أكد وليد عتلم، رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر تعكس عمق العلاقات المصرية السعودية، موضحًا أن البلدين لا تجمعهما فقط وحدة التاريخ والمصالح، وإنما تقاطع دوائر الأمن القومي.

وقال عتلم، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، إن هذا التقاطع تزداد أهميته كلما ازدادت حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن قوة الشراكة المصرية السعودية لا تحمي مصالح البلدين فقط، وإنما تمثل في حد ذاتها أحد عناصر تماسك النظام العربي وقدرته على مواجهة محاولات إعادة تشكيل المنطقة.

وليد عتلم: العلاقات المصرية السعودية تتجاوز مجرد الروابط بين دولتين

وأوضح رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي أنه إذا أردنا فهم العلاقات المصرية السعودية اليوم، فلا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد علاقة بين دولتين شقيقتين، لأن هذا الوصف، رغم أهميته، لم يعد كافيًا.

وأضاف أن العلاقة بين القاهرة والرياض أصبحت جزءًا من معادلة الاستقرار العربي، مؤكدًا أنه كلما زادت الضغوط على المنطقة، زادت الحاجة إلى القاهرة والرياض، ليس فقط للتعامل مع الأزمات، وإنما لمنع انتقال الأزمات من دولة إلى أخرى.

وأشار إلى أن هناك تغيرًا مهمًا في طبيعة العلاقة خلال السنوات الأخيرة، تمثل في زيادة تشابك المصالح بين البلدين، موضحًا أن السياسة تدعم الاقتصاد، والاقتصاد يعزز السياسة، بينما تخلق مشروعات الطاقة والبنية الأساسية والاستثمار مصالح طويلة المدى تتجاوز الحسابات الآنية.

2900 مشروع سعودي واستثمارات تتجاوز 35 مليار دولار

وقال عتلم إن قوة العلاقات المصرية السعودية لا تقاس فقط بما يحدث في الملفات السياسية، وإنما أيضًا بما يحدث على الأرض وفي حركة الاستثمار والتجارة والمشروعات المشتركة.

وأوضح أن السعودية لديها أكثر من 2900 مشروع في مصر، بينما تجاوزت الاستثمارات السعودية 35 مليار دولار، ووصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 16 مليار دولار في 2024، وسجل نحو 5.9 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس، بحسب رؤيته، أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست علاقة تجارية عابرة، وإنما تقوم على مصالح اقتصادية واسعة ومتداخلة بين البلدين.

السوق السعودية فرصة أمام المنتج المصري

وأشار رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي إلى أن السوق السعودية تمثل مساحة مهمة للمنتج المصري، بداية من الحاصلات الزراعية والغذائية، وصولًا إلى الصناعات الهندسية والكهربائية والنحاس والمنتجات النسيجية والملابس الجاهزة.

وأوضح أن هذه العلاقة يمكن أن تحقق لمصر زيادة في الصادرات، وفي المقابل تمنح الاستثمارات السعودية فرصًا واسعة للاستفادة من السوق المصرية وموقعها وقدرتها الإنتاجية واللوجستية.

الربط الكهربائي يعزز التكامل بين البلدين

ولفت عتلم إلى أن ملف الطاقة يعطي العلاقات المصرية السعودية بُعدًا مختلفًا، مشيرًا إلى مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي باستثمارات تقترب من 1.8 مليار دولار، وقدرة تبادل تصل إلى 3000 ميجاوات.

وأكد أن المشروع ليس مجرد مشروع كهرباء، وإنما يمثل جزءًا من تصور أوسع لأمن الطاقة والتكامل الإقليمي.

وأوضح أن ربط شبكتي الكهرباء بهذا الحجم يبني مصلحة استراتيجية مشتركة تستمر لعقود، ويفتح الباب أمام ربط أكبر داخل المنطقة.

وليد عتلم: الاقتصاد وحده لا يفسر أهمية العلاقات المصرية السعودية

وأكد عتلم أن الاقتصاد وحده لا يفسر أهمية العلاقات المصرية السعودية، موضحًا أن البلدين يتحركان في إقليم يعاني من إعادة تشكيل مستمرة لموازين القوة.

