أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قمة رؤساء دول وحكومات تجمع «بريكس» في نيودلهي، عكست رؤية مصرية واضحة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين دول التجمع، وربط الشراكات الدولية بالمصالح المشتركة واحتياجات الشعوب، في ظل مرحلة تشهد تحولات متسارعة في الاقتصاد العالمي وتحديات متشابكة تمس الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

رضا فرحات: كلمة السيسي تضع إصلاح التمويل الدولي في صدارة الأولويات

وأوضح فرحات أن طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي لملفات الديون وضيق الحيز المالي وإصلاح الهيكل المالي الدولي، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة وتعزيز دور «بنك التنمية الجديد»، يعكس اهتمام مصر بضرورة إعادة صياغة آليات التمويل الدولي بصورة أكثر استجابة لاحتياجات الدول النامية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن نجاح أي منظومة للتعاون الاقتصادي يرتبط بقدرتها على توفير تمويل عادل وميسر للمشروعات التنموية، بما يساعد الدول على تحقيق أهدافها دون أن تتحول أعباء الديون إلى عائق أمام التنمية أو تحد من قدرتها على توسيع استثماراتها في القطاعات الأساسية.

استراتيجية «بنك التنمية الجديد» تدعم المشروعات المشتركة

وأشار رضا فرحات إلى أن الإشارة إلى استراتيجية «بنك التنمية الجديد» للفترة من 2027 إلى 2031 تحمل أهمية خاصة، لأنها تؤكد توجه مصر نحو توظيف مؤسسات «بريكس» في دعم الاستثمار والمشروعات المشتركة، وعدم الاكتفاء بالتنسيق السياسي بين الدول الأعضاء.

وأوضح أن تعزيز دور المؤسسات المالية التابعة للتجمع يمكن أن يساعد في الانتقال من طرح الرؤى والسياسات إلى بناء أدوات اقتصادية أكثر فاعلية، قادرة على تمويل مشروعات التنمية ودعم التعاون بين الدول الأعضاء.

الأمن الغذائي والمائي والطاقة ملفات مترابطة

وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن تناول الرئيس السيسي للأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة ضمن رؤية واحدة يعكس فهمًا لطبيعة الترابط بين هذه الملفات، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة على المستوى العالمي.

ولفت إلى أن مواصلة مصر تطوير مركز للحبوب واللوجستيات تمثل خطوة مهمة في تعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وقدراتها اللوجستية في خدمة حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وأكد أن الربط بين الأمن الغذائي والطاقة والمياه يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات العالمية، وهو ما يجعل التعاون بين دول «بريكس» في هذه المجالات أحد المسارات المهمة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.

فرحات: موقع مصر يفتح الطريق أمام شراكات اقتصادية جديدة

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن كلمة الرئيس حملت أيضًا رسالة مهمة بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر داخل تجمع «بريكس»، باعتبارها نقطة اتصال بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.

وأوضح أن هذا الموقع يمنح مصر ميزة نسبية في مجالات التجارة والاستثمار والنقل واللوجستيات، ويفتح المجال أمام شراكات اقتصادية جديدة تخدم أهداف التنمية وتدعم التكامل بين اقتصادات الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن توظيف الموقع الاستراتيجي لمصر في إطار عضويتها بالتجمع يمكن أن يدعم جهود جذب الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز حركة التجارة، بما يحقق استفادة اقتصادية أكبر من الشراكات الدولية.

التمويل المناخي والانتقال العادل

وأكد فرحات أن طرح الرئيس السيسي لقضية التمويل المناخي والانتقال العادل نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات يعكس تمسك مصر بضرورة مراعاة الظروف المختلفة للدول النامية.

وأوضح أن الالتزامات المناخية يجب أن تراعي احتياجات الدول التي تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع قدراتها الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة، حتى لا تتحول متطلبات التحول المناخي إلى أعباء إضافية على اقتصادات تحتاج إلى تمويل وتنمية واستثمارات جديدة.

وشدد على أهمية توفير تمويل مناخي عادل وميسر يساعد الدول النامية على تنفيذ التزاماتها البيئية، دون التأثير سلبًا على خططها التنموية وقدرتها على تحقيق النمو.

نائب رئيس حزب المؤتمر: مصر مستعدة لدور أكبر داخل «بريكس»

وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع «بريكس» في المستقبل القريب يؤكد ثقة القاهرة في قدرتها على الإسهام في تطوير أجندة التجمع.

وأوضح أن هذا التوجه يعكس استعداد مصر لتحمل مسؤولية أكبر في دفع التعاون بين دول «بريكس»، خاصة في الملفات الاقتصادية والتنموية والتجارية، والاستفادة من الخبرات والمقومات المصرية في دعم أهداف التجمع.

وأشار إلى أن تولي أدوار أكبر داخل التجمع يمكن أن يمنح مصر مساحة أوسع لطرح رؤيتها بشأن قضايا الدول النامية، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، ودعم مسارات التجارة والاستثمار والتنمية.

رضا فرحات: عضوية «بريكس» يجب أن تتحول إلى فرص حقيقية

وأكد رضا فرحات أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قمة «بريكس» تؤكد أن التحرك المصري داخل التجمع يقوم على بناء شراكات عملية تحقق مصالح متبادلة، وتدعم قدرة الدول النامية على مواجهة التحديات الاقتصادية.

وشدد على أهمية توظيف المقومات المصرية، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي والقدرات اللوجستية، في تحويل عضوية «بريكس» إلى فرص حقيقية في التجارة والاستثمار والتنمية.

وتعكس قراءة رضا فرحات لكلمة الرئيس أن الرهان الأساسي على الحضور المصري في «بريكس» لا يرتبط بمجرد المشاركة في اجتماعات التجمع، وإنما بمدى القدرة على تحويل الطرح السياسي إلى أدوات اقتصادية ومشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ. فملفات التمويل، والأمن الغذائي والطاقة، والتجارة واللوجستيات، والتمويل المناخي، تمثل مساحات يمكن لمصر أن توظف فيها موقعها واحتياجاتها التنموية لبناء شراكات تحقق مصالح مشتركة، وتدعم في الوقت نفسه قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحولات العالمية.