بدأت محافظة سوهاج تنفيذ برنامج تدريبي متخصص يستهدف رفع كفاءة ميسرات الحضانات، في خطوة تستهدف تحسين جودة خدمات الطفولة المبكرة وتطوير قدرات العاملات داخل دور الحضانات، من خلال الاستفادة من نموذج تدريبي يحاكي التجربة اليابانية في مجال رعاية وتعليم الأطفال.

وينظم البرنامج وزارة التضامن الاجتماعي، ممثلة في الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة، والإدارة العامة لشئون الطفل، بمشاركة 150 ميسرة من العاملات بدور الحضانات التابعة للجمعيات والمؤسسات الأهلية بمحافظة سوهاج، وبمشاركة فعالة من جمعية تحسين أوضاع المرأة والطفل والمؤسسة القومية بسوهاج.

وشهد انطلاق الفعاليات حضور عدد من قيادات العمل بمديرية التضامن الاجتماعي والقيادات التنفيذية بالمحافظة، في إطار الاهتمام بتطوير منظومة الطفولة المبكرة باعتبارها إحدى المراحل الأساسية في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته.

الاستثمار في الميسرة بوابة لتطوير الطفولة المبكرة

وأكد الأستاذ ياسر بخيت، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بسوهاج، أن الاستثمار في المورد البشري وبناء قدرات ميسرات الحضانات يمثل حجر الزاوية في تطوير مرحلة الطفولة المبكرة.

وأشار إلى أن الارتقاء بمستوى الكوادر التي تتعامل بصورة مباشرة مع الأطفال ينعكس على طبيعة الخدمات المقدمة داخل الحضانات، خاصة أن الميسرة تؤدي دورًا أساسيًا في البيئة التعليمية والتربوية التي يعيش فيها الطفل خلال سنواته الأولى.

وأشاد بخيت بالتعاون والجهود المبذولة من جانب جمعية تحسين أوضاع المرأة والطفل والمؤسسة القومية بسوهاج في دعم المبادرات والبرامج المجتمعية والتعليمية، مؤكدًا أهمية نقل الخبرات والتجارب والاستفادة منها في تطبيق أعلى المعايير التربوية.

كما شدد على أهمية توفير رعاية شاملة للأطفال داخل المحافظة، بما لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، وإنما يمتد إلى الجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بنمو الطفل في سنواته الأولى.

وزارة التضامن تستهدف رفع مستوى خدمات الحضانات

وأوضحت الأستاذة حنان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة، أن الرؤية الاستراتيجية لوزارة التضامن الاجتماعي في مجال تنمية الطفولة المبكرة تقوم على رفع جودة الخدمات المقدمة داخل دور الحضانات، وتعزيز معايير الجودة بها، إلى جانب العمل على تنمية قدرات الكوادر البشرية العاملة في هذا القطاع.

وأكدت أن تطوير الحضانات يبدأ من تطوير العاملين بها، خاصة الميسرات اللاتي يتعاملن بشكل مباشر مع الأطفال، موضحة أن دورهن لا يتوقف عند تقديم الأنشطة اليومية، وإنما يمتد إلى مساعدة الأطفال على اكتساب المهارات وتنمية قدراتهم المختلفة.

ويأتي البرنامج التدريبي في هذا الإطار باعتباره وسيلة لتزويد الميسرات بالمعارف والمهارات التي تساعدهن على أداء أدوارهن بصورة أكثر فاعلية، بما يدعم توجه الوزارة نحو تحسين جودة التعليم والرعاية المقدمة خلال مرحلة الطفولة المبكرة.

التدريب يجمع بين المعرفة والتطبيق العملي

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة هانم عمر، مدير عام الإدارة العامة لشئون الطفل بالوزارة، أن مرحلة الطفولة المبكرة تمثل الأساس في التكوين الفكري والوجداني للطفل، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه المرحلة ضرورة لضمان نمو الطفل بصورة متوازنة.

وأشارت إلى أن أهمية البرنامج تأتي من تركيزه على تمكين ميسرات الحضانات من أحدث المهارات والأدوات التربوية والنفسية، بما يساعدهن على التعامل بصورة أفضل مع احتياجات الأطفال المختلفة.

ويتضمن البرنامج مزيجًا من الجانب النظري والتطبيق العملي، بما يتيح للمشاركات ليس فقط التعرف على المفاهيم والأدوات الجديدة، وإنما التدريب على كيفية توظيفها داخل بيئة الحضانة.

ويستهدف هذا الدمج بين المعرفة والتطبيق الوصول إلى ممارسات أكثر فاعلية داخل دور الحضانات، وتوفير بيئة تعليمية وتربوية داعمة تساعد الطفل على النمو واكتساب المهارات في السنوات الأولى من عمره.

الدمج حاضر ضمن البرنامج التدريبي

ومن الجوانب التي يركز عليها البرنامج أيضًا دمج الأطفال بمختلف احتياجاتهم، بما يعزز توفير بيئة آمنة ومحفزة للنمو الشامل داخل دور الحضانات.

