتحدة على منشآت تحت الأرض لحماية برامج عسكرية أو نووية حساسة من الضربات الجوية.

إرث «مطرقة منتصف الليل»

وتأتي التطورات الأخيرة بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، ضمن عملية عسكرية أطلق عليها الجيش الأمريكي اسم «مطرقة منتصف الليل».

ورغم أن الضربات استهدفت عددًا من المواقع النووية الإيرانية الرئيسية، أقر مسؤولون أمريكيون في أعقاب العملية بأن بعض المنشآت المدفونة على أعماق كبيرة بقيت تمثل تحديًا أمام القدرات العسكرية المتاحة.

ومع استمرار أعمال البناء في «جبل بيك آكس»، وتصاعد الحديث عن احتمال نقل أجهزة طرد مركزي إليه، يزداد الموقع أهمية في الحسابات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، بينما تظل طبيعة المنشأة والغرض الدقيق من أعمال البناء فيها موضع مراقبة وتحليل مستمرين.

تصعيد أممي ضد إسرائيل.. تورك يحذر من القتل والتهجير وتقييد مس...

وزيرة الخارجية الفلسطينية تدعو إلى موقف عربي موحد لمواجهة الت...