وأشار إلى أن ملفات غزة والسودان وليبيا واليمن وسوريا ولبنان، إلى جانب أمن البحر الأحمر وأمن الخليج، كلها ملفات لا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها.

وأوضح أن التنسيق بين القاهرة والرياض أصبح ضرورة سياسية وأمنية، وليس مجرد خيار دبلوماسي.

وشدد على أن مصر والسعودية لا تملكان رفاهية التعامل مع المنطقة بمنطق رد الفعل، وإنما المطلوب الانتقال من إدارة الأزمات إلى التأثير في مساراتها، ومن احتواء التداعيات إلى صناعة التوازنات.

3 دوائر متداخلة لفهم أهمية زيارة ولي العهد السعودي

وأوضح وليد عتلم أن زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر يمكن قراءتها من خلال ثلاث دوائر متداخلة.

وتتمثل الدائرة الأولى في حماية الأمن العربي، وكيفية منع انتقال الصراع الإيراني الإسرائيلي إلى منظومة أمن الخليج والبحر الأحمر.

أما الدائرة الثانية فتتعلق بإدارة الممرات البحرية، في ظل أهمية مضيق هرمز من جهة وباب المندب من جهة أخرى، بما يجعل أمن الملاحة جزءًا من الأمن القومي المصري والسعودي معًا.

بينما تتمثل الدائرة الثالثة في إعادة ترتيب الموقف العربي، حيث يرى عتلم أن مصر والسعودية تريدان أن تكونا في قلب صياغة أي ترتيبات إقليمية مقبلة، وليس مجرد طرفين يتلقيان نتائج صراعات الآخرين.

البحر الأحمر وباب المندب في صدارة أجندة المباحثات

وأوضح عتلم أن الزيارة تتزامن مع تطورات عاصفة في جنوب البحر الأحمر وباب المندب، واشتعال الموقف الميداني في اليمن، مما يجعل أمن الممرات الملاحية في صدارة أجندة المباحثات، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على الاقتصاد المصري، خاصة قناة السويس، وعلى الأمن القومي السعودي والإقليمي.

وأشار إلى أن السعودية معنية مباشرة بمنع تحول اليمن إلى منصة ضغط إقليمية، بينما ترتبط مصر بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد أن القاهرة والرياض تلتقيان عند نقطة استراتيجية واحدة، تتمثل في منع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة نفوذ مفتوحة لقوى إقليمية مسلحة أو فواعل مسلحة من غير الدول.

تضرر باب المندب ينعكس على قناة السويس

وقال رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي إن تضرر الملاحة في باب المندب يؤثر فورًا على عوائد قناة السويس والاقتصاد المصري، بينما يهدد أمن هرمز والبحر الأحمر سلاسل إمداد الطاقة والأمن الشاطئي للمملكة.

وشدد على أن هذه المعادلة تجعل أمن الممرات البحرية مصلحة مشتركة بين مصر والسعودية، وتفرض مزيدًا من التنسيق بشأن حماية حركة التجارة والملاحة في المنطقة.

وليد عتلم: ترتيبات عربية لحماية حركة الشحن والملاحة

وأكد عتلم ضرورة العمل على صياغة ترتيبات أمنية ذات طابع إقليمي وعربي أصيل لتأمين حركة الشحن، بما يمنع اتخاذ حماية الملاحة ذريعة لإنشاء ترتيبات أجنبية دائمة أو اقتطاع أجزاء من جغرافيا القرن الأفريقي.

وأوضح أن تعزيز الدور العربي في حماية الممرات الاستراتيجية يمثل، بحسب رؤيته، أحد عناصر الحفاظ على المصالح العربية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

الشراكة المصرية السعودية ودورها في تماسك النظام العربي

وأكد وليد عتلم أن قوة الشراكة المصرية السعودية لا تحمي مصالح البلدين فقط، وإنما تمثل أحد عناصر تماسك النظام العربي وقدرته على مواجهة محاولات إعادة تشكيل المنطقة.

ويرى عتلم أن تقاطع دوائر الأمن القومي بين القاهرة والرياض، إلى جانب تشابك المصالح الاقتصادية وأهمية أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، يجعل استمرار التنسيق بين البلدين عنصرًا أساسيًا في التعامل مع التحديات الإقليمية وحماية المصالح العربية المشتركة.