ويمثل الاهتمام بالدمج أحد العناصر المهمة في تطوير بيئة الطفولة المبكرة، حيث يساعد على إتاحة فرص مناسبة للأطفال وفق احتياجاتهم وقدراتهم، ويعزز قدرة الميسرة على التعامل مع التنوع الموجود داخل الحضانة.

وتسعى وزارة التضامن الاجتماعي من خلال التدريب إلى ترسيخ القواعد الأساسية لجودة التعليم المبكر وفقًا للمعايير المعتمدة، بما يساهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للأطفال وأسرهم.

اختيار 150 ميسرة وفق ضوابط محددة

ولم يتم اختيار المشاركات في البرنامج بصورة عشوائية، حيث جرى ترشيح 150 ميسرة للمشاركة وفقًا لمعايير وضوابط محددة تستهدف ضمان استفادة العاملات الفعليات في دور الحضانات من التدريب.

ومن أبرز شروط المشاركة أن تكون الميسرة عاملة بالفعل داخل الحضانة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بما يضمن امتلاك المشاركات خبرة عملية في التعامل مع الأطفال واحتياجاتهم اليومية.

كما روعي عند اختيار المشاركات البعد الجغرافي والقرب من مقر التدريب، بهدف تسهيل الانتظام في البرنامج والاستفادة الكاملة من الفعاليات التدريبية المقررة.

وتعكس هذه الضوابط توجه البرنامج نحو الوصول إلى كوادر موجودة بالفعل داخل منظومة الحضانات، بحيث يمكن توظيف المهارات والخبرات المكتسبة بصورة مباشرة في بيئة العمل.

شرط خاص بالحضانات الخاصة لضمان وصول التدريب للفئات المستهدفة

وشملت ضوابط المشاركة كذلك الحضانات الخاصة التي يديرها الأفراد، حيث تم وضع معيار يتعلق بقيمة الاشتراك الشهري في الحضانة.

واشترط البرنامج ألا تزيد قيمة الاشتراك الشهري بالحضانة على 1200 جنيه، وذلك بهدف ضمان استهداف الكوادر العاملة في الحضانات التي تقدم خدماتها للفئات المتوسطة والأكثر احتياجًا.

ويعكس هذا الشرط وجود توجه لاستهداف الحضانات التي تخدم شرائح واسعة من المجتمع، بما يجعل أثر التدريب أكثر ارتباطًا باحتياجات الأطفال والأسر المستفيدة من تلك الخدمات.

ثلاثة مستويات لتطوير مهارات الميسرات

ويتكون البرنامج التدريبي من ثلاثة مستويات رئيسية، تبدأ بالمستوى الأساسي، يليه المستوى المتقدم، ثم مستوى الدمج.

ويتيح تقسيم التدريب إلى مستويات متعددة بناء المهارات بصورة تدريجية، بحيث تبدأ الميسرة بالمعارف والمهارات الأساسية، ثم تنتقل إلى مستوى أكثر تقدمًا، وصولًا إلى المهارات المرتبطة بالتعامل مع الأطفال واحتياجات الدمج.

ويعزز هذا التصنيف من قدرة البرنامج على تقديم محتوى تدريبي متدرج يتناسب مع أهداف تطوير الكوادر العاملة في الحضانات، مع الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.

استمرار التدريب حتى نوفمبر المقبل

ومن المقرر أن تستمر أعمال البرنامج التدريبي في محافظة سوهاج حتى نوفمبر المقبل، بما يتيح للمشاركات الاستفادة من المراحل التدريبية المختلفة واستكمال المستويات المحددة ضمن البرنامج.

ويأتي تنفيذ البرنامج في إطار توجه وزارة التضامن الاجتماعي إلى دعم منظومة الطفولة المبكرة من خلال الاستثمار في العنصر البشري، ورفع كفاءة العاملين داخل دور الحضانات، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للأطفال.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل الدور الذي تؤديه الحضانات في السنوات الأولى من حياة الطفل، حيث تتشكل خلالها العديد من مهاراته وقدراته، وتحتاج هذه المرحلة إلى بيئة تربوية آمنة ومحفزة وكوادر تمتلك الأدوات اللازمة للتعامل مع الأطفال بصورة سليمة.

نموذج تدريبي يستهدف تغيير الممارسة داخل الحضانة

ولا يستهدف البرنامج مجرد تقديم تدريب نظري للميسرات، وإنما يسعى إلى نقل الخبرات والأدوات إلى الممارسة اليومية داخل الحضانات، من خلال الجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، إلى جانب الاهتمام بالمهارات النفسية والتربوية والدمج.

وبمشاركة 150 ميسرة من العاملات فعليًا في الحضانات بسوهاج، يمثل البرنامج خطوة تستهدف دعم جودة الخدمات المقدمة للأطفال، مع الاستفادة من نموذج يحاكي التجربة اليابانية في التدريب.

وتواصل وزارة التضامن الاجتماعي من خلال هذا المسار العمل على تعزيز جودة مرحلة الطفولة المبكرة، وتطوير قدرات الكوادر المسؤولة عن رعاية الأطفال، بما يدعم توفير بيئة أكثر أمانًا وتحفيزًا لنمو الطفل، ويعزز تطبيق معايير الجودة داخل دور الحضانات بالمحافظة