أكد أحمد موسى، أمين شباب حزب الغد، أن الاحتفال بعيد الفلاح المصري في عامه الـ74 يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول مدى نجاح السياسات الزراعية الحالية في تحقيق حماية اقتصادية حقيقية لصغار المزارعين، وقدرة الإجراءات الحكومية على مواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج والضغوط المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي.
وقال موسى، في تصريح لـ«خمسة سياسة»، إن الفلاح المصري يمثل «عمود الخيمة» وخط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي، مؤكدًا أن تحقيق تنمية زراعية حقيقية يتطلب توفير حماية اقتصادية فعلية للمزارع، تضمن له عائدًا عادلًا يتناسب مع حجم المخاطر والتكاليف التي يتحملها طوال الموسم الزراعي.
إنجازات حكومية وتحديات يواجهها الفلاح على الأرض
وأشار أمين شباب حزب الغد إلى أن وزارة الزراعة أعلنت عن حزمة من الإجراءات لدعم المزارعين خلال موسم 2025-2026، تضمنت رفع سعر توريد أردب القمح إلى 2500 جنيه قبل موعد الزراعة، إلى جانب توزيع 4.4 مليون كارت فلاح ذكي، وتزويد 5825 جمعية زراعية بوحدات نقاط بيع إلكترونية، بهدف ضمان وصول الأسمدة المدعمة إلى مستحقيها.
وأوضح موسى أن هذه الخطوات تمثل إجراءات إيجابية لدعم المزارعين وتحسين منظومة توزيع مستلزمات الإنتاج، إلا أن الفلاح لا يزال يواجه على أرض الواقع ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي والمبيدات والسولار والعمالة، إلى جانب ارتفاع إيجارات الأراضي.
وأضاف أن أسعار المحاصيل لا ترتفع بالضرورة بالنسبة نفسها التي ترتفع بها تكاليف الإنتاج، وهو ما يضغط على هامش ربح المزارع، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة صغار الفلاحين على الاستمرار في النشاط الزراعي في ظل ارتفاع تكلفة الزراعة.
أحمد موسى: الحماية الاقتصادية للفلاح لا تزال جزئية
وأكد موسى أن هناك خطوات إيجابية، من بينها التوسع في الزراعة التعاقدية وإعلان أسعار استرشادية لبعض المحاصيل، إلا أن الحماية الاقتصادية للفلاح لا تزال جزئية في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الإنتاج.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج قد يتجاوز في بعض الأحيان قيمة الدعم المقدم، وهو ما يقلل من الأثر الفعلي للدعم على التكلفة النهائية التي يتحملها المزارع.
وأشار إلى أن غياب آليات تسعير عادلة ومستدامة تربط بصورة مرنة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي يمثل أحد التحديات التي تحتاج إلى معالجة، مؤكدًا أهمية تطوير منظومة تسعير المحاصيل بما يراعي المتغيرات الاقتصادية وتكاليف الزراعة الفعلية.
مطالب بإنشاء بورصة زراعية لحماية أسعار المحاصيل
وطالب أمين شباب حزب الغد بإنشاء بورصة زراعية لتنظيم تسعير المحاصيل الاستراتيجية، ومنها القمح والذرة والأرز والبطاطس والدواجن، وفقًا لآليات العرض والطلب وتكلفة الإنتاج.
وأوضح أن وجود آلية منظمة لتسعير المنتجات الزراعية يمكن أن يساعد في حماية المنتج من التقلبات الحادة في السوق، ويمنح الفلاح قدرًا أكبر من القدرة على التخطيط، إلى جانب ضمان هامش ربح عادل يشجعه على الاستمرار في الإنتاج.
وأشار إلى أن تطوير آليات السوق الزراعي يجب أن يراعي طبيعة كل محصول وتكلفة إنتاجه وحركة الطلب عليه، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار أمام المزارعين.
دعم تمويلي ميسر لصغار المزارعين
وشدد موسى على أهمية توفير قروض زراعية ميسرة لصغار المزارعين، سواء بفائدة صفرية أو بفوائد مدعومة، على أن ترتبط هذه القروض بموسم الزراعة والحصاد، بما يتناسب مع طبيعة النشاط الزراعي ودورة الإيرادات بالنسبة للفلاح.
كما طالب بتوفير برامج تمويل تساعد المزارعين على شراء واستخدام الميكنة الزراعية الحديثة، بما يساهم في تقليل تكاليف العمالة والحصاد، ورفع كفاءة الإنتاج وتحسين القدرة على مواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل.
حوكمة سلاسل الإمداد وتوسيع خدمات كارت الفلاح
وطالب أحمد موسى بتشديد الرقابة على أسواق الأسمدة والمبيدات، لمواجهة الغش والارتفاع غير المبرر في الأسعار، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات التي يقدمها «كارت الفلاح الذكي».
