أكد وليد عتلم، رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، أن تقييم السياسات الزراعية الحالية يجب ألا يتوقف عند مفهوم الدعم التقليدي، وإنما يجب أن ينتقل إلى مفهوم أوسع يتمثل في الحماية الاقتصادية الحقيقية للفلاح، بما يضمن له عائدًا عادلًا يتناسب مع تكلفة الإنتاج والمخاطر التي يتحملها طوال الموسم الزراعي.

وقال عتلم، في تصريح لـ«خمسة سياسة» بمناسبة عيد الفلاح المصري، إن الدولة المصرية تبذل جهودًا واضحة في دعم الزراعة، سواء من خلال توفير مستلزمات الإنتاج، أو التوسع في التقاوي المعتمدة، أو تنظيم منظومة الأسمدة، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في أن يشعر الفلاح بأن ما يحصل عليه في نهاية الموسم يتناسب مع حجم التكلفة والمخاطر التي يتحملها.

وليد عتلم: الفلاح يريد معرفة سعر محصوله قبل أن يزرع

وأوضح رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي أن الفلاح لا يريد فقط الحصول على السماد بسعر مناسب، وإنما يحتاج إلى معرفة العائد المتوقع من زراعته قبل أن يبدأ الموسم.

وقال: «الفلاح لا يريد فقط أن يحصل على السماد بسعر مناسب؛ هو يريد أن يعرف قبل أن يزرع: سأبيع محصولي بكام؟ وهل هذا السعر سيحقق لي هامش ربح عادلًا؟».

وأضاف أن المعركة الحقيقية في ملف الزراعة تتمثل في تحقيق عائد اقتصادي عادل من الزراعة، وليس فقط العمل على خفض تكلفة مستلزمات الإنتاج.

مطالب بإعادة بناء منظومة التسعير والتسويق الزراعي

وأكد عتلم أن الإجراء الذي يجب أن تتحرك فيه الحكومة بصورة عاجلة هو إعادة بناء منظومة التسعير والتسويق الزراعي على أساس يضمن للفلاح عائدًا عادلًا ومعلنًا قبل موسم الزراعة.

وطالب بالتوسع في الزراعة التعاقدية وربط المنتج بالأسواق، إلى جانب مراجعة تكلفة الأسمدة والتقاوي والطاقة والنقل، بما يساهم في تقليل الضغوط الواقعة على المزارع وتحسين العائد النهائي من الإنتاج.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه يتسق مع المطالب المطروحة حاليًا بضرورة وجود سعر عادل للمحاصيل وربط المزارع بالأسواق، بدلًا من تركه لمواجهة تقلبات الأسعار بعد تحمل كامل تكاليف ومخاطر الإنتاج.

حزب الجيل: الفلاح شريك في الاقتصاد الوطني

وأكد وليد عتلم أن رؤية حزب الجيل في هذا السياق تقوم على الانتقال بالسياسة الزراعية من مجرد إدارة احتياجات الموسم إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجعل الفلاح شريكًا في التنمية وفي عوائد التصدير.

وأشار إلى أن الحزب سبق أن طرح خلال الحوار الوطني مجموعة من الرؤى في هذا الاتجاه، من بينها تحسين توفير مستلزمات الإنتاج والتسعير، وتطوير منظومة الائتمان الزراعي، والتوسع في التعاقدات الزراعية المرتبطة بالتصدير.

وأوضح أن الهدف من هذه التعاقدات هو إنتاج المحاصيل التي تحتاج إليها الأسواق الخارجية، وبالمواصفات التي تطلبها، وليس فقط إنتاج ما تستطيع السوق المحلية استيعابه أو ما يستطيع المزارع إنتاجه بصورة تقليدية.

عتلم: حماية الفلاح ليست قضية اجتماعية فقط

وقال رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي إن الفلاح ليس مجرد مستفيد من الدعم، وإنما «شريك في الاقتصاد الوطني»، مشددًا على أن زيادة دخله لا يجب أن تعتمد فقط على دعم مدخلات الإنتاج.

وأوضح أن المطلوب هو ضمان وجود سوق أمام الفلاح، وسعر عادل لمحصوله، وفرصة حقيقية للوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأضاف أن المعادلة التي يسعى الحزب إلى تحقيقها تقوم على أن يحصل الفلاح على عائد عادل، وتحقق الزراعة قيمة مضافة، وتساهم الصادرات في توفير العملة الصعبة، بينما تعزز الدولة أمنها الغذائي واستقلال قرارها الاقتصادي.

وأكد أن هذا هو المعنى الحقيقي للحماية الاقتصادية للفلاح.

