قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 5% خلال تعاملات الأربعاء، لتتجاوز مستوى 950 دولارًا لكل ألف متر مكعب، في أحدث مؤشر على تصاعد الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة الأوروبية، بالتزامن مع استمرار حالة عدم الاستقرار والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة للغاز لشهر أكتوبر، وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي، إلى نحو 937.7 دولار لكل ألف متر مكعب عند افتتاح التداولات، مسجلة زيادة قدرها 2.9% مقارنة بمستويات التسوية السابقة.
وشهدت التعاملات تقلبات واضحة على مدار الجلسة، إذ سجلت الأسعار أدنى مستوياتها عند 921.1 دولار لكل ألف متر مكعب، قبل أن تستأنف صعودها بصورة قوية، لتصل إلى أعلى مستوى خلال الجلسة عند 967.9 دولار، بزيادة بلغت نحو 6.2%.
وبحلول الساعة 22:09 بتوقيت موسكو، استقر سعر الغاز عند نحو 954.9 دولار لكل ألف متر مكعب، مرتفعًا بنسبة 4.8% مقارنة بسعر التسوية في جلسة التداول السابقة، والذي بلغ 911.5 دولار.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة الأوروبية حالة من التقلب، وسط مخاوف مرتبطة بإمدادات الغاز وتداعيات التطورات الجيوسياسية على حركة التجارة العالمية ومسارات نقل الطاقة.
أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022
وتجاوزت أسعار الغاز في السوق الأوروبية مستوى 950 دولارًا لكل ألف متر مكعب للمرة الأولى منذ 23 ديسمبر 2022، في تطور يعكس استمرار الضغوط التي تواجه سوق الطاقة بالقارة.
وتتأثر أسعار الغاز الأوروبية بدرجة كبيرة بتوقعات العرض والطلب، وحجم المخزونات، وتكاليف استيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب التطورات المرتبطة بخطوط الإمداد الدولية.
كما تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا مؤثرًا في حركة الأسعار، خصوصًا مع اعتماد الدول الأوروبية بدرجات متفاوتة على واردات الغاز من الأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
الشرق الأوسط يضغط على أسواق الطاقة
وساهمت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الماضية في زيادة حالة القلق داخل أسواق الطاقة، مع تنامي المخاوف بشأن احتمالات تأثر حركة إمدادات الطاقة العالمية أو طرق النقل الرئيسية.
وكانت هذه التطورات قد انعكست على أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية، إذ ارتفع متوسط الأسعار الفورية خلال مارس بنحو 60% مقارنة بمستويات فبراير، متجاوزًا حاجز 600 دولار لكل ألف متر مكعب.
واستمرت الأسعار في التحرك ضمن نطاقات مرتفعة خلال الأشهر التالية، مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العالمية وتطورات سوق الطاقة.
وفي يوليو، ارتفعت أسعار التسوية بنحو 20% على أساس شهري، ليصل متوسط السعر إلى نحو 637.5 دولار لكل ألف متر مكعب.
وواصلت الأسعار صعودها خلال أغسطس، عندما بلغ متوسط التسوية نحو 745.4 دولار لكل ألف متر مكعب، بزيادة قدرها 17% مقارنة بمتوسط يوليو.
ويشير هذا المسار إلى استمرار الضغوط على السوق الأوروبية، خاصة مع اقتراب الأشهر التي يرتفع خلالها استهلاك الغاز لتلبية احتياجات التدفئة والطاقة، وهو ما يجعل مستويات المخزونات وتدفقات الواردات عوامل أكثر أهمية في تحديد اتجاه الأسعار.
تقلبات مستمرة في سوق الغاز
وتشهد سوق الغاز الأوروبية منذ أزمة الطاقة العالمية تقلبات كبيرة، بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات وارتفاع الطلب الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال عامي 2021 و2022.
ورغم الارتفاع الحالي، لا تزال الأسعار بعيدة عن القمة التاريخية التي سجلتها السوق الأوروبية خلال ذروة أزمة الطاقة.
وسجل سعر الغاز أعلى مستوى له على الإطلاق عند نحو 3892 دولارًا لكل ألف متر مكعب في مطلع ربيع عام 2022، وسط موجة ارتفاعات حادة ضربت أسواق الطاقة العالمية.
ومنذ ذلك الحين، تراجعت الأسعار بصورة كبيرة مع تحسن مستويات الإمدادات وتراجع حدة أزمة الطاقة، إلا أن السوق ظلت شديدة الحساسية تجاه أي تطورات قد تؤثر على تدفقات الغاز أو أمن الإمدادات.
ويعيد الارتفاع الحالي إلى الواجهة المخاوف الأوروبية بشأن تكلفة الطاقة، خاصة أن أي استمرار في صعود أسعار الغاز قد ينعكس على تكاليف الكهرباء والصناعة، فضلًا عن زيادة أعباء الطاقة على المستهلكين والشركات.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات الإمدادات ومستويات الطلب، إلى جانب مسار التوترات الجيوسياسية، باعتبارها من أبرز العوامل التي يمكن أن تحدد اتجاه أسعار الغاز في أوروبا خلال المرحلة المقبلة.

للمزيد: مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: إسرائيل تسعى للقضاء على خطة ترام...
مهلة إيرانية لواشنطن.. طهران تفتح باب إحياء مذكرة «إسلام آباد...