وأوضح أن توسيع استخدام الكارت ليشمل الوقود الزراعي والبذور المعتمدة يمكن أن يعزز وصول مستلزمات الإنتاج إلى مستحقيها، ويساعد في إحكام الرقابة على عملية توزيع الدعم، بما يقلل من احتمالات تسربه أو عدم وصوله إلى الفئات المستهدفة.
وأشار إلى أن استخدام الأدوات التكنولوجية في منظومة الدعم الزراعي يمكن أن يمثل وسيلة لتحسين عملية المتابعة وتوجيه الدعم بصورة أكثر دقة.
تطوير التعاونيات والجمعيات الزراعية
وأكد أمين شباب حزب الغد أن الجمعيات الزراعية تحتاج إلى تطوير دورها، بحيث تتحول من مجرد جهة لتقديم الخدمات إلى كيانات تسويقية وتمويلية قادرة على التفاوض الجماعي نيابة عن المزارعين.
وطالب بتمكين الجمعيات من شراء مستلزمات الإنتاج بأسعار الجملة، بما يخفف التكلفة على الفلاح، ويعزز قدرته على التفاوض في السوق، خاصة بالنسبة لصغار المزارعين الذين لا يمتلكون قدرة تفاوضية كبيرة بصورة فردية.
كما دعا إلى إنشاء مراكز لتجميع وتخزين المحاصيل، بما في ذلك مخازن مبردة بالقرب من المناطق الزراعية، لتقليل الفاقد وتحسين قدرة المزارعين على إدارة عملية البيع، بدلًا من الاضطرار إلى تصريف المحصول سريعًا تحت ضغط الحاجة إلى السيولة.
أسعار استرشادية قبل موسم الزراعة
وطالب موسى بتطبيق سياسة تسعير استباقية ومرنة، من خلال إعلان أسعار توريد استرشادية قبل بدء زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مع إجراء مراجعات دورية لهذه الأسعار وفقًا لتكلفة الإنتاج الفعلية والمتغيرات التي تطرأ على السوق.
وأكد أن معرفة الفلاح بالسعر المتوقع لمحصوله قبل اتخاذ قرار الزراعة تمنحه قدرة أكبر على التخطيط، وتقلل من حالة عدم اليقين المرتبطة بالسوق، وتساعده على تحديد مدى جدوى زراعة المحصول مقارنة بالتكاليف والمخاطر التي سيتحملها.
وأوضح أن الإعلان المبكر عن الأسعار يمثل عنصرًا مهمًا في اتخاذ القرار الزراعي، خاصة بالنسبة للمحاصيل التي تتطلب تكاليف مرتفعة أو ترتبط بمخاطر تسويقية أكبر.
أحمد موسى: الفلاح عمود الخيمة وخط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي
وشدد أمين شباب حزب الغد على أن الفلاح المصري ليس مجرد منتج للمحاصيل، وإنما يمثل أحد أهم عناصر منظومة الأمن الغذائي، مؤكدًا أن حماية دخله تعني في الوقت نفسه حماية استمرار الإنتاج المحلي.
وقال إن الحكومة مطالبة في عيد الفلاح ليس فقط بالاحتفال بالمزارعين وتكريمهم، وإنما باتخاذ قرارات جريئة تعيد التوازن إلى معادلة الإنتاج الزراعي، وتضمن أن تكون زيادة الإنتاج مرتبطة بتحسين العائد الذي يحصل عليه المزارع.
وأوضح أن هذه المعادلة تقوم على تكلفة إنتاج معقولة، وسعر بيع عادل، ودعم تمويلي وتقني مستدام، بما يضمن وجود فلاح قادر على الاستمرار في الإنتاج ومواجهة المخاطر المختلفة التي تحيط بالنشاط الزراعي.
عيد الفلاح.. اختبار للسياسة الزراعية
وتبرز تصريحات أحمد موسى أن التحدي الأساسي أمام السياسة الزراعية لا يتعلق فقط بحجم الدعم الذي يحصل عليه الفلاح، وإنما بمدى قدرة المنظومة بالكامل على تحقيق عائد اقتصادي مستدام للمزارع.
فارتفاع تكلفة الأسمدة والطاقة والعمالة وإيجارات الأراضي يمكن أن يقلل من أثر أي دعم إذا لم يصاحبه نظام تسعير وتسويق قادر على ضمان عائد عادل، وهو ما يجعل حماية الفلاح مرتبطة بمجموعة متكاملة من السياسات، تبدأ من توفير مستلزمات الإنتاج ولا تنتهي عند بيع المحصول.
كما أن تطوير التعاونيات، والتوسع في التمويل الزراعي، واستخدام التكنولوجيا في توزيع الدعم، وإنشاء آليات أكثر كفاءة لتسويق وتخزين المحاصيل، يمكن أن يساهم في تقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج والعائد النهائي.
ومن هذا المنطلق، فإن عيد الفلاح لا يمثل فقط مناسبة لتقدير دوره، وإنما فرصة لإعادة تقييم السياسات التي تؤثر بصورة مباشرة على قدرته على الاستمرار في الزراعة، باعتبار أن حماية دخله ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي واستقرار الإنتاج المحلي.