من دعم الفلاح إلى تمكينه اقتصاديًا

وشدد عتلم على ضرورة الانتقال من فلسفة «دعم الفلاح» إلى «تمكين الفلاح»، بحيث يمتلك المزارع منظومة متكاملة تساعده على تحقيق دخل مستدام.

وأوضح أن التمكين الحقيقي يعني أن يمتلك الفلاح إنتاجًا بتكلفة يمكن تحملها، وسوقًا مضمونًا، وسعرًا عادلًا، إلى جانب التمويل والتأمين الزراعي الذي يحميه من المخاطر.

وقال: «وبالتالي، المطلوب أن ننتقل من فلسفة “دعم الفلاح” إلى “تمكين الفلاح”؛ أي أن يصبح لديه إنتاج بتكلفة يمكن تحملها، وسوق مضمون، وسعر عادل، وتمويل وتأمين زراعي يحميه من المخاطر. وقتها فقط نستطيع أن نقول إن لدينا سياسة زراعية تحقق حماية اقتصادية حقيقية للفلاح المصري».

فرص التصدير تفتح أسواقًا جديدة أمام المنتج المصري

وأشار رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي إلى وجود فرص مهمة أمام الصادرات الزراعية المصرية، في ضوء الشراكات والاتفاقيات التي توقعها الدولة، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من هذه الفرص في زيادة عوائد القطاع الزراعي.

وأوضح أن الفلاح يجب ألا يُنظر إليه باعتباره منتجًا للسوق المحلية فقط، وإنما باعتباره شريكًا أساسيًا في استراتيجية مصر لزيادة الصادرات الزراعية.

وأكد أن مصر تمتلك ميزة تنافسية في عدد من المحاصيل، إلا أن تعظيم هذه الميزة يحتاج إلى ربط السياسة الزراعية بالسياسة التجارية والتصديرية.

تحديد احتياجات الأسواق الخارجية قبل زراعة المحصول

وأوضح عتلم أن السياسة الزراعية يجب أن تحدد مسبقًا المحاصيل التي تحتاج إليها الأسواق الخارجية، مع مساعدة الفلاح على إنتاجها وفق المواصفات المطلوبة.

وأشار إلى أن ذلك يتطلب توفير منظومة متكاملة تشمل التمويل، والتقاوي، والإرشاد الزراعي، والتعبئة، وسلاسل النقل والتبريد، بما يضمن وصول المنتج المصري إلى الأسواق الخارجية بالمواصفات المطلوبة.

وأكد أن ربط المزارع بالأسواق الخارجية منذ بداية عملية الإنتاج يمكن أن يقلل من مخاطر التسويق، ويمنحه رؤية أوضح بشأن طبيعة المحصول الذي سيزرعه والاشتراطات المطلوبة والعائد المتوقع منه.

التصنيع الزراعي يرفع القيمة المضافة

ولفت وليد عتلم إلى أهمية عدم الاكتفاء بتصدير المنتجات الزراعية في صورتها الخام، وإنما التوسع في التصنيع الزراعي والغذائي لزيادة القيمة المضافة.

وأوضح أن الاتفاقيات والشراكات التي توقعها الدولة يمكن أن تتحول إلى أسواق جديدة أمام المنتج المصري، ومصدر دخل أكبر للفلاح، خاصة إذا ارتبطت بعملية تصنيع تزيد من قيمة المنتج قبل تصديره.

وأكد أن الانتقال من تصدير المنتج الخام إلى التوسع في التصنيع الزراعي والغذائي يساهم في زيادة القيمة المضافة التي تعود على الاقتصاد المصري وعلى المزارع في الوقت نفسه.

السياسة الزراعية بين حماية دخل الفلاح وتعزيز الأمن الغذائي

وتكشف رؤية وليد عتلم عن طرح يتجاوز فكرة تقديم الدعم المباشر للفلاح إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من تكلفة الإنتاج ولا تنتهي عند حصاد المحصول، وإنما تمتد إلى التسويق والتصدير والتصنيع.

فالفلاح، وفق هذه الرؤية، لا يحتاج فقط إلى مدخلات إنتاج بأسعار مناسبة، وإنما يحتاج إلى معرفة مسبقة بسوق محصوله، والحصول على سعر عادل، والوصول إلى التمويل والتأمين، ثم الاستفادة من فرص التصدير التي تفتحها الاتفاقيات والشراكات المصرية.

وتزداد أهمية هذا الطرح مع ارتباط الزراعة بملفات الأمن الغذائي والصادرات وفرص العمل، إذ إن تحسين دخل الفلاح واستدامة إنتاجه لا يمثلان منفعة فردية للمزارع فقط، وإنما ينعكسان على قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعظيم عوائد الصادرات الزراعية.