أكد اللواء مهندس عادل محمود العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والخبير العسكري والاستراتيجي، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى القاهرة، تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية السعودية، التي تجاوزت منذ سنوات مفهوم العلاقات الثنائية التقليدية، لتصبح شراكة استراتيجية ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية وعربية وإقليمية.

وأوضح "العمدة"، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسية»، أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، بما يجعل التنسيق بين القاهرة والرياض ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار سياسي، مشيرًا إلى أن التطورات المتسارعة في البحر الأحمر واليمن، وتصاعد التوترات الإقليمية، إلى جانب القضية الفلسطينية وأمن الخليج، تفرض على الدولتين مواصلة تنسيق مواقفهما، بما يسهم في حماية الأمن القومي العربي ومواجهة محاولات زعزعة استقرار المنطقة.

وأضاف الخبير العسكري والاستراتيجي أن أهمية هذا التنسيق تتزايد في ظل التطورات الأخيرة التي طالت أمن الملاحة في البحر الأحمر وأمن الطاقة السعودي، وهو ما يعكس أهمية الشراكة المصرية السعودية في التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة.

التكامل المصري السعودي يخلق وزنًا عربيًا مؤثرًا

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن قوة العلاقات المصرية السعودية تستند إلى مصالح متشابكة ومتبادلة، موضحًا أن مصر تمثل ثقلًا سياسيًا وعسكريًا وبشريًا كبيرًا في العالم العربي، بينما تمثل المملكة العربية السعودية ثقلًا اقتصاديًا وماليًا واستثماريًا إقليميًا ودوليًا.

وأكد "العمدة"، أن هذا التكامل بين البلدين يخلق وزنًا عربيًا قادرًا على التأثير في الملفات الإقليمية الكبرى، لافتًا إلى أن العلاقات المصرية السعودية لا تقوم على المصالح المنفردة، وإنما تستند إلى إدراك مشترك لأهمية تعزيز الاستقرار وحماية المصالح العربية.

شراكة اقتصادية واستثمارية تتجاوز التبادل التجاري

وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح العمدة أن العلاقات المصرية السعودية لا تقتصر على حجم التبادل التجاري أو الاستثمارات القائمة، وإنما تتجه إلى بناء شراكة تنموية واستثمارية طويلة المدى، تستفيد من القدرات المصرية في قطاعات الصناعة والخدمات والبنية الأساسية، إلى جانب القدرات التمويلية والاستثمارية السعودية.

وأضاف "العمدة"، أن هذا التكامل يفتح آفاقًا جديدة أمام إقامة مشروعات مشتركة، ويعزز فرص التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعمق المصالح المتبادلة بين القاهرة والرياض.

توافق سياسي حول القضايا الإقليمية والأمن القومي العربي

وفيما يتعلق بالجانب السياسي، قال الخبير العسكري والاستراتيجي إن القاهرة والرياض تتفقان في جوهر رؤيتهما بشأن ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية، واحترام سيادة الدول، ورفض الفوضى والتدخلات الخارجية، فضلًا عن دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وأشار "العمدة"، إلى أن أهمية التوافق بين البلدين تمتد كذلك إلى الحفاظ على أمن البحر الأحمر وممراته المائية، مؤكدًا أن هذه الملفات تمثل محاور أساسية للتنسيق المصري السعودي، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

العلاقات المصرية السعودية.. ركائز تاريخية لصياغة مستقبل المنطقة

وشدد اللواء عادل العمدة على أن العلاقات المصرية السعودية ليست مرتبطة بظرف سياسي عابر أو بملف واحد، وإنما هي علاقة متجذرة وممتدة، تستند إلى التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة ووحدة الأمن القومي العربي.

واعتبر "العمدة"، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة تحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن القاهرة والرياض تواصلان بناء مظلة استراتيجية مشتركة قادرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية، وأن التنسيق بينهما سيظل أحد أهم ركائز الاستقرار العربي.

الانتقال من التنسيق إلى التكامل الاستراتيجي

واختتم اللواء عادل العمدة تصريحه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال بالعلاقات المصرية السعودية من مستوى التنسيق السياسي إلى مرحلة أعمق من التكامل الاقتصادي والأمني والاستراتيجي، بما يجعل الشراكة بين البلدين إحدى أهم ركائز صياغة مستقبل المنطقة.

وأضاف أن مصر والسعودية لا تجمعهما فقط علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، وإنما يجمعهما إدراك استراتيجي بأن أمن القاهرة والرياض يرتبط بدرجة كبيرة بأمن المنطقة العربية واستقرارها، مؤكدًا أن قوة التنسيق بين البلدين تمثل قوة إضافية للنظام الإقليمي العربي كله.