خالد بكداش: «حماية الصحافة في العصر الرقمي تعني حماية المعلومات والمصادر وثقة الجمهور»
شاركت المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا في فعاليات Cybersec Netherlands 2026، الذي أقيم يومي 9 و10 سبتمبر في مركز Jaarbeurs بمدينة أوتريخت، بمشاركة نخبة من خبراء الأمن السيبراني، وقادة قطاع التكنولوجيا، وصناع القرار، والباحثين، وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة، لمناقشة التحديات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي.
وتعكس مشاركة المنظمة التزامها المتزايد بتعزيز العلاقة بين الصحافة المهنية والأمن الرقمي والأمن السيبراني، ورفع مستوى الوعي بالمخاطر المتزايدة التي تواجه المؤسسات الإعلامية والصحفيين في بيئة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية والتقنيات الحديثة.
الأمن السيبراني ومستقبل الصحافة
وسلطت المنظمة الضوء على التداخل المتزايد بين الأمن السيبراني والعمل الصحفي، ولا سيما مع اعتماد غرف الأخبار بصورة متنامية على البنية التحتية الرقمية، والخدمات السحابية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وأدوات الذكاء الاصطناعي، ووسائل الاتصال الرقمية.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الإعلاميين اليوم: اختراق البيانات، والهجمات السيبرانية، وقرصنة الحسابات، وسرقة الهوية، والمراقبة الرقمية، وانتحال الشخصيات، والتلاعب بالمحتوى، والتزييف العميق «Deepfakes»، والمعلومات المضللة، وحملات التأثير الإلكتروني المنسقة.
وأكدت المنظمة أن مواجهة هذه التحديات لا تتطلب حلولاً تقنية فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى التدريب المهني، والمعايير الأخلاقية، والاستعداد المؤسسي، وتعزيز الوعي الرقمي لدى الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
وشددت المنظمة على أن الأمن السيبراني يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً أساسياً من حماية استقلالية الصحافة ومصداقيتها.
الذكاء الاصطناعي والبيئة المعلوماتية الجديدة
ويشهد الذكاء الاصطناعي تطوراً متسارعاً يعيد تشكيل الطريقة التي يتم من خلالها إنتاج المعلومات وتوزيعها واستهلاكها.
وفي الوقت الذي توفر فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي فرصاً مهمة للصحافة، بما في ذلك البحث وتحليل البيانات والترجمة وإنتاج المحتوى، فإنها تطرح في المقابل تحديات جديدة تتعلق بأصالة المحتوى، والتحقق من المعلومات، والخصوصية، وإمكانية التلاعب بالمحتوى السمعي والبصري والمكتوب.
وأكدت المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا أهمية تطوير أساليب مسؤولة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، مع الحفاظ على الإشراف البشري، والمسؤولية التحريرية، والشفافية، والتحقق الدقيق من الحقائق.
بناء جسور التعاون بين الإعلام والأمن السيبراني
ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية، وخبراء الأمن السيبراني، وشركات التكنولوجيا، والمؤسسات الأكاديمية، والحكومات، ومنظمات المجتمع المدني.
وأكدت أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في تطوير برامج تدريبية عملية للصحفيين، ورفع مستوى جاهزية غرف الأخبار في مواجهة المخاطر السيبرانية، ووضع آليات أكثر فاعلية للاستجابة للتهديدات الرقمية التي تستهدف قطاع الإعلام.
كما شددت المنظمة على أهمية التعاون الدولي في مواجهة المعلومات المضللة، وخطاب الكراهية، والتلاعب الرقمي، والحملات الخبيثة التي تهدف إلى تقويض ثقة الجمهور في المصادر الإعلامية الموثوقة.
نحو بيئة إعلامية رقمية أكثر أمناً وقدرة على الصمود
وفر مؤتمر Cybersec Netherlands 2026 منصة مهمة لتبادل المعرفة والخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والمرونة السيبرانية، والذكاء الاصطناعي، والسيادة الرقمية، وحماية البيانات، والخصوصية، والتهديدات الرقمية الناشئة.
وترى المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا أن مشاركتها في هذا الحدث تأتي في إطار التزامها الأوسع بدعم بناء قطاع إعلامي مهني ومستقل وواعٍ رقمياً وآمن.
وأكدت المنظمة عزمها على مواصلة دعم المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الوعي بالأمن السيبراني داخل المجتمع الإعلامي، وتشجيع الحوار والتعاون بين الصحفيين والمتخصصين في التكنولوجيا والأمن الرقمي.
التحول المتسارع في المشهد الإعلامي يفرض على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية تطوير فهم أعمق للأمن السيبراني
ومن جانبه أكد خالد بكداش، رئيس المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا، على هامش الفعاليات، أن التحول المتسارع في المشهد الإعلامي يفرض على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية تطوير فهم أعمق للأمن السيبراني والمخاطر الرقمية.
وقال "بكداش"، إن الصحفيين يعملون اليوم في بيئة يمكن فيها التلاعب بالمعلومات، واختراق الحسابات، وانتحال الهويات، وكشف المصادر الحساسة خلال ثوانٍ، الأمر الذي يفرض مستوى جديداً من المسؤولية على المؤسسات الإعلامية، ويتطلب تعزيز التعاون بين العاملين في مجال الصحافة وخبراء الأمن السيبراني.
وأضاف "بكداش"، «يجب أن تخدم التكنولوجيا الصحافة، لا أن تقوضها. إن مستقبل الصحافة لن يعتمد فقط على قدرتنا على تبني التقنيات الجديدة، وإنما أيضاً على قدرتنا على استخدامها بصورة مسؤولة وحماية القيم التي تقوم عليها الصحافة الموثوقة.»
وفي ختام تصريحاته، أكد رئيس المنظمة خالد بكداش:«إن البيئة الرقمية الآمنة تمثل أساساً لإعلام حر وموثوق. وهدفنا هو المساهمة في بناء منظومة معلوماتية يستطيع فيها الصحفيون العمل بأمان، ويتمكن المواطنون من الوصول إلى معلومات موثوقة، وتصبح التكنولوجيا أداة لتعزيز ثقة الجمهور، وليس تقويضها.